استعادة هيبة القانون

استعادة هيبة القانون

د. ياسر ثابت
10:06 ص الأربعاء 28 نوفمبر 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

ربما كان المدخل الصحيح لفهم أهمية دور القانون هو إدراك مدى تأثيره على الطرف الآخر من الخيط.

بهذا المفهوم علينا أن ندرك أن القانون لا يأمر، ولا يعاقب إلا إذا استطاع أن يعاقب من يخالف أمره ونهيه بالعقوبات التي نص عليها.

غير أن المشكلة ليست فقط في القانون، ففي القوانين، وفي الدستور مواد كثيرة تحمي الحقوق والحريات.

المشكلة الحقيقية ليست فيمن يخرج على القانون، بل هي- في الأساس- فيمن يتجاوز الدستور ويخرق القوانين، وهو- بالأساس- منوط به إنفاذه وإعماله على أرض الواقع، وهنا يخلق واقعـًا أقوى بكثير من أي قانون أو دستور ليستقر، ويسود، ويرتب الحقوق، ما يجعل القانون بلا أي قيمة فعلية.

إن القوانين يجب أن تكون قابلة للتنفيذ، وليست أداة للتهديد؛ لأن عدم تنفيذ القوانين القائمة أسوأ بكثير من عدم تشريعها؛ إذ إن المواطن يساوره القلق عندما يشعر بأن هناك من يخترق القانون دون حساب، ولو كان هو نفسه، حيث المفترض أن تتجلى هيبة الدولة في حُسن تطبيق القانون وخدمة المواطنين عبر توفير الأمن والنظام، على أن يتمتع جميع الأفراد بنفس المركز القانوني، بمعنى عدم استثناء الأغنياء أو ذوي السلطان بما يتمتعون به من قدرة على تعطيل القانون.

والمهم أيضـًا عدم استثناء الأقل حظًا وذوي الأعمال الدنيا بدعوى التأثير السلبي لتنفيذ القانون عليهم؛ لأن هيبة الدولة تتولد من العدل الذي يؤدي إلى ألا يطمع القوي، وألا ييأس الضعيف.

لا حل سوى إنفاذ القانون؛ فبسط سلطان القانون يلجم المتفلتين، ويكبح المتطرفين، ويعاقب المجرمين.

كل الدول بها قوانين. لا توجد دولة معاصرة مهما كانت درجة تقدمها أو تأخرها إلا وبها قوانين. ما يفرق الدول عن غيرها هو مدى «إنفاذ القانون». والأخير يعني:

أولًا أن تطبق القوانين على الأرض، ولا تبقى مجرد حبر على ورق.

وثانيًا أن يكون هذا التطبيق عامـًا على الجميع بلا استثناء ولا تمييز

وثالثًا ألا يكون هذا التطبيق متباطئًا، سواء كان هذا التباطؤ متعمدًا أو نتيجة الإهمال أو التقصير أو التقاعس.

ما تحتاجه مصر هو أن تكون «الأمة فوق الدولة».. ويكون «العدل فوق القوة».. حتى يكون للقانون هيبته وتأثيره، وللمواطن وعيه وانضباطه.

إن مسؤولية إنفاذ القانون أمانة تستلزم من القائمين عليها امتلاك المعرفة والقدرة على التحليل وقراءة المتغيرات، واتخاذ القرارات الأمنية الصائبة، في إطار من الشفافية، واحترام حقوق الإنسان، وتطبيق القانون على الجميع دون أي تحيزات أو تفرقة على أساس سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ديني أو أيديولوجي. وبدون ذلك، ستبقى الفوضى سيدة الموقف والانفلات عنوان المرحلة.

أحد أوجه الفوضى هو تجاهل القانون، ومحاولة المواطنين تطبيقه بأنفسهم وعلى طريقتهم.

عندما يغيب الأمن والأمان، وتنتشر الفوضى والبلطجة، فمن الطبيعي أن يسود قانون «حقي بذراعي». وبمقتضاه يبرر الكثيرون لأنفسهم الحق في الدفاع عن أنفسهم بمواجهة البلطجية بالعنف الذي وصل أحيانًا لدرجة القتل، ليجدوا أنفسهم في النهاية أمام القانون متساوين بالبلطجية الذين يبثون الرعب في نفوس المواطنين.

نريد القانون والحق معًا. والأمل في تحقيق ذلك يظل قائمًا.

إعلان

إعلان

إعلان