إعلان

هل فقد ميسي شعبيته؟

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 14 يوليو 2026

لم تقف تبعات مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم، والتي تعرض فيها منتخبنا الوطني لظلم كبير، من الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسيه وحكم الفار جيروم بريسار.

عند الهجوم الشديد على الحكم، والذي أغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعدما امتدت الأمور إلى الهجوم على عائلته ووالده ووالدته.

كما تم استبعاده من استكمال باقي مباريات المونديال، رغم أن ذلك الاستبعاد قد لا يكون على سبيل العقاب، وإنما لأسباب لها علاقة بصعود منتخب فرنسا.

ولكن امتدت تبعات المباراة إلى الهجوم على ميسي، بل وتأثرت شعبيته على الأقل في مصر والمنطقة العربية وربما على مستوى العالم.

لأن مجاملة ميسي من الفيفا لم تقتصر على مباراة مصر فقط، ولكنها شملت أيضًا مباريات الأرجنتين ضد الجزائر والنمسا والرأس الأخضر ومصر وأستراليا.

فالاتحاد الدولي يرى أن استمرار ميسي ومنتخب الأرجنتين يضمن لهم تدفق أموال الرعاة والمراهنات، والتي بلغت عشرات المليارات من الدولارات، وتخطت الخمسين أو الستين مليار دولار.

كما أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم يعشق ميسي، ولم يخف تشجيعه له في جميع المباريات.

وظهر ذلك واضحًا جليًا في مباراة مصر عندما أحرزنا الهدفين الأول والثاني، وعندما تمكن مصطفى شوبير من صد ضربة الجزاء التي سددها ميسي. حيث ظهر إنفانتينو حزينًا جدًا ويضع يده على رأسه. وبعد فوز الأرجنتين طار فرحًا وتبادل التهاني مع أعضاء الفيفا. وحاول تدارك الأمر بعد ذلك، وظهر وهو يحمل علم مصر، ويلوح به في مباراة سويسرا وكولومبيا. بالإضافة إلى البيان الذي أصدره وأشاد فيه بمنتخب مصر، ولكن كل ذلك لم ينطلِ على الجماهير المصرية، ولم تنفعه تلك الحيل.

فالعالم كله رأى ما حدث والأداء الرائع لمنتخب مصر، وأنه تعرض لظلم كبير في المباراة، حسب آراء أغلب الحكام في العالم، وأغلب نجوم وأساطير كرة القدم العالمية، منهم تيري هنري وإبراهيموفيتش وجوزيه مورينيو وغيرهم، وأنهم رأوا أن المباراة سُرقت من المنتخب المصري.

فكيف يمكن إلغاء هدف صحيح ومن أجمل أهداف البطولة لمصطفى زيكو بداعي حدوث احتكاك خفيف بين مروان عطية ومارتينيز، وعلى بعد أكثر من ٨٠ مترًا، وكان بإمكان لاعبي الأرجنتين استعادة الكرة وتنظيم دفاعهم، كما أن الكرة لم تدخل المرمى بطريقة مباشرة حسب بروتوكول الـVAR؟

وبنفس الطريقة لم يتم التعامل بالمثل مع كرة محمد صلاح الذي تعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء.

وكرة حمدي فتحي الذي تعرض للجذب بقوة وقطع "التي شيرت" داخل منطقة الجزاء، ولم يعد الحكم إلى الـVAR كي يُلغي الهدف الثالث للأرجنتين ويحتسب ركلة جزاء لمصر.

هذا فضلًا عن عدم إعطاء أي إنذارات للاعبي الأرجنتين، رغم تعرض لاعبي مصر للعنف الشديد، وأحيانًا الضرب بدون كرة في الوجه، مثلما حدث مع إمام عاشور، وعدم احتساب العديد من الأخطاء لصالح لاعبي مصر. بل وإعطائهم ٥ إنذارات، وبدا وكأن الحكم يوزع عليهم حلويات المولد!

وحدثت نفس المجاملة لميسي في مباراة سويسرا، وتم إلغاء إنذار للاعب الأرجنتين، بل وطرد لاعب منتخب سويسرا عن طريق العودة إلى الـVAR.

وهو ما جعل الجميع في مختلف بلدان العالم يسخرون من ميسي والأرجنتين بفيديوهات كوميدية ساخرة، وأنهم يفوزون بمجاملة الحكام لهم وليس بمهارة لاعبيهم.

فهل تراجعت شعبية ميسي الكاسحة في العالم؟!

وبدلًا من أن الجميع كانوا ينظرون إليه على أنه ساحر الكرة والأسطورة التاريخية، أصبح ميسي الفتى المدلل الذي يفوز بمساعدة ومجاملة التحكيم والفيفا؟!

إن المباراة القادمة للأرجنتين أمام إنجلترا لا شك ستكون مثيرة على مستوى الأداء الفني لما يضمه الفريقان من نجوم كبار في كرة القدم. لكن هل تشهد جدلًا تحكيميًا أيضًا ولحساب الأرجنتين؟!

وهنا سيكون الوضع صعبًا جدًا، خاصة لوجود حساسية شديدة بينهما بسبب الصراع السياسي والعسكري القديم على جزر فوكلاند.

وأيضًا بسبب اليد الشهيرة لمارادونا في كأس العالم عام ١٩٨٦، والتي فازت بها الأرجنتين بعد إطاحتها بمنتخب إنجلترا من البطولة.

هل يكرر ميسي ما فعله مارادونا ويطيح بهم بهدف مشابه لهدف مارادونا التاريخي، عندما راوغ أغلب لاعبي منتخب إنجلترا وأحرز هدفه المذهل؟!

وإذا فازت الأرجنتين على إنجلترا، فهل يستطيع ميسي الصمود أمام المنتخب الفرنسي المرعب بقيادة مبابي وديمبلي وغيرهما، حال فوزهم على منتخب إسبانيا العنيد بقيادة لامين يامال؟

عمومًا، الأيام القادمة ستجيب على الكثير من التساؤلات.

لكن التساؤل الأهم هو: هل فقد ميسي الكثير من شعبيته وتاريخه في تلك البطولة، وبدلًا من افتتان الجماهير بموهبته ومهاراته الكروية، أصبحوا يصبون جام غضبهم عليه، بل إن البعض وصل به الأمر إلى حد الكراهية؟

دعونا ننتظر ما ستسفر عنه الأحداث، وهل ستكون كأس العالم إضافة جديدة له أم وبالًا عليه، وأسوأ نهاية لتاريخه الكبير والكبير جدًا؟!

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان