جولييت بينوش واللا عُري على السجادة الحمراء بكارلوفي فاري
انطلقت جولييت بينوش بخطوات ثابتة على السجادة الحمراء، ترتدي بدلة حمراء أنيقة فضفاضة، بحذاء أسود مغلق، لكنه متين يتحمل السير مسافات، لا يرهق الجسد، وأنيق في ذات الوقت. فكيف تعامل الجمهور معها؟ لم ينصرف الجمهور عن جولييت لأنها لم تكن ترتدي فستانًا عاريًا، الصور تؤكد لهفة أفراد الجمهور على توقيع الأوتوجرافات منها، وعلى التقاط الصور معها، وعلى النظر إلى وجهها عن قرب.
المحاورات التي دارت معها -على مدار ما يزيد عن الساعة أيضًا- تؤكد ذلك، عقب تقديم فيلمها «إن آي إن موشن» في القاعة الكبرى بفندق ثيرمال، بمناسبة تكريمها بالكريستال جلوب عن الإسهام الفني المتميز في السينما العالمية، وذلك من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي الستين، المنعقد بين ٣-١١ يوليو ٢٠٢٦.
تؤكد المحاورات أنها امرأة وفنانة جميلة، انحازت للعقل، للتفكير فيما هو أهم، في القيمة الحقيقية التي تبقى مع الإنسان، خير دليل على ذلك حديثها عن أهمية عدم تصديق فكرة الحصول على الجوائز، لحماية النفس من تضخم الأنا، فالجوائز مجرد نتيجة، والفنان لن يصحبها معه إلى القبر، سيترك كل شيء وراءه. هذا ما قالته بوضوح بطلة «ثلاثة ألوان: أزرق»، ورئيسة الأكاديمية الأوروبية للسينما، والحائزة على جائزة الأوسكار عن فيلم «المريض الإنجليزي»، كما حصدت عنه أيضًا جائزة بافتا، وجائزة الفيلم الأوروبي، وجائزة أفضل ممثلة في مهرجان برلين السينمائي الدولي. أما في التشيك، فتم تكريمها بالكرة الكريستالية لإسهامها الفني المتميز في السينما العالمية، وذلك بمنحها الكريستال جلوب، وتقديم ثلاثة عروض خاصة لثلاثة من أفلامها، الأول من إخراجها بالشراكة مع أختها «In-I In Motion»، والثاني «نسخة طبق الأصل» إخراج الإيراني عباس كيارستمي، والثالث «ثلاثة ألوان: أزرق» من توقيع المخرج البولندي كريستوف كيشلوفسكي.
ربما لم تتعمد جولييت أن تربط بين أسلوب واستايل الملابس الأنيقة غير العارية وبين السير فوق السجادة الحمراء، أقول ربما، لأنه قد لا يكون هذا الزي المحتشم مقصودًا، لكن ملابسها أيضًا في العروض التالية، وكذلك في الختام، تؤكد أنها قدمت نموذجًا يقول بوضوح: يمكنك أن تحتفظ بنجوميتك باحترام وتقدير الجمهور، رغم السير فوق السجادة الحمراء بملابس بعيدة عن العري تمامًا، وتظل جميلًا أنيقًا مبهرًا.
ليس القصد هنا إدانة هؤلاء النجمات اللاتي يفعلن العكس، إطلاقًا. القصد من وراء ذلك عدم الربط دومًا بين العري والسير فوق السجادة الحمراء، وضرورة أن تعي الفنانات خطورة الانسياق وراء الترند، لأنه في كثير من الأحيان يشبه الإدمان. لكن المهم ماذا يحمل الإنسان في عقله، وماذا يترك وراءه للناس من أفكار وقيم وخبرات يمكنهم الاستفادة منها، لأجل ذلك تعيش السينما ويُغرم بها الناس، لأنهم يعيشون حيوات عديدة، يتعلمون منها خبرات، ويستمتعون بلحظات الحب التي تعيد إحياء القلوب الميتة أو الوحيدة.
لذلك كله، لم يكن غريبًا أبدًا أن تختتم جولييت بينوش حديثها، عقب تسلمها الجائزة على مسرح القاعة الكبرى بفندق ثيرمال ليلة الختام، قائلةً: «أود أيضًا أن أشيد بالدول التي لا يتمتع فيها الفنانون بحرية التعبير عن أنفسهم، كفلسطين ولبنان وأوكرانيا. نحن بحاجة إلى فنانين ليرووا القصص، ليقولوا الحقيقة. إن الشغف هو جوهر ما نقوم به. وكما ترون، تمر الحياة بسرعة كبيرة. فلنعطِ أنفسنا للعالم، ولنعطِ أنفسنا لبعضنا البعض».
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع