إعلان

إلى الأمان.. الإرهاب المجتمعي وضرورة مواجهته

اللواء الدكتور محسن الفحام

إلى الأمان.. الإرهاب المجتمعي وضرورة مواجهته

10:46 ص السبت 18 أبريل 2015

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بقلم - اللواء الدكتور محسن الفحام:
في الوقت الذي تتضافر فيه جهود كافة القطاعات الأمنية في وزارة الداخلية بالتنسيق مع القوات المسلحة للقضاء على فلول الإرهاب الأسود سواء في شمال سيناء أو المتواجدين داخل الجحور في المحافظات والمناطق المختلفة ولا يظهرون إلا للقيام بإحدى عملياتهم الاجرامية الخسيسة التي اصبحت منهاجاً شبه يومياً لهم في محاولات يائسة لأثبات الوجود - و هم بإذن الله في طريقهم إلى زوال – تأبى فئات اخرى تعيش معنا في هذا المجتمع إلا ان تمارس انواعاً اخرى من الارهاب لا تقل خطورة و ضراوة عن هؤلاء الارهابيين الذين يستخدمون السلاح لتحقيق الدمار و الهلاك في البلاد وبين العباد .
تهدف تلك الفئات إلي تفتيت المجتمع الاسري ونشر الفساد الفكري والأخلاقي والاجتماعي بين شباب تلك الأسر .. هذا الشباب الذين نقول عنه دائماً إنهم عماد المستقبل .. ولكن يبدوا أن هناك أيادٍ خفية لا تريد لمصر أن يكون لها مستقبلاً مشرقاً نتمنى جميعاً أن نحققه .
فها هو المدعو/ أسامة سلامة رئيس ما يسمى برابطة تجار السجائر يدعو أجهزة الدولة إلى السماح بزراعة وتجارة المخدرات زاعماً أن متوسط حجم استخدامها السنوي يصل إلى 42 مليار جنيهاً .. تنفق الدولة أكثر من 2 مليار جنيهاً لمكافحة ذلك وتفشل في تحقيق ذلك بنسبة 85%.. وأن هذا التقنين سوف يدر دخلاً سنوياً على الدولة قدرة 4.2 مليار جنيهاً يساعد في سد بعض أوجه العجز في الموازنة .. وأكد المذكور ان ما يعادل نصف الشعب المصري من مدخني الحشيش حيث يصل عددهم ما بين 40 إلي 45 مليون شخص بخلاف العرب والاجانب المتواجدين بالبلاد .
ما رأيك أيها المواطن الشريف في تلك الدعوة .. أدعوك قبل الإجابة أن تقرأ الحقائق والإحصائيات التالية ثم نبدأ بأخذ الآراء.
هل تعلمون يا سادة أن عدد الضحايا من مستخدمي مخدر الحشيش في حوادث الطرق خلال عام 2014 وصل إلى 12 ألف قتيل وأن نسبة 87% من مرتكبي جرائم الاغتصاب مارسوا جريمتهم وهم تحت تأثير هذا المخدر .. وأن نسبة 58% من مرتكبي جرائم حوادث السرقة بالإكراه كانوا تحت هذا التأثير.
ما رأيكم في أن حالات الاغتصاب التي تم الإبلاغ عنها العام الماضي فقط وصلت إلى 4000 حالة.. وأن 70% من الجناة كانوا من الشباب الذي كان واقعاً تحت تأثير المخدرات .. هل تعلمون أن مصر تحتل المركز الثاني في جرائم زنا المحارم والاغتصاب والتحرش الجنسي على مستوى العالم - و يا له من مركز متقدم نخجل منه .
هل تعلمون أنه اثناء حكم الإخوان المسلمين للبلاد زادت مساحات زراعة المخدرات والبانجو وزادت الكميات التي دخلت البلاد منها بالتواطؤ مع بعض أجهزة مخابرات عدة دول للتأثير على عقول الشباب وتغييبهم عن حقيقة ما يحاك بالبلاد والعباد لإحكام السيطرة على كافة القوى الموجودة بها وبالطبع فإن الشباب كان هدفاً رئيسياً لهم .. و هنا اتذكر طائفة الحشاشين التي ظهرت فيما بين القرن الحادي عشر والثاني عشر ميلادياً في بلاد الفرس والشام حيث كان يتم التأثير على الجنود والمقاتلين من أبناء تلك الطائفة بالمخدرات والنساء .. ويا لها من وسائل دنيئة سعت اليها وبها تلك الجماعة للسيطرة على البلاد بغض النظر عن انهم يقتلون و يدمرون اغلى وأطهر ما بها وهو عقول شباب هذا الوطن.
ألا يمثل هذا يا سادة نوعاً خطيراً من الارهاب الذي يسعى إلى تدمير شباب الوطن.
أعلم أن الدولة تبذل قصارى جهدها في مواجهة مخاطر العنف والتدمير والعمليات الإرهابية المسلحة ولكنها يجب ألا تتغافل أو تؤجل التعامل مع هذا الوجه الاخر من اوجه الارهاب فكلاهما يستهدف شباب الوطن.
إن الأجهزة الرقابية المختصة بمواجهة ظاهرة انتشار المخدرات وتفشي الجرائم الأخلاقية يجب أن تتصدى بقوة وحزم للتعامل معها يساندها في ذلك الإعلام الغيور على مستقبل هذا الوطن.. والأزهر الذي ينادي جميعاً بأن يقوم بدوره التنويري وأن يجيد التواصل مع فكر وفهم الشباب ونجاحهم بأسلوبهم لضمان تحقيق النجاح في ذلك واستيعابهم.. ناهيك عن ضرورة التنسيق مع المخرجيين السينمائيين ومنتجي الافلام لتخفيف حدة الأفلام الماجنة التي تتصدر دور العرض تحت ستار حرية التعبير.. والعمل على تفعيل دور الاسرة من خلال وسائل الاعلام للسيطرة و التحكم في ابناءها .
أعرف أن الموضوع ليس عبارات إنشائية ونظرية ولكننا تعودنا أن نعرض المشكلة وبعض أوجه حلها لعلها تلقى أذاناً صاغية وعقولاً واعية وضميراً مستيقظاً يهدف إلى حماية أسرتي وأسرتك.. ابني وابنك .. أخي وأخيك .. من جرائم هذا النوع من الإرهاب.. وتحيا مصر.

إعلان

إعلان

إعلان