• تونس: محللون يتنبأون بسياسة قصر قرطاج الخارجية في عهد بن سعيد

    10:40 م الأربعاء 16 أكتوبر 2019
    تونس: محللون يتنبأون بسياسة قصر قرطاج الخارجية في عهد بن سعيد

    قيس سعيد ثالث رئيس تونسي بعد الثورة

    كتب - محمد صفوت:
    "الشعب يريد" شعارًا اختاره لحملته الانتخابية ليصل به إلى قصر الرئاسة التونسية بقرطاج، ليصبح ثالث رئيس بعد الثورة، بنسبة 72%، مقابل 27% للمرشح الخاسر نبيل القروي المدعوم من حزب قلب تونس، بحسب الهيئة المستقلة للانتخابات التونسية.

    لم يمتلك برنامجا واضحا. دائما ما ردد: "أنا لا أبيع الوهم للشعب التونسي.. وبرنامجي الذي أعلنته واضحًا، الشعب هو مصدر السلطات، والدستور يجب أن يكون قاعديًا ولا توجد ما تسمى دولة مدنية ولا دينية".

    وفور إعلان فوزه أطلق قيس التصريحات من مقر حملته الانتخابية: "سنعمل من أجل القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية، وسنبني علاقات جديدة مع الأمم والشعوب كلها" مقدمًا نفسه كرئيس لتونس.

    تعهد سعيد باستمرار المعاهدات والقوانين الدولية التي وقعت عليها تونس، مقدمًا الشكر للأشقاء العرب والمسلمين في كافة البلدان.

    الفائز بالانتخابات، أطلق العديد من التصريحات القوية بشأن القضايا الوطنية والقومية خلال خطاباته ومناظراته التي خاضها خلال حملته الانتخابية.

    ويترقّب التونسيون وكذلك الدول العربية والأجنية، ملامح السياسة الخارجية في عهد قيس سعيد.

    قال المحلل السياسي التونسي بلحسن اليحياوي، إن "سعيد لم يقدم رؤية واضحة يمكن أن نبنى عليها ملامح السياسية الخارجية له،" لكنه لا يمكن أن يخرج عن الإطار العام الذي يمثل سياسة تونس الخارجية، ومنها إنضمامها لدول عدم الإنحياز والبقاء على مسافة واحدة من كافة الدول سواء دول الجوار أو الاتحاد الأوروبي، ودول شمال المتوسط.

    وأضاف أن الرئيس المنتخب مثلا سوف يتبع سياسة النأى بالنفس في الأزمة الليبية ولن يكون منحاز لطرف مثل بعض الأطراف في تونس التي تنحاز لما يسمى بالحكومة الشرعية الليبية.

    ويرى أنه لن يكون هناك تغيير جذري في السياسة التونسية الخارجية، مع توطيد العلاقات مع الدول العربية، ولعب دور الوسيط فيما يخص الأزمات العربية والإقليمية.

    أما بالنسبة للتطبيع مع إسرائيل، قال اليحياوي إن موقع سعيد يمثل موقف معظم الشعب التونسي "فجميعنا ندين التطبيع الثقافي والأكاديمي القائم حاليًا في تونس"، مشيرا إلى أن أغلب مسائل التطبيع في عهد الرئيس بن علي، لم تخرج للعيان، وكانت تأخذ في الغرف المغلقة.

    وأكد أن تونس تطلع لتوثيق الصلة مع الجانب المصري، لما لديها من أهمية في شمال إفريقيا ومعبرة عن الشرق الأوسط، وتمتلك أههمية جيوسياسية ولا يمكن أن يكون لتونس إلا علاقة وثيقة بمصر حكومةً وشعبًا.

    ويرى أن حل الأزمة الليبية لن يكون بدون مصر وتونس، متوقعًا أن تكون مواقف الرئيس الجديد قيس سعيد أكثر اتزانًا وحكمة فيما يتعلق بالعلاقة التونسية-المصرية.

    وقال إن مصر ستكون من أولى أولويات الرئيس التونسي الجديد، حتى في وجود حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان، مؤكدًا أن الحركة لا يمكن أن ترفع مستوى الخطاب العدائي تجاه مصر في وجود رئيس مثل قيس.

    قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن سعيد، لديه برنامج يمتاز بالوقعية والشفافية والنزاهة، ويمكن أن نتنبأ ببعض سياساته الخارجية من خلال خطاباته ومناظراته التي عقدها خلال حملته الانتخابية.

    وأضاف فهمي لـ"مصراوي" أن الرئيس التونسي سيسعى لبناء جسور جديدة مع دول الجوار والاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم فرنسا التي تربطها علاقات تاريخية واقتصادية قوية مع تونس، وعليه إعادة تقديم تونس للمجتمع الدولي مرة أخرى.

    وتابع: "قيس سعيد أستاذ قانون في الأساس وعليه استغلال خبراته السابقة في إدارة ملف العلاقات الخارجية لتونس، وذلك من منظور سياسي جديد".

    ويرى أستاذ العلوم السياسية، أن الرئيس الجديد لا يتبنى أي مواقف عدائية اتجاه الدول بل يسعى لبناء علاقات جديدة مع الدول وتوطيد العلاقات الحالية، مستشهدًا بمقولته أثناء أحد خطاباته "اسعى بلناء علاقات متينة مع جميع الشعوب والأمم".

    وعن علاقاته بالدول العربية، أكد فهمي، أن قيس يعتز بعروبته وأعلن عن زيارة الجزائر كأولى محطاته في منصبه الجديد، كما تمنى زيارة ليبيا إن أتيح له هذا.

    وقال فهمي إن العلاقات المصرية التونسية جيدة على كافة الأصعدة، وتربط بين البلدين عدة ملفات إقليمية على رأسها الأزمة الليبية، موضحًا أن الرئيس التونسي سيسعى لزيادة العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة بعد تهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسي له عقب إعلان فوزه بالرئاسة التونسة.

    ويرى أن حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان وجناحها السري، ربما يشكلان بعض المخاوف للرئيس التونسي الذي أكد رفضه لوجود أجهزة تعمل خارج إطار الدولة، ما يعني احتمالية الدخول في صدام مع حركة النهضة التونسية.

    وقال الباحث السياسي، أن البرلمان التونسي منقسم على نفسه وليس له ملامح واضح الأمر الذي سيسهل أي صدام يدخله "قيس" مع حركة النهضة، في ظل وجود رؤية وخلفية قانونية للرئيس التونسي، وهذا لن يعرقل رؤية قيس للسياسة الخارجية التونسية.

    إعلان

    إعلان

    إعلان