أثار انتشار الوشم تساؤلات حول تأثير الأحبار المستخدمة فيه على الصحة، خصوصا مع ظهور دراسات بحثت في احتمال ارتباطه ببعض أنواع السرطان، من بينها سرطان الغدد الليمفاوية.
لكن هل توجد أدلة علمية تثبت أن الوشم يسبب السرطان، أم أن النتائج المتاحة حتى الآن لا تزال غير حاسمة؟
هل الوشم يسبب السرطان؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن الحصول على وشم يسبب السرطان بصورة مباشرة، لكن الباحثين يواصلون دراسة التأثيرات الصحية المحتملة لأحبار الوشم على المدى الطويل.
وفي مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نشرا عام 2026، جمع الباحثون نتائج 7 دراسات رصدية شملت أكثر من 140 ألف شخص، ولم يجدوا ارتباطا واضحا بين الوشم وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد. كما لم يظهر التحليل الأساسي ارتباطا ذا دلالة إحصائية بين الوشم والسرطانات الدموية، ومنها الأورام الليمفاوية، وفقا لموقع "PubMed".
ومع ذلك فإن غياب الارتباط الواضح في الدراسات المتاحة لا يعني استبعاد جميع المخاطر المحتملة، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أفضل لتقييم التأثيرات طويلة المدى، مع مراعاة اختلاف أنواع الأحبار وحجم الوشم ومدة وجوده.
لماذا أثارت علاقة الوشم بالسرطان مخاوف علمية؟
يركز الباحثون على مكونات أحبار الوشم، وليس على الرسومات نفسها فقط؛ إذ تحقن الصبغات داخل الجلد لتبقى فيه لفترات طويلة، وقد تحتوي بعض التركيبات على مواد كيميائية تستدعي تقييما دقيقا لسلامتها.
كما أن بعض جزيئات الصبغة يمكن أن تنتقل من موضع الوشم إلى العقد الليمفاوية، ما أثار تساؤلات بشأن تأثير تراكم هذه المواد داخل الجسم على المدى الطويل.
لكن وجود مواد كيميائية مثيرة للقلق أو انتقال جزيئات الصبغة إلى أنسجة أخرى لا يثبت وحده أن الوشم يسبب السرطان. ويتطلب إثبات العلاقة السببية دراسات قادرة على تقييم التعرض لهذه المواد واستبعاد العوامل الأخرى التي قد تفسر النتائج.
ماذا قالت الدراسات عن سرطان الغدد الليمفاوية؟
حظيت العلاقة المحتملة بين الوشم وسرطان الغدد الليمفاوية باهتمام خاص من الباحثين.
وفي دراسة سويدية نشرت عام 2024، رصد الباحثون ارتباطا بين وجود الوشم وزيادة نسبية في خطر الإصابة بالليمفوما. لكن الدراسة كانت رصدية، أي إنها رصدت علاقة إحصائية بين عاملين دون أن تثبت أن الوشم تسبب في الإصابة بالمرض.
وتحتاج هذه النتائج إلى تفسير حذر؛ لأن الدراسات الرصدية قد تتأثر بعوامل أخرى، كما أن اكتشاف ارتباط في دراسة واحدة لا يكفي وحده لتأكيد وجود خطر سببي.
ماذا تكشف الدراسات الأحدث؟
أعادت المراجعة المنهجية المنشورة عام 2026 تقييم نتائج الدراسات المتاحة، ولم تجد دليلا حاسما على ارتباط الوشم بسرطان الجلد أو السرطانات الدموية في التحليل الأساسي.
وتشير هذه النتائج إلى أن الأدلة الحالية لا تثبت أن الوشم يسبب السرطان، لكنها لا تحسم جميع الأسئلة المتعلقة بسلامة الأحبار على المدى الطويل.
ويظل تقييم المخاطر بحاجة إلى دراسات مستقبلية أكبر، تتابع الأشخاص لفترات طويلة، وتفحص أنواع الأحبار وتركيباتها وخصائص استخدامها.
اقرأ أيضًا :