يتحدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ضغوط نظيره الأمريكي دونالد ترامب للحفاظ على "هدنة الطاقة"، بعدما أعلن رفع القيود المفروضة على استهداف منشآت الطاقة الروسية، لتنتهي بذلك التهدئة التي ارتبطت بوقف ضربات البنية التحتية للطاقة، وتعود مصافي النفط الروسية إلى مرمى الهجمات الأوكرانية، في تصعيد ينقل المواجهة من "هدنة الطاقة" إلى ضرب المصافي.
وجاء إعلان زيلينسكي خلال مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، الخميس 15 أكتوبر الجاري، قال خلالها إن الحظر المفروض على استهداف مصافي النفط الروسية "لم يعد قائما"، مضيفا: "انتهى الحظر.. لقد انتهينا"، في إشارة إلى انتهاء الهدنة المرتبطة بالمنشآت النفطية والطاقة.
وبعد ساعات من تصريحات الرئيس الأوكراني، تعرّضت مصفاة نفط في منطقة "ريازان" الروسية لهجوم بطائرات مسيّرة، ما أكد عودة الضربات الأوكرانية إلى منشآت الطاقة الروسية بعد توقف استمر عدة أيام.
وقالت السلطات الروسية، إن الهجوم تسبب في"اندلاع حريق بالمصفاة".
لماذا انهارت الهدنة؟
أوضح زيلينسكي، أن كييف كانت قد أوقفت استهداف منشآت الطاقة الروسية لمدة 3 أيام "استجابة لطلب أمريكي"، إلا أن روسيا واصلت، بحسب "الرواية الأوكرانية"، ضرب البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وهو ما دفع كييف إلى إنهاء التزامها بالتهدئة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن في 11 أكتوبر ما وصفه بـ"هدنة للطاقة" بين روسيا وأوكرانيا، قائلا إن الطرفين اتفقا على "وقف استهداف منشآت الطاقة".
إلا أن الإعلان الأمريكي أثار تساؤلات في كييف، إذ قال زيلينسكي وقتها، إن "الأمر كان جديدا بالنسبة لأوكرانيا، وإن بلاده ستلتزم به إذا وافقت موسكو أيضا".
أزمة الثقة بين ترامب وزيلينسكي
تحوّلت الخلافات حول "الهدنة النفطية" إلى فصل جديد من التوتر بين ترامب وزيلينسكي، خصوصا بعد اتفاق أمريكي روسي يتعلق بـ"توريد الديزل الروسي إلى الأسواق"، وهو ما انتقده الرئيس الأوكراني بشدة، معتبرا أن الصفقة يُمكن أن "تُوفر لموسكو موارد مالية إضافية لمواصلة الحرب".
كما قال زيلينسكي، إنه "يشعر بأن أمريكا لم تعد تتعامل مع أوكرانيا بالشكل الذي كانت عليه سابقا"، منتقدا ما وصفه بـ"تقليص الدعم الاستخباراتي والقيود المفروضة على استخدام تقنيات الاتصالات الفضائية".
الاستخبارات وستارلينك.. ورقة ضغط أمريكية
صرح زيلينسكي، بأن القوات الأوكرانية لم تحصل، رغم توقفها عن ضرب منشآت الطاقة الروسية، على التحذيرات الأمريكية "المُعتادة" بشأن الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية، مشيرا كذلك إلى إبطاء خدمات الاتصالات الفضائية المُستخدمة في العمليات العسكرية الأوكرانية.
ووصف الرئيس الأوكراني، القيود على منظومة "ستارلينك" بأنها "أضرت بقدرة قوات بلاده على تنفيذ عمليات عسكرية"، كما اعتبر أن تراجع تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن يُمثّل "تطورا خطيرا" على قدرات الدفاع الأوكرانية.
وأضاف زيلينسكي، أن مسؤولين أمريكيين حذّروا الجانب الأوكراني من أن استمرار ضرب مصافي النفط الروسية قد يُؤدي إلى "وقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية"، في وقت نفت فيه واشنطن وجود تعليق رسمي شامل لتبادل المعلومات.
ترامب يُطالب بـ"تغيير قيادة أوكرانيا"
تزامن التصعيد مع تصريحات سابقة لـ"ترامب" دعا فيها أوكرانيا إلى استبدال زيلينسكي برئيس جديد قادر على التوصل إلى اتفاق مع روسيا وإنهاء الحرب.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، يوم السبت 10 أكتوبر الجاري، إن "الوقت حان لكي تحصل أوكرانيا على قيادة جديدة يُمكنها إبرام اتفاق"، وذلك في أعقاب انتقادات زيلينسكي للصفقة الأمريكية الروسية الخاصة بـ"الديزل" ورفضه وقف استهداف مصافي النفط الروسية.
أوروبا تدخل على خط الأزمة
مع تصاعد الخلاف مع واشنطن، كثّف زيلينسكي، اتصالاته مع القادة الأوروبيين، في محاولة للحصول على "دعم سياسي وعسكري أكبر" في ظل تراجع "مستوى الثقة" بين كييف والإدارة الأمريكية.
ويأتي التحرك الأوكراني في وقت يسعى فيه زيلينسكي إلى "الحفاظ على الدعم الغربي" لبلاده، بالتزامن مع بحثه عن وسائل لتعويض أي نقص في المعلومات الاستخباراتية أو القدرات العسكرية الأمريكية.
باتريوت مقابل وقف ضربات النفط
وضع زيلينسكي، شرطا "واضحا" للعودة إلى وقف استهداف مصافي النفط الروسية، قائلا: إن كييف يُمكن أن توقف هذه الضربات مجددا إذا حصلت على مزيد من صواريخ "باتريوت" الأمريكية، بما يُعزز قدراتها على مواجهة الهجمات الروسية.
وبذلك باتت منشآت الطاقة الروسية "جزءا من معادلة أوسع بين كييف وواشنطن"، لا تتعلق فقط بالعمليات العسكرية، وإنما أيضا بالدعم الاستخباراتي والاتصالات الفضائية والدفاعات الجوية والصفقات المرتبطة بأسواق الطاقة.
ماذا بعد استئناف ضربات النفط؟
يعني استئناف أوكرانيا ضرب منشآت الطاقة الروسية عودة أحد أكثر "الملفات حساسية" إلى واجهة الحرب، في وقت تُحاول فيه واشنطن الدفع نحو تهدئة تستهدف البنية التحتية للطاقة؛ بينما نقلت "رويترز" إصرار كييف على أن "أي تهدئة لا يُمكن أن تستمر إذا واصلت روسيا ضرب منشآتها الحيوية".
ومع عودة الهجمات على مصافي النفط الروسية، تتجه الأزمة بين ترامب وزيلينسكي إلى "مزيد من التصعيد"، بينما تُحاول كييف الحصول على دعم أوروبي وأمريكي إضافي، وتربط أي عودة إلى التهدئة بالحصول على وسائل دفاعية تُمكّنها من حماية مدنها ومنشآتها من الهجمات الروسية.