الطبع الإيراني الغالب
كل يوم يتبين لنا ونحن نتابع ما يجري حولنا، أن حكومة المرشد في طهران تبدو وكأنها تكتشف وجود مضيق اسمه هرمز للمرة الأولى، وتريد بالتالي أن توظف هذا الوجود على مستوى العائد الذي يمكن أن تحصل عليه من وراء المضيق.
ورغم تأكيدات الرئيس ترمب المتكررة على أن المرور في المضيق سيكون حرا بلا أي رسوم، إلا أن الحكومة الإيرانية تكرر في المقابل أن العبور فيه لن يكون كما كان من قبل.
آخر التصريحات التي صدرت بهذا الشأن قالها عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، ونقلتها عنه وكالة الأناضول التركية، وأكد فيها أن بيانا مشتركا عن المضيق سيصدر عن بلاده وسلطنة عُمان معا، وأن المرور فيه لن يكون كما جرت به العادة من قبل!
وما يعرفه العالم أن السلطنة كانت دائما ضد أن تدفع السفن رسوم عبور، وكانت تشارك العالم الرأي في هذا الاتجاه، ولذلك، فالكلام عن صدور بيان مشترك عنها وعن إيران معا، يظل أمرا غير مفهوم إلى أن يصدر البيان فعلا ونراه.
وإلى أن يصدر لا يستطيع المرء أن يستوعب كيف يصدر بيان مشترك عن دولتين في قضية بينهما فيها كل هذا الاختلاف؟
طبعا من المفهوم أن حكومة المرشد حاولت أن تمرر موضوع العبور برسوم من جانبها وحدها، فواجهت ولا تزال رفضا من الولايات المتحدة الأمريكية ومن العالم، وفي كل مرة عادت فيها إلى محاولة تمرير الموضوع كانت تجد رفضا أشد، وكان الرفض له أسبابه الوجيهة بالتأكيد. وربما لهذا السبب تجرب أن تأخذ معها السلطنة، على اعتبار أن إيران وعُمان هما الدولتان المطلتان بشكل مباشر على المضيق، وأن ذلك يمنحهما الحق في تنظيم المرور فيه.. فهل ستوافق عُمان على أن تصطدم بالعالم كله في هذا الشأن من أجل خاطر إيران؟
هذا هو السؤال.. ولكن علينا أن نذكر أن الموضوع لدى الإيرانيين أخذ شكلا عجيبا ومقلقا، لأن أحد أعضاء لجنة الخطة والموازنة في البرلمان الإيراني قال قبل أيام، إن بلاده قررت تحصيل رسوم على كل سفينة تعبر المضيق، وأن الرسوم سوف تكون من مليون ونصف إلى مليونين من الدولارات، وأن مجمل عائد المضيق لإيران يمكن أن يكون في حدود سبعة مليارات ونصف المليار سنويا!
تريد حكومة المرشد أن تجعل من المضيق سلاحا في يدها، وهو سلاح لو صح حديث عضو البرلمان عن الرسوم، فلن يقل قوة عن أي سلاح إيراني آخر!
وسؤال آخر: كيف يمكن أن يكون مرور السفن في مضيق جبل طارق ومضيق باب المندب بغير رسوم، ثم تأتي طهران لتبتدع في قضية المضايق بهذه الطريقة؟.. لا تريد إيران أن تفهم أن هرمز ممر بحري دولي، لا إيراني ولا عُماني، وأنه بهذه الصفة لا رسوم عليه من أي نوع.. ولكن الواضح أن الإيرانيين بطبعهم التجاري الغالب، لا يحبون أن يجعلوا فرصة كهذه تفوت، ويحاولون توظيفها على قدر ما يستطيعون، وربما يجر هذا على إيران متاعب كثيرة.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع