إعلان

دراسة علمية تكشف سر صمود هرم خوفو أمام الزلازل لـ4600 عام

كتب : محمد ممدوح

10:35 ص 30/08/2026

هرم خوفو

تابعنا على

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية تابعة لمؤسسة نيتشر العالمية، عن الأسباب الفيزيائية والجيوتقنية التي أسهمت في تمكين هرم خوفو الأكبر من الصمود أمام الزلازل والهزات الأرضية لأكثر من 4600 عام.

تقنية آمنة وقياسات في 37 نقطة

اعتمد الفريق العلمي على تقنية استكشافية صديقة للبيئة وآمنة بالكامل على الآثار، تُعرف باسم «المايكروتريمور» (Microtremor)، من خلال تطبيق تحليل نسبة الطيف الأفقي إلى الرأسي (HVSR)، لتسجيل الضوضاء البيئية والاهتزازات الدقيقة، دون الحاجة إلى تنفيذ أي أعمال حفر أو تفجيرات.

ووزع الباحثون أجهزة استشعار شديدة الحساسية على 37 نقطة قياس استراتيجية شملت الممرات، والحجرات الداخلية، والكتل الإنشائية، والتربة المحيطة بالهرم، مع الحرص على إجراء القياسات في أوقات خلو الموقع من الزوار، لتفادي التشويش وضمان دقة البيانات.

تباعد الترددات يمنع «الرنين» الزلزالي

كشفت التحليلات الفيزيائية عن أحد الأسرار الرئيسية وراء قدرة الهرم على مقاومة الانهيار، إذ أظهرت القياسات وجود تباعد واضح بين التردد الطبيعي للهرم والتربة المحيطة به.

وسجل تردد جسم الهرم ما بين 2.0 و2.6 هرتز، بمتوسط سائد بلغ 2.3 هرتز عبر مختلف العناصر الإنشائية، بما يعكس تجانسًا ديناميكيًا عاليًا، في حين سجل تردد التربة المحيطة نحو 0.6 هرتز.

وأوضح الباحثون أن الاختلاف الكبير بين الترددين يمنع حدوث ظاهرة «الرنين» (Soil-Structure Resonance)، التي تُعد من العوامل الرئيسية التي قد تؤدي إلى تدمير المنشآت أثناء الزلازل، إذ تحدث عندما يتوافق تردد التربة مع تردد البناء، ما يؤدي إلى تضخم الاهتزازات وزيادة مخاطر انهيار المنشأ.

حجرات تخفيف الضغط تقلل الاستجابة الزلزالية

وأظهرت بيانات الدراسة أن معامل التضخيم الزلزالي النسبي يزداد بصورة منتظمة مع الارتفاع حتى منسوب 48.68 مترًا، قبل أن ينخفض بشكل ملحوظ عند الوصول إلى حجرات تخفيف الضغط الواقعة بين ارتفاعي 48.86 و61.07 مترًا.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن هذا الانخفاض يثبت أن الهندسة الداخلية لهذه الحجرات تسهم بصورة فعالة في امتصاص وتقليل الاستجابة الزلزالية للهرم.

كما أظهر تقييم الأساسات تحت سطح الأرض مؤشرًا منخفضًا جدًا للقابلية الزلزالية بلغ (K_g = 8.2)، وهو ما يؤكد تمتع الهرم بقدرة تحمل ممتازة وانخفاضًا شديدًا في مخاطر التأثر بأي زلازل مستقبلية.

خبرات تراكمية وتطبيقات هندسية حديثة

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الإتقان المعماري في بناء هرم خوفو لم يكن وليد المصادفة، وإنما جاء نتيجة تراكم خبرات طويلة لدى المهندس المصري القديم، من خلال أسلوب التجربة والتصحيح (Trial and Error) على مدى أسر فرعونية متعاقبة.

كما يمكن أن تسهم هذه النتائج في دعم عدد من التطبيقات الهندسية الحديثة، من أبرزها تطوير أكواد البناء الحديثة، من خلال الاستفادة من التصميم المرن للهرم في تطوير معايير أمان ناطحات السحاب والمفاعلات النووية.

وتشمل التطبيقات أيضًا تخطيط المدن وأعمال الترميم، عبر تقديم نماذج جيوفيزيقية يمكن أن تخدم أعمال دعم المباني التراثية، وتحديد أساليب البناء المثلى في المدن الجديدة وفقًا لطبيعة التربة.

كما تفتح الدراسة المجال أمام أبحاث مستقبلية لتطبيق التقنية ذاتها على عدد من الأهرامات الأخرى، من بينها أهرامات خفرع ومنقرع وسنفرو.

وجاءت الدراسة ثمرة تعاون بحثي بين فريق من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية برئاسة الدكتور باسم نبوي، وضم كلًا من الدكتور محمد نبيل الجابري، والدكتور هشام حسين، والدكتور عاصم سلامة، والدكتور محمد صلاح مقلد، بمشاركة الدكتور أيمن حامد من كلية هندسة البترول والتعدين بجامعة قناة السويس، إلى جانب بعثة علمية يابانية.


اقرأ أيضًا:

وزير العمل يفتح الباب أمام التوسع في العمل عن بُعد بشرط

تحذير عاجل من الأرصاد: اضطراب ملاحة بالمتوسط ورياح مثيرة للأتربة

النقل تحذر من عبور مسار الأتوبيس الترددي لضمان انتظام الخدمة

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان