إعلان

إبراهيم عيسى: التنطع ليس تدينًا.. والدعوة تكون بالسلوك لا بالتدخل في حياة الآخرين

كتب : أحمد العش

12:56 ص 09/08/2026

إبراهيم عيسى

تابعنا على

تحدث الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى عن مفهوم التدين وعلاقته بما وصفه بـ"التنطع"، منتقدًا ما اعتبره خلطًا بين التدين الحقيقي وبين التشدد والمغالاة والتدخل في حياة الآخرين، مؤكدًا أن التدين في جوهره علاقة بين الإنسان وربه، ولا يستلزم ممارسة الوصاية الدينية على الآخرين، على حد تعبيره.

وقال "عيسى" خلال فيديو له عبر قناته الرسمية على"يوتيوب"، إن المشكلة الحقيقية تكمن في الاعتقاد بأن الشخص المتدين لابد أن يكون "متنطعًا"، على حد قوله، مشيرًا إلى أن بعض الخطابات الدينية تربط التدين بالمغالاة والتشدد والابتزاز والإجبار.

إبراهيم عيسى: التدين علاقة هادئة بين الإنسان وربه

أوضح الكاتب الصحفي، أن التدين الشخصي والإنساني يمكن أن يمارسه الإنسان بهدوء وسكينة وشغف، معتبرًا أن هذا النوع من التدين لا يحظى، بحسب رأيه، بالاهتمام الكافي لدى بعض التيارات التي تربط التدين بالتشدد والمظاهر الشكلية.

وتابع إبراهيم عيسى، أن ما وصفه بـ"التنطع" يتضمن المغالاة والتشدد والابتزاز والإكراه والاستعراض والتدخل في حياة الآخرين، مشددًا على أن سؤال شخص آخر عن صلاته أو تفاصيل ممارسته الدينية ليس، من وجهة نظره، تعبيرًا عن التدين.

"الدين نصيحة".. إبراهيم عيسى يرفض تحويل النصيحة إلى وصاية

أردف "عيسى" قائلًا: إن مقولة "الدين نصيحة" لا تعني، بحسب فهمه، أن يتحول الإنسان إلى رقيب على الآخرين، معتبرًا أن أول ما ينبغي أن يفعله الشخص هو إلزام نفسه وعدم التلصص أو التدخل في حياة الآخرين.

وأشار إلى أن الدعوة، إذا كان المقصود منها أن يكون الإنسان داعيًا، يمكن أن تكون من خلال السلوك والأخلاق واحترام الآخرين وأسلوب التعامل والعمل، بحيث يرى الناس أثر التدين في أخلاق الشخص وتصرفاته.

الدعوة إلى الدين تكون بالحكمة والموعظة الحسنة

تطرق الإعلامي إبراهيم عيسى، إلى الآية القرآنية: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، موضحًا أن الحديث عن الدعوة الدينية يرتبط بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس بالغلظة أو الفظاظة أو فرض الوصاية على الآخرين.

ولفت إلى أن هناك متخصصين في مجال الدعوة، مشيرًا إلى كلية الدعوة في الأزهر، معتبرًا أن المواطن العادي ليس مطالبًا بأن يتحول إلى داعية يمارس سلطة دينية على غيره، وإنما يمارس دينه وفق ما يعتقده.

إبراهيم عيسى: لا وصاية على المواطن في ممارسته الدينية

أكد أن مهمة المواطن، من وجهة نظره، هي ممارسة دينه، بينما يتولى الدعاة المتخصصون مهام الوعظ والدعوة، مشددًا على ضرورة أن تتم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، سواء كانت موجهة إلى المسلمين أو في إطار حوار الأديان.

وقال إن ما وصفه بـ"التنطع" يجعل بعض الأشخاص يتعاملون مع أنفسهم باعتبارهم أصحاب سلطة دينية على الآخرين، رغم عدم امتلاكهم العلم الكافي، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى التدخل في تفاصيل حياة الناس وممارساتهم.

انتقاد الاستعراض والرياء في ممارسة الشعائر

انتقل عيسى إلى الحديث عن الاستعراض الديني، معتبرًا أن الحرص على إظهار الشعائر أمام الآخرين قد يتحول إلى نوع من الرياء إذا كان الهدف منه إظهار الالتزام الديني والتفوق على الآخرين.

وأوضح أن الإنسان الذي يريد التعبد لله، بحسب ما طرحه، يمكنه أن يؤدي شعائره بتواضع ودون استعراض، مؤكدًا أن العبادة ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة للضغط على المحيطين به أو ابتزازهم معنويًا.

واستكمل إبراهيم عيسى، أن المشكلة تظهر عندما يستخدم شخص ممارسته الدينية لإظهار نفسه باعتباره أكثر التزامًا من الآخرين، أو يحاول إجبار المحيطين به على اتباع الطريقة نفسها في ممارسة الشعائر.

الصلاة في أماكن العمل.. إبراهيم عيسى يدعو إلى مراعاة طبيعة العمل

تناول الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، مسألة أداء الصلاة في أماكن العمل، مستشهدًا بموقف قال إنه تعرض له من قبل، بعد أن نشرت جهة إعلامية، بحسب روايته، خبرًا يتهمه بمنع الصحفيين من الصلاة داخل المؤسسة التي كان يرأس تحريرها.

وأوضح أنه لم يكن يمنع أحدًا من الصلاة، لكنه كان يرى أن من يريد أداء الصلاة أثناء العمل يمكنه الاستفادة من وقت الاستراحة أو التوجه إلى الأماكن المخصصة للصلاة، بدلًا من تعطيل العمل أو جمع عدد كبير من الموظفين للصلاة في وقت واحد.

وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على المؤسسات الصحفية والإعلامية، وإنما يمتد إلى المصالح الحكومية والمصانع والشركات التي تعمل بنظام الورديات، مؤكدًا أن تنظيم أوقات الصلاة داخل العمل يمكن أن يتم بما لا يعطل مصالح المواطنين أو سير العمل.

نريد من الناس أن تراعي ربنا لا أن تستعرض علينا

قال "عيسى" إن الاعتراض، بحسب طرحه، ليس على الصلاة أو العبادة، وإنما على تحويل الشعائر إلى وسيلة لتعطيل العمل أو الضغط على الآخرين، مضيفًا: "نفسنا ناس تراعي ربنا، مش تستعرض علينا ولا تنافق".

وشدد على أن أداء الفريضة لا يستلزم ابتزاز الآخرين أو الضغط عليهم أو إهانتهم، معتبرًا أن علاقة الإنسان بربه شأن يخصه، وأن مسؤولية كل شخص عن عبادته لا تعني امتلاكه سلطة على عبادات الآخرين.

وتطرق إبراهيم عيسى، إلى ما وصفه بالمشهد "السلفي" في المجتمع، منتقدًا قيام بعض الأشخاص بسؤال الآخرين عن صلاتهم أو ملابسهم أو مدى التزامهم الديني.

وتابع قائلًا: إن هذه الأمور، بحسب رأيه، لا تخص الشخص المتدخل، معتبرًا أن علاقة المسلم بربه تتعلق بأداء الفرائض، وأن الإنسان ليس مطالبًا بالسيطرة على غيره أو محاسبته على ممارساته الدينية.

واستشهد عيسى بالآية القرآنية "لست عليهم بمسيطر"، مؤكدًا أن كل إنسان مسؤول عن علاقته بربه، وأن الحساب النهائي على هذه العلاقة ليس من اختصاص الأشخاص المحيطين به.

"التنطع" وتأثيره على المجتمع

حذر الإعلامي إبراهيم عيسى، مما وصفه بالتدين الشكلي، معتبرًا أن الأمر قد يتجاوز المظاهر الدينية إلى ابتزاز الناس وإرهابهم أو التأثير على أرزاقهم، من خلال حملات على أصحاب المحال والمؤسسات بسبب مواقف مرتبطة بالصلاة.

وضرب أمثلة على المطالبات بإيقاف عروض الأفلام أو المباريات أو الحفلات من أجل أداء الصلاة، معتبرًا أن أوقات الصلوات تمتد ضمن مساحات زمنية تسمح بأدائها، وأن هناك رخصًا شرعية في بعض الحالات، بحسب ما طرحه في حديثه.

وأضاف أن جزءًا من المشكلة، وفق رؤيته، يرتبط بعدم قراءة كتب الفقه ومعرفة أحكام الدين، والاكتفاء بسماع آراء متفرقة أو البحث عن الآراء الأكثر تشددًا، ثم التعامل معها باعتبارها الدين الوحيد.

وقال الكاتب الصحفي، إن البحث عن الأمور الأكثر تشددًا وتطرفًا، ثم فرضها على الآخرين، لا يمثل تدينًا من وجهة نظره، وإنما هو "تنطع"، معتبرًا أن هذا السلوك ينتج عنه مزيد من التشدد داخل المجتمع.

واستشهد "عيسى" بمشهد من مسلسل "العائلة"، تحدث فيه الفنان محمود مرسي عن تجمع موظفين لأداء صلاة الجماعة أثناء ساعات العمل، معتبرًا أن معالجة المشهد كانت تتناول فكرة عدم تعطيل مصالح المواطنين والعمل من أجل الصلاة الجماعية.

وأشار إلى أن المشهد، بحسب روايته، تعرض لهجوم شديد في ذلك الوقت، معتبرًا أن النقاش حوله كان يمكن أن يرتبط بقيم العمل واحترام الوظيفة ومصالح المواطنين، بدلًا من الدفاع عن تعطيل العمل لأداء الصلاة جماعة.

كما تطرق إلى مشهد آخر من المسلسل نفسه تناول قضية عذاب القبر، وقال إن الفنان محمود مرسي طرح خلاله رأيًا يناقش مدى وجود سند قرآني لهذه المسألة، وما يرتبط بالأحاديث التي يستند إليها بعض العلماء في إثباتها.

وأوضح أن المشهد أثار غضبًا واسعًا، مشيرًا إلى أن الدولة، بحسب روايته، قدمت في اليوم التالي مشهدًا آخر يتحدث فيه أحد الشيوخ عن عذاب القبر، معتبرًا أن هذا كان يعكس عدم الرغبة في ترك مساحة للنقاش أو المناظرة بين الآراء المختلفة.

إبراهيم عيسى: التنطع يزيد التشدد داخل المجتمع

قال "عيسى" إن ما وصفه بالابتزاز والتنطع يؤدي إلى نتائج اجتماعية، من بينها زيادة التشدد، مؤكدًا أن "التدين حاجة والتنطع حاجة"، وأن الاستعراض الديني والرياء والابتزاز والإكراه كلها، بحسب رأيه، مظاهر للتنطع.

واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد على أن ظاهرة التنطع، وفق رؤيته، لا تؤدي إلى تعزيز التدين الحقيقي، وإنما تهدد قيم التسامح والتعايش والحرية، قائلًا إن "هلك المتنطعون" بينما لا يزال التنطع حاضرًا في المجتمع المصري.

ويذكر أن تعليق إبراهيم عيسى على مفهوم التدين ورفض ما وصفه بـ"التنطع"، جاء في أعقاب أزمة مطعم "سيزلر" التي أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد واقعة منع سيدة من أداء صلاة الظهر داخل فرع المطعم بمول العرب، وما تبعها من اعتذار رسمي من إدارة المطعم وفصل مدير الفرع وتخصيص أماكن للصلاة في جميع الفروع.

ولمزيد من التفاصيل بشأن تلك الأزمة يمكنكم ذلك عن طريق الضغط هنا

اقرأ أيضًا:

إبراهيم عيسى: ربط زيادة أسعار الكهرباء بحادث دمياط غير صحيح.. وتوقيت القرار "ليس موفقًا"

إبراهيم عيسى: أصحاب المعاشات فقدوا الثقة في الحكومة وتأخير مستحقاتهم يهدد الاستقرار المجتمعي

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان