وجه الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: ("مصراوي" و"يلا كورة" و"الكونسلتو" و"شيفت")، سؤالًا إلى الدكتور محمد معيط، رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، بشأن حديثه مع أبنائه عن أوضاع الاقتصاد المصري، وما يمكن أن يقوله لهم بشأن مستقبل الاقتصاد والأعباء التي تواجه الشباب.
وقال "الجلاد" خلال لقائهما في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على "مصراوي" موجهًا حديثه لمعيط: "لما بتقعد مع الأولاد، وحضرتك قلت قبل كده في أحد اللقاءات إنك قليل لما بتقعد مع أولادك بسبب الشغل وانشغالك.. لو قاعد مع الأبناء دلوقتي أو بتقعد معاهم وسألوك: إيه أخبار الاقتصاد المصري؟ إحنا يعني شباب والمستقبل والأعباء والكلام ده وكده، بتقولهم إيه في الحديث العائلي عن الاقتصاد المصري بصراحتك المعهودة؟".
ورد الدكتور محمد معيط، قائلًا إن مصر مرت عبر مسارها بمراحل متعددة من المعاناة، اتسمت بالتغير والتجدد، وشملت قطاعات مختلفة، موضحًا أن من أبرز هذه التحديات النمو السكاني، والاستثمار في البنية التحتية، ومتطلبات الأمن والإنفاق المرتبط به، إلى جانب أوضاع الدين والمالية العامة والعجز والاقتصاد.
وأوضح وزير المالية السابق، أن جزءا كبيرًا من مشكلات الاقتصاد المصري، على مدار فترات طويلة، كان مرتبطا بعوامل داخلية، مشيرًا إلى أن مصر مرت بعدة حروب تركت تراكمات أثرت سلبا وبقوة على الاقتصاد.
وأضاف أن المجتمع، بعد انتهاء مراحل الحروب، حاول التحرك إلى الأمام، لكنه واجه تغيرات كبيرة لم يكن قادرا على مواكبتها بالسرعة الكافية، في ظل الخروج من تلك المراحل ببنية تحتية متدهورة، ونمو سكاني كبير، وتآكل في الأراضي الزراعية، وتغيرات ضخمة في المنطقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة.
وتابع أن القطاع العام بدأ يعاني بشدة، بالتزامن مع التحول نحو الانفتاح الاقتصادي، في وقت لم تكن فيه الدولة مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة متطلبات هذا التحول، وهو ما انعكس سلبا على الاقتصاد.
وأشار المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إلى أن الاقتصاد المصري واجه ضغوطا إضافية مع زيادة المنافسة من المنتجات المستوردة، قائلا: إن بعض المنتجات كانت تصل من الصين بتكلفة أقل بكثير من تكلفة إنتاجها محليًا، وهو ما شكل تحديا أمام قطاعات الإنتاج المحلية.
وأكد محمد معيط أن هذه العوامل، إلى جانب أسباب أخرى متعددة، أدت إلى استمرار معاناة الاقتصاد المصري، موضحًا أن الأوضاع السياسية كان لها أيضا تأثير على المسار الاقتصادي، وأن فكر الدولة وتوجهاتها خلال فترات مختلفة تركت بدورها آثارا على الاقتصاد.
أثر تراجع السياحة وتآكل الاحتياطي النقدي على الاقتصاد المصري بعد 2011
تطرق "معيط" إلى تداعيات ما بعد عام 2011، موضحًا أن مصر عانت لعدة سنوات من تراجع قطاع السياحة، واضطراب الأوضاع الأمنية وتأثير ذلك على الاستثمارات، وهو ما انعكس على الاحتياطي النقدي الذي وصفه بأنه تآكل تمامًا بعد احداث 2011.
وأضاف أن الدولة بدأت تواجه احتياجات متزايدة لتوفير التمويل اللازم للطاقة والاستثمار والبنية التحتية، في وقت أصبحت فيه الأوضاع الاقتصادية أكثر صعوبة، ما دفع إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ضمن مراحل التعامل مع الأزمة.
التعافي في 2019 ثم صدمة كورونا
قال الدكتور محمد معيط إن الاقتصاد المصري بدأ في التعافي بعد البرنامج الأول مع صندوق النقد الدولي في 2019، إلا أن هذا التحسن لم يستمر طويلا، إذ دخلت مصر بعد ذلك في تداعيات جائحة كورونا.
وأوضح وزير المالية السابق، أن الفترة التالية شهدت تراكما متواصلا للصدمات الداخلية والخارجية، معتبرا أن جائحة كورونا كانت، من وجهة نظره، نقطة تحول مهمة في طبيعة التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري.
وأكد "معيط" أن الاقتصاد المصري انتقل تدريجيا من مواجهة آثار أوضاع داخلية إلى التعامل مع مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية في الوقت نفسه، بحيث أصبحت الأزمة الاقتصادية "عملية مركبة" على حد تعبيره، تؤثر سلبا وبقوة على الاقتصاد وعلى مستوى معيشة المواطنين.
وشدد الدكتور محمد معيط، على أن تقييم السياسات والقرارات الاقتصادية يختلف من شخص إلى آخر، قائلا إن البعض قد يرى سياسة معينة صحيحة، بينما يراها آخرون غير مناسبة، ومؤكدا أن كل مسؤول يتولى المسؤولية تكون لديه قرارات ومزايا وأخطاء، لكن في النهاية تظل مسؤوليته أن يعمل على الملفات التي تقع ضمن اختصاصه وأن يتحمل مسؤولية القرارات التي يتخذها.
اقرأ أيضًا:
أموال المعاشات راحت فين؟.. معيط يجيب عن الأسئلة الصعبة مع مجدي الجلاد
محمد معيط يكشف مفاجأة: اشتغلت في محل عصير قصب لتحسين دخلي (فيديو)