إعلان

أطرف شيء في غمرة السباق

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الأحد 08 نوفمبر 2026

أطرف شيء تابعناه في غمرة الخسارة الجمهورية في سباق الكونجرس، هو ما أذاعه البيت الأبيض حين كتب على منصة إكس يذكّر الأمريكيين بأن: ترمب لا يزال رئيسكم.

هذه الجملة ذات الكلمات الثلاث أظن أنها تلخص حال الرئيس ترمب وهو يستقبل حصيلة السباق في الكونجرس، ثم وهو يقرأ في التقارير المرفوعة إليه، أن أغلبية حزبه الجمهوري قد صارت شيئًا من الماضي، وأن ما عاش يستند عليه مستقويًا على العالم طوال العامين الماضيين لم يعد له وجود!

طبعًا لا يزال ترمب رئيسًا، لأن فترته الرئاسية الحالية انقضى منها عامان وبقي عامان سوف ينتهيان في العشرين من يناير 2029.

لقد استلم السلطة في العشرين من يناير قبل الماضي، ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم، وعلى مدى ما يقرب من السنتين كان يتصرف تصرف المنفرد بالحكم الذي لا يهمه مجلس نواب يوقفه، ولا مجلس شيوخ يعترض على ما يفعله.

كانت أغلبيته في المجلسين تحميه إلى حد بعيد، وكانت تقوي قلبه إلى مدى أبعد، وكان لا يبالي وهو يذهب إلى حرب هنا، أو يشعل صراعًا هناك، أو يغمض العين عما ترتكبه حكومة التطرف الإسرائيلية في الفلسطينيين العزل. كان يأتي إلى المنطقة ليشهد في أكتوبر من السنة الماضية توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب على قطاع غزة، ثم لا يهتم بعد ذلك بما إذا كانت حكومة التطرف الإسرائيلية قد أوقفت الحرب فعلًا، أم أنها اتخذت الاتفاق ستارًا لمواصلة ما بدأته من قبل من إبادة للفلسطينيين؟

كان يهدد الأوروبيين، ويقف إلى جوار الروس في حرب أوكرانيا، ويحطم كل القواعد والتقاليد التي نشأت عليها سياسات بلاده تجاه أوروبا كحليف على الشاطئ الآخر من الأطلنطي!

وكان يطلق حربًا على إيران في المنطقة بلا مبرر، وبلا ضرورة، وبلا مسوغ، اللهم إذا كان المبرر أو الضرورة أو المسوغ هو إرضاء حكومة تتغذى على التطرف في تل أبيب وتعيش عليه.. إنك حين تتطلع إلى المنطقة أو حتى إلى العالم اليوم، ثم تقارنه بما كان عليه يوم مجيء هذا الرجل المريض إلى البيت الأبيض في فترته الثانية هذه، تكتشف أن العالم كان أفضل بكثير قبل مجيئه، وكان ينعم بشيء من الهدوء، وكان يبحث عمن يطفئ صراعًا فيه هنا، أو حربًا هناك، فإذا بالعائد إلى البيت الأبيض يصب الزيت على نار الصراعات والحروب، وإذا به يطلب بغير خجل أن يحصل على نوبل للسلام!

جاءت حصيلة السباق في الكونجرس فجعلته يفيق على ما لم يكن يتوقعه أو يتحسب له، وجعلته يشعر بأنه قد فقد كل شيء أو كاد!

نعم هو لا يزال رئيسًا ولكنه ليس كما كان، وإحساسه يقول له ذلك قبل أن تقوله حصيلة سباق الكونجرس، وإلا ما كان قد نشر هذه العبارة العجيبة على منصة إكس.. سوف يقضي العامين المتبقيين يتودد فيهما إلى الديمقراطيين مرة، ويتفادى الصدام بهم مرة ثانية، ويحاول استخدام ما يسميه صلاحيات تنفيذية مرة ثالثة، وفي المرات الثلاث سوف لا يكون هو ترمب الذي عرفناه منذ عودته للبيت الأبيض.. فيا لها من ديمقراطية أمريكية مليئة بالدروس لمن شاء في الولايات المتحدة أو في خارجها طبعًا أن يتأمل ويرى!

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع