• العمالة المصرية في ليبيا.. بين الذبح والعطش "تعددت الأسباب والموت واحد"

    02:27 م السبت 09 سبتمبر 2017
    العمالة المصرية في ليبيا.. بين الذبح والعطش "تعددت الأسباب والموت واحد"

    كتبت- هدى الشيمي:

    أصبحت ليبيا خلال السنوات الماضية مقبرةً للعمال المصريين، ورغم تحذيرات وزارة الخارجية المتكررة بعدم السفر إلى البلد الشقيق، خاصة بعد حادثة ذبح 21 مصريا على أيدي مسلحي داعش في مطلع 2015، إلا أن الكثيرين لا يزالون يذهبون إلى هنا، يسقط من بينهم عشرات الضحايا لأسباب عدة، منها التيه في الصحراء أو العطش والجوع أو الاختطاف من العصابات المنتشرة أو السقوط في يد داعش والجماعات المتطرفة أو الغرق في البحر إذا حاولوا الهجرة إلى أوروبا.

    ولم يكن العثور على 13 جثة لمواطنين مصريين في قلب الصحراء الليبية، أول حادثة تحدث من هذا النوع، حيث سبقتها حوادث عدة كان ضحاياها مواطنين يعيشون في ليبيا، أو يسعون للهجرة إلى أوروبا عبر البلد الشقيق، وهو نستعرضه في التقرير التالى.

    وأعلن الجيش الوطني الليبي أن دوريات تابعة له عثرت على 13 جثة في قلب الصحراء فجر أمس الجمعة، تبين أنها لمصريين من واقع أوراق الهوية التي كانت معهم، ونشر المتحدث العكسري الليبي أحمد المسماري صورا لجوازات سفر وبطاقات رقم قومي مصرية للضحايا على صحفته بموقع فيس بوك.

    وعثرت القوات الليبية على الجثث في حالة تحلل، قرب واحة الجغبوب جنوب طبرق، التي تعد أقرب المناطق الليبية إلى مصر، إذ تقع على بعد 213 كليو مترًا جنوب غرب السلوم، ويفصلها عن واحة سيوة 20 كيلومترًا فقط.

    وعمت الفوضى، ليبيا، عقب الإطاحة بالزعيم الليبي السابق مُعمر القذافي، واستغل تنظيم داعش الإرهابى وغيره من الجماعات التكفيرية والمتطرفة والعصابات والمليشيات المسلحة حالة الفوضى هذه، وثبتت أقدامها في مناطق عدة من البلد الجار؛ وتحاول قوات الجيش الليبيى بقيادة المشير خليفة حفتر السيطرة على الأوضاع.

    حوادث متفرقة

    بعد أشهر من مقتل القذافي، وفى ظل الفوضى التي عمت ليبيا، وقعت عشرات الاعتداءات على مصريين، منها طعن مجهولين مُدرسًا مصريًا قبطيًا، توفي متأثرًا بجراحه.

    وسبق وقدم وزير القوى العاملة الأسبق خالد الأزهري كشفًا بأسماء المصريين المقتولين في الأراضي الليبية خلال أحداث الثورة هناك، وكان عددهم 160 شخصا.

    المصريون يدفعون ثمن العنف

    مع تزايد المساحات التي سيطرت عليها الجماعات والمليشيات المسلحة، ارتفعت وتيرة استهداف المصريين، وخاصة من الأقباط، ففي فبراير 2014، أعلنت السلطات الليبية مقتل 7 أقباط في مدينة بني بنغازي بعد أن اختطفهم مسلحون قالوا إنهم ينتمون إلى جماعة "أنصار الشريعة"، وقيدوهم بالحبال في صحراء ليبيا، ثم أطلقوا عليهم الرصاص.

    عقب ذلك، أطلق مسلحون من جماعة أنصار الشريعة الرصاص على "قبطي" في أحد المحلات التجاري بمدينة بنغازي، فتوفي متأثرا بجراحه، وبعد شهر قُتل قبطي آخر بعد إطلاق مسلحين ملثمين النار عليه داخل أحد المحلات التجارية أريضا، ثم لاذوا بالفرار.

    وقُتل م قبطي آخر بعد اقتحام مسلحين قالت السلطات الليبية إنهم تابعون لقوات "فجر ليبيا"، لأحد محلات الخياطة وأطلقوا الرصاص على كل الموجودين بداخله.

    وأعلنت السلطات الليبية العثور على جثة طبيب مصري قبطي وزوجته وابنته بمدينة سرت الليبية بعد مهاجمة مسلحين لمنزلهم في عام 2014.

    ذبح الـ21 قبطيًا

    في فبراير 2015، وقعت الواقعة الأدمى للمصريين في ليبيا؛ بنهاية ديسمبر من عام 2013 أعلن تنظيم داعش خطف 7 عمال أقباط في مدينة سرت شرق ليبيا، ثم اختطف 14 آخرين مطلع يناير 2015 من منازلهم في سرت أيضا، وحينها أعلنت وزارة الخارجية المصرية إنشاء خلية أزمة لمتابعة قضية المخطوفين بناءً على تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي.

    وبعد شهر، وفي 15 فبراير بالتحديد، نشر داعش مقطع فيديو مدته 5 دقائق، يمسك فيه كل مقاتل من مقاتليه أحد المختطفين المصريين، وذبحوهم جميعًا.

    ردًا على ذلك، أصدر الرئيس السيسي أوامره للقوات المسلحة بتنفيذ ضربات جوية مكثفة ضد معاقل التنظيم في ليبيا.

    الموت من العطش

    عقب حادث ذبح المصريين، بدأت السلطات المصرية في نقل المصريين من ليبيا، ومنعت سفر العمالة للبلد الشقيق، وشددت من إجراءات مراقبة الحدود لمنع أي تسلل، ورغم ذلك لم تتوقف محاولات السفر لليبيا من قبل البعض سواء للعمل أو إكمال رحلة الهجرة إلى أوروبا وإن كان الموت هو المصير.

    ففي يوليو 2015 أعلنت منظمة الهلال الأحمر الليبي العثور على 48 جثة لمهاجر غير شرعي، أغلبهم من مصر، في منطقة صحراوية تقع بين مدينتي أجدابيا وطبرق، وأفيد بأنهم ماتوا من العطش.

    وقالت المنظمة في بيان لها "إن الضحايا كانوا في طريقهم إلى ليبيا بطرق غير شرعية للعمل هناك"، لافتة إلى أنها عثرت على 19 جثة مهاجر غير شرعي مصري منتشرة في المنطقة (ما يعنى أنهم تاهوا بحثا عن الماء أو وصولا لأقرب طريق)، إلى جانب 29 جثة أخرى وجدت ملقاة في الصحراء لعدم توفر وسيلة لنقلهم.

    وبحسب مقطع فيديو نشره مدير الإدارة العامة للتفتيش والمتابعة بطبرق صالح منصور سليمان، فإن بعض الجثث كانت في حالة تعفن، ما يرجح وفاة أصحابها قبل عدة أيام من العثور عليهم.

    وبعد العثور على متعلقاتهم، اكتشفت السلطات أن أغلب المتوفين منحدرون من محافظات صعيد مصر، خاصة أسيوط والمنيا وبني سويف.

    التيه في الصحراء الليبية

    في يوليو الماضي، انتشل رجال الهلال الأحمر الليبي جثث 19 مهاجرًا مصريًا آخرين من صحراء جغبوب على بعد حوالي 400 كيلومتر جنوبي طبرق.

    وبحسب خالد الراقي، رئيس جمعية الهلال الأحمر الليبي، فإن المهاجرين دخلوا الأراضي الليبية سيرًا على الأقدام، وماتوا من الجوع والعطش بعد أن ضلوا طريقهم.

    اختطاف

    الذى نجا من الموت، وهو في الطريق لليبيا، ليس آمنًا من الاختطاف، فالعصابات المسلحة في البلاد تطارده طوال الوقت للحصول على الفدية؛ وعانى المئات من المصريين ويلات الاختطاف، حتى باتت الحوادث أكثر من أن تحصى، كان آخرها خطف ميليشيات مُسلحة بمنطقة بني وليد 5 من أبناء قرية شاوة التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية، طالبوا أهاليهم بدفع فدية بلغت قيمتها 100 ألف جنيه مصري، من أجل إطلاق سراحهم.

    واستجاب أهالي المختطفين للأوامر، وجمعوا المبلغ، ثم تحدثوا هاتفيا إلى الجناة، والذين أخبروهم بالتوجه بالمبلع إلى عدد من الأماكن المختلفة، وفى الآخر طلبوا منهم وضع الأموال في أحد الأماكن بمحافظة كفر الشيخ.

    إعلان

    إعلان

    إعلان