أكدت الدكتورة أسماء مطر، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن التعامل السليم مع ضغوط الدراسة يبدأ من داخل الأسرة، مشيرة إلى أن البيئة الهادئة الداعمة تُسهم في تكوين طالب أكثر قدرة على التركيز والإبداع، بخلاف الأجواء التي يسودها التوتر والصراخ.
وأوضحت خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن دور الآباء والأمهات يتمثل في تحقيق التوازن بين التشجيع والمتابعة دون فرض ضغوط مفرطة أو رقابة مُقيدة، مع الاهتمام بالحالة النفسية للطالب بنفس قدر الاهتمام بدرجاته وواجباته، لافتة إلى أن كلمة دعم صادقة قد يكون لها أثر أكبر من كثرة الدروس.
وأضافت أن لكل طالب قدراته وسرعته الخاصة في التعلم، فهناك من يتميز بالحفظ، وآخر بالفهم والتحليل، وغيرهم بالتطبيق العملي، مؤكدة أن العدل في التربية لا يعني فرض نفس النتائج على الجميع، بل مساعدة كل طالب على تحقيق أفضل ما لديه، مستشهدة بقوله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
وأشارت إلى أن المقارنة بين الطلاب من أكثر العوامل التي تُسبب الضغط النفسي، داعية إلى التركيز على تطور الطالب مقارنة بنفسه، بدلًا من مقارنته بالآخرين.
وأكدت أهمية وضع خطة دراسية واقعية، تتضمن تحديد مهام يومية واضحة وتقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة مع فواصل للراحة، مع الحرص على النوم الكافي والتغذية السليمة وممارسة الأنشطة المختلفة، مشيرة إلى أن الاستمرارية أهم من الكثرة المنقطعة.
وحذرت من تأثير الهاتف المحمول والتشتت الرقمي، موضحة أن كثيرًا من الوقت يُهدر بسبب الاستخدام غير المنضبط، داعية إلى خلق "بيئة نظيفة" للمذاكرة بإبعاد مصادر الإلهاء.
وشددت على أهمية الدعم المتبادل بين الطلاب، وعدم السخرية أو المقارنة أو الغرور، بل التعاون وتبادل المعرفة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
ولفتت إلى ضرورة طلب الدعم النفسي عند الشعور بضغط أو توتر مستمر، مؤكدة أن ذلك وعي ومسؤولية وليس ضعفًا.
كما دعت المؤسسات التعليمية إلى تنظيم لقاءات توعوية وورش عمل حول إدارة الضغوط والتعامل مع القلق، إضافة إلى توعية الطلاب بالاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن الوعي هو مفتاح تحويل الدراسة من عبء إلى فرصة لبناء الشخصية، مشددة على أن الهدف ليس فقط التفوق الدراسي، بل تنشئة جيل متوازن نفسيًا وقادر على التفكير والإبداع.