قال الدكتور نبيل الهادي، أستاذ العمارة والتصميم العمراني، إن اختيار الأشجار لمشروعات التشجير الكبرى في مصر يجب أن يعتمد على النباتات البرية المحلية، مثل الصنط، التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، موضحًا أن هذه الأنواع تنمو بسرعة مقبولة وتوفر غطاءً خضريًا جيدًا، بما يتوافق مع سياسة ترشيد المياه في مصر.
وأضاف الهادي خلال حواره عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الاعتماد على نباتات غير مصرية مثل الصبار قد لا يكون مناسبًا، رغم قلة احتياجه للمياه، لأنه لا ينتمي إلى البيئة المحلية، مشددًا على أن دعم الأنواع المصرية الأصيلة يعزز دورة الحياة الطبيعية ويحافظ على الهوية البيئية.
وأشار إلى أن "الصبار مش مصري"، موضحًا أن أغلب أنواعه تعود إلى أمريكا اللاتينية، وأن المطلوب هو تعزيز المعرفة بالنباتات المحلية عبر خرائط ومشروعات تشاركية، بحيث يشارك المواطنون مع العلماء في تحديد الأنواع الأنسب للزراعة، مؤكدًا أن هذه المشاركة المجتمعية ضرورية لتحقيق نتائج مستدامة.
وتابع أن تجربة "مسار التعافي" في دمياط الجديدة تمثل نموذجًا رائدًا، حيث تم استخدام النباتات البرية في إنشاء حدائق مقاومة للتغيرات المناخية، موضحًا أن المشروع يهدف إلى إعادة ربط الناس بالطبيعة، وأن العلاقة الصحية مع البيئة تعزز التعافي النفسي والجسدي للمجتمع.
وشدد أستاذ العمارة على أن هناك تجربة أخرى في منشأة الدهشور، حيث يجري إنشاء مشتل للنباتات المحلية داخل مدرسة حكومية، موضحًا أن الهدف ليس فقط زراعة الأشجار، بل تعليم الطلاب ثقافة التشجير ومراقبة دورة الحياة، وأن كل طالب سيكون مسؤولًا عن شجرة تحمل اسمه، بما يعزز ارتباطه بالبيئة.
وأكد نبيل الهادي أن هذه المشروعات لا تقتصر على الزراعة فقط، بل تهدف إلى بناء ثقافة بيئية جديدة، مشيرًا إلى أن الطالب حين يدخل المدرسة ويرى شجرة باسمه يشعر بالراحة، وأن هذه التجارب ستساهم في نشر الوعي البيئي وتعزيز التنوع البيولوجي في مصر.