إعلان

هل تنبأت منشورات مواقع التواصل بزلزال مصر؟.. رئيس "البحوث الفلكية" يحسم الجدل

كتب : أحمد العش

08:42 م 03/08/2026 تعديل في 08:42 م

تفاعل السوشيال ميديا مع زلزال مصر

تابعنا على

أعادت الهزة الأرضية التي شعر بها ملايين المواطنين في مصر فجر اليوم الإثنين، الجدل مجددًا بشأن مزاعم التنبؤ بالزلازل، بعدما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات ادعى ناشروها أنهم توقعوا وقوع الزلزال قبل ساعات من حدوثه، فيما أعادت صفحات أخرى نشر منشورات قديمة ونسبتها إلى نفسها، كما عاد اسم الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس إلى الواجهة باعتباره "تنبأ" بالهزة.

ومع اتساع دائرة الجدل، خرج رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الدكتور باسم نبوي، ليحسم الأمر علميًا، مؤكدًا أن التنبؤ بالزلازل مستحيل وفق ما توصل إليه العلم حتى الآن، وأن ما وصل إلى بعض الهواتف المحمولة قبل الهزة ليس تنبؤًا، وإنما إنذار مبكر يصدر بعد بدء وقوع الزلزال بالفعل.

منشورات على "إكس" و"فيسبوك" أشعلت الجدل

بعد دقائق من وقوع الهزة، بدأ مستخدمون تداول منشور منسوب إلى حساب على منصة "إكس" يحمل اسم "مقراب العقاب"، زعم صاحبه قبل ساعات وجود مؤشرات على نشاط زلزالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما دفع كثيرين إلى اعتباره توقعًا دقيقًا للزلزال.

1

وأعيد أيضًا تداول منشور آخر منسوب إلى الدكتورة هايدي فاروق، عضو الجمعية الجغرافية وكبير مستشاري مركز علوم الفضاء الصيني، تحدثت فيه عن مؤشرات جيولوجية قد تشير إلى احتمال حدوث نشاط زلزالي خلال الأيام المقبلة، وهو ما ساهم في زيادة الجدل بعد وقوع الهزة.

2

ومن بين الحسابات التي جرى تداول منشوراتها على نطاق واسع، حساب يحمل اسم Mohammed Alomar، إذ نشر قبل ساعات من الهزة منشورًا جاء فيه: "مستعدين للزلازل؟ قد تتجاوز حدود حلقة النار، والله أعلم هناك حركة مريبة للقارة الأفريقية نحو الشمال، ما قد يؤدي إلى نشاط زلزالي وبركاني في الشرق الأوسط... النموذج لبيانات الرياح الشمسية وخطوط الدرع الأرضي مع الإطباق الحقلي يظهر أن الأرض بين فكي كماشة مغناطيسية عملاقة، واختزان طاقة مضاعف وتفريغ متواتر."

3

وأرفق صاحب الحساب منشوره بصور قال إنها لنماذج تعتمد على بيانات الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للأرض، وهو ما دفع آلاف المستخدمين إلى إعادة نشره بعد وقوع الزلزال، باعتباره "توقعًا مسبقًا" للهزة.

ولم يقتصر الأمر على إعادة نشر هذه المنشورات، إذ سارعت صفحات وحسابات مختلفة إلى تداولها مع الإيحاء بأنها كانت تمتلك معلومات مسبقة، فيما نسبت بعض الصفحات هذه التوقعات إلى نفسها، وهو ما أدى إلى انتشار واسع للروايات غير الموثقة.

العالم الهولندي يعود إلى المشهد

عاد اسم الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس، في الوقت نفسه، إلى صدارة النقاش على مواقع التواصل، بعدما استشهد متابعون بمنشور نشره في 30 يوليو الماضي، تحدث فيه عن احتمال زيادة النشاط الزلزالي في منطقة البحر المتوسط، مع إمكانية تسجيل هزات قد تصل قوتها إلى نحو 6 درجات على مقياس ريختر.

وبعد وقوع الزلزال، نشر هوجربيتس تعليقًا جديدًا أشار فيه إلى أن مصر وإيطاليا شهدتا هزات متوسطة إلى قوية خلال الأيام الأخيرة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تحديد الموقع الدقيق للزلازل مسبقًا ما يزال أمرًا بالغ الصعوبة.

ورغم ذلك، تداول مستخدمون تصريحاته باعتبارها دليلًا على توقعه المسبق للزلزال، رغم أنه لم يحدد مصر كموقع للهزة، ولم يحدد توقيتًا أو مكانًا دقيقًا لوقوعها.

وزاد من حالة الجدل الرسائل التحذيرية التي تلقاها ملايين مستخدمي الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد قبل ثوانٍ من وقوع الهزة الأرضية، إذ فوجئ كثيرون بإشعارات على هواتفهم تنبههم إلى احتمال التعرض لهزة أرضية وتدعوهم إلى اتخاذ إجراءات السلامة، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأنها دليل على إمكانية التنبؤ بالزلازل مسبقًا.

4

رئيس معهد الفلك: لا توجد وسيلة للتنبؤ بالزلازل

أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، في مواجهة هذه الادعاءات، أن العلم لم يتوصل حتى الآن إلى أي وسيلة تسمح بالتنبؤ بموعد أو مكان أو قوة الزلازل قبل وقوعها.

وقال "نبوي" في تصريحات تلفزيونية، إن ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل لا يستند إلى أساس علمي، موضحًا أن رسائل التحذير التي تلقاها بعض مستخدمي الهواتف قبل شعورهم بالهزة ليست توقعًا مسبقًا، وإنما تعتمد على أنظمة الإنذار المبكر التي ترصد الموجات الزلزالية الأولى فور بدء الزلزال، ثم ترسل تنبيهًا سريعًا إلى المناطق الأبعد قبل وصول الموجات الأكثر تدميرًا إليها بثوانٍ.

وأضاف أن هذه التقنية مطبقة في عدد من دول العالم، لكنها تختلف تمامًا عن مفهوم التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها.

خبراء: الرصد العلمي يختلف عن التوقعات

أكد مجموعة من المتخصصين في علوم الزلازل أن متابعة النشاط الزلزالي تتم من خلال شبكات رصد متطورة تجمع البيانات وتحللها على مدار الساعة، إلا أن هذه الشبكات لا تستطيع تحديد موعد وقوع الزلزال أو مكانه مسبقًا.

وشدد الخبراء في تصريحات لمصراوي، على أن الربط بين بعض المنشورات المتداولة وحدوث زلزال لاحق لا يمثل دليلًا علميًا على صحة تلك التوقعات، خاصة أن مناطق مثل: البحر المتوسط والشرق الأوسط تشهد نشاطًا زلزاليًا معروفًا، ما يجعل الحديث عن احتمال وقوع هزات في هذه المناطق أمرًا عامًا لا يرقى إلى مستوى التنبؤ العلمي.

الشبكة القومية رصدت الهزة دون خسائر

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد سجلت فجر اليوم هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأكد المعهد أن الشبكة القومية، التي تضم نحو 70 محطة رصد موزعة وفق أحدث المعايير العلمية، قادرة على تسجيل جميع الهزات الأرضية مهما بلغت قوتها، وتعد من بين أحدث شبكات الرصد الزلزالي في المنطقة.

دعوات للاعتماد على المصادر الرسمية

ومع استمرار تداول منشورات تزعم القدرة على التنبؤ بالزلازل، جدد الخبراء التأكيد على ضرورة الاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات العلمية والرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء المنشورات غير الموثقة، مؤكدين أن التنبؤ بالزلازل لا يزال خارج نطاق الإمكانات العلمية الحالية، بينما تقتصر قدرات المؤسسات المتخصصة على الرصد الفوري، وتحليل البيانات، وإصدار الإنذارات المبكرة بعد بدء وقوع الزلازل، وليس قبلها.

اقرأ أيضًا:

بعد الهزة الأرضية.. وزيرة التضامن ترفع درجة الاستعداد وتفعل الطوارئ

الأرصاد تصدر بيانًا بشأن زلزال السويس اليوم.. ما السبب؟

هل تأثر السد العالي بزلزال السويس؟.. أستاذ بجامعة القاهرة يحسم الجدل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

إعلان

فيديو قد يعجبك