"عقارات بالملايين".. كيف ساعدت موسكو أقارب الأسد في نقل أموالهم؟

12:08 م الإثنين 11 نوفمبر 2019
"عقارات بالملايين".. كيف ساعدت موسكو أقارب الأسد في نقل أموالهم؟

بشار الأسد ورامي مخلوف

كتبت- هدى الشيمي:

لم تعد العاصمة الروسية موسكو كما كانت من قبل، إذ بات من الصعب الاستمتاع برؤية السماء بعد زيادة أعداد ناطحات السحاب بشكل واضح للجميع، مع زيادة الاستثمارات هناك. وفي قلب أحد أحياء المدينة يوجد برجا مدينة العواصم (سيتي أوف كابيتلز)، وهو عبارة عن ناطحتي سحاب كانا الأطوال في أوروبا حتى تفوق عليهما برج شارد في لندن عام 2012.

تضم الأبراج بداخلها، حسب الصحيفة، العديد من المكاتب وفروع لأهم البنوك الروسية، وفروع شركات متعددة الجنسية، ومجموعة الأزياء الإيطالية الشهيرة كالزدونيا، وإلى مقرات مجموعة من الوزراء، وفنادق خمس نجوم يقيم فيها أغنى رجال الأعمال في البلاد.

ولكن ما لم يُكشف عنه بخصوص تلك الأبراج هو أن بها حوالي 19 شقة فاخرة تعود ملكيتها إلى عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، أوضحت فايننشال تايمز أنهم قاموا بشرائها كي يحافظون على أموالهم، ولا يتكبدون خسارتها بعد اندلاع الحرب الأهلية في بلادهم التي يتجاوز عمرها 7 أعوام.

1

أوضحت الصحيفة البريطانية، في تحقيقها الخاص المنشور على موقعها الإلكتروني، أن عائلة مخلوف، وهم أقارب للأسد، اشتروا على الأقل 20 شقة بينها 19 في "مدينة العواصم" تعادل قيمتها 40 مليون دولار في موسكو على مدار الستة أعوام الماضية، بالاعتماد على الشركات وترتيبات القروض، ولم يكن الأمر صعبًا بالنظر إلى أن روسيا الحليف الأقرب والأكثر دعماً للرئيس السوري منذ وقوع الحرب.

قالت الصحيفة إن الاستثمارات العقارية الخاصة بعائلة الأسد في روسيا، تكشف عن الدور الذي تلعبه موسكو في الحرب، وكيف أصبحت الحامي الرئيسي للنظام السوري، كما أنه يُسلط الضوء على من يُطلق عليهم "مُدراء أموال الأسد"، وهم حفنة من الأشخاص يعملون على تحريك الأموال والثروات الخاصة ببشار وعائلته لكي تبقى بعيدة عن العقوبات الغربية.

أظهرت الوثائق التي حصلت عليها فايننشال تايمز أنه منذ عام 2013 وحتى يونيو هذا العام، اشترت عائلة مخلوف وشركائها عقارات فاخرة في برجي مدينة العواصم، مع الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي وواشنطن فرضوا على العديد منهم عقوبات بسبب الانتهاكات في التي قاموا بها في الحرب الأهلية السورية.

"الاستفادة من الحرب"

أشارت فايننشال تايمز إلى أن موسكو طالما قدمت الدعم لعائلة الأسد، بدأ الأمر منذ وصولهم إلى الحكم قبل حوالي 50 عامًا، ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم دعمًا ليس له مثل لدمشق منذ عام 2015، عندما قرر الكرملين أن يقدم الدعم العسكري لدمشق، ما ساعدها على قلب دفة الحرب، وتحقيق الكثير من الانتصارات.

حسب إيزوبيل كوشيو، من منظمة جلوبال ويتنس الحقوقية، فإن صفقات العقارات تعد دليلاً على مساعدة روسيا للأشخاص المقربين من الأسد، الذي استفادوا من نقل أصولهم من دمشق والتهرب من الأنظمة الدولية.

2

وقال كوشيو إن موسكو سمحت لهؤلاء الذين ساعدوا الأسد في "اجهاض الحراك الشعبي، وقتل وتعذيب المواطنين"، بالاستمتاع بحياة فاخرة على أراضيها، بينما كانت الأراضي السورية تحترق وتُزهق حياة الآلاف.

وكشفت صفقات العقارات في موسكو، حسب فايننشال تايمز، عن إحدى الآليات التي اعتمدت عليها الأسرة الحاكمة في سوريا للحفاظ على ثرواتهم رغم العقوبات المفروضة على بعضهم، وعلى رأسهم رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري، وصديق طفولته، والذي يعتبر أقوى وأهم رجال الأعمال في سوريا.

وقالت لينا خطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام، إن روسيا ساعدت نظام الأسد منذ البداية على التهرب من العقوبات الدولية المفروضة عليه.

3

"13 شقة ملك عائلة مخلوف"

من بين 20 شقة تمتلكها في روسيا، قامت عائلة حافظ مخلوف، 48 عامًا، شقيق الملياردير رامي مخلوف، عميد في الاستخبارات السورية والمخابرات العسكرية السورية والقوات الجوية السورية، بشراء 13 شقة بشكل مباشر أو من خلال شركات استثمارية.

استمرت مكاسب عائلة مخلوف وزاد ثرائهم رغم الحرب السورية. وقالت الصحيفة إن بعضهم تمكن من تحقيق المزيد من المال من خلال الأزمة الدائرة في البلاد، مُشيرة إلى أن علي نجل رامي سافر إلى موسكو وقضى هناك فترة طويلة، ونشر مقاطع فيديو في عام 2018 يظهر فيها الشقق الفاخرة الموجودة في برجي مدينة العواصم.

بدأت استثمارات مخلوف في روسيا عام 2013، وأوضحت فايننشال تايمز أنه في ذلك الوقت اشترت رزان عثمان، زوجة رامي مخلوف، وشقيقتها نداء شقق فاخرة في الطابقين الـ58 والـ53 في أحد برجي مدينة العواصم، وبعدها بفترة وجيزة اشترى حافظ مخلوف شقة في الطابق الـ60.

وفي مارس 2015، بالتزامن مع بدء القصف الروسي لمعاقل المعارضة في سوريا، اشترت كندة مخلوف شقة خاصة في الطابق الـ20. حسب الصحيفة البريطانية، فإن عملية الشراء أصبحت أكبر بعد عام من التدخل العسكري الروسي في الأراضي السورية.

4

"شقق بـ40 مليون دولار"

وفق تقديرات وكلاء عقاريين محلين، فإن قيمة الشقق البالغ عددها 19 شقة والتي لديها جراجات خاصة بها ما لا يقل عن 40 مليون دولار. بالإضافة إلى ذلك اشترى حافظ مخلوف شقة من ثلاثة غرف في حي راقي في موسكو يبعد عن برجي مدينة العواصم بمسافة قصيرة في سبتمبر 2015.

قال أندريه باكلانوف، السفير الروسي السابق لدى المملكة العربية السعودية، إن الاستثمارات العقارية الخاص بعائلة الأسد في موسكو أمر طبيعي، بالنظر إلى العقوبات الغربية المفروضة عليهم، والتي جعلتهم لا يرون خيارًا آخر للحفاظ على ثرواتهم.

وأضاف: "من الطبيعي أن تستمر النخبة السورية أموالها في البلاد التي يثقون في أمنها، وبأنهم لن يتعرضون لأي أذى فيها".

إعلان

إعلان