إعلان

بعد زلزال الفجر.. هل حمى كود البناء المصري المباني من سيناريو 1992؟

كتب : أحمد العش

06:44 م 03/08/2026 تعديل في 06:53 م

مقياس ريختر

تابعنا على

شهدت مصر فجر اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026، هزة أرضية بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، وأعادت إلى الأذهان ذكريات زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة، إلا أن الهزة الأخيرة مرت دون تسجيل خسائر في الأرواح أو انهيارات واسعة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الدور الذي لعبه كود البناء المصري لمقاومة الزلازل في تعزيز سلامة المنشآت خلال العقود الماضية.

خبير زلازل: اختلاف الموقع والعمق وجودة المباني صنع الفارق


أكد الدكتور محمد عز العرب، الأستاذ بقسم الزلازل، أن المقارنة بين هزة اليوم وزلزال 1992 لا تعتمد فقط على قوة الزلزال، موضحًا أن هناك عوامل عدة حسمت اختلاف التأثير، في مقدمتها المسافة عن القاهرة، وعمق الزلزال، وطبيعة التربة، إلى جانب تطور جودة المباني.

وأوضح "عز العرب" خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن زلزال 1992 بلغت قوته نحو 5.8 درجة، وهي قوة متقاربة مع الهزة الأخيرة، إلا أن زلزال دهشور وقع على بعد نحو 35 كيلومترًا من القاهرة، بينما وقع زلزال اليوم على مسافة تقارب 198 كيلومترًا، ما خفف من تأثيره على المناطق السكنية.

وأضاف "أستاذ الزلازل" أن طبيعة التربة في بعض المناطق قد تؤدي إلى تضخيم الموجات الزلزالية، كما أن المباني الحالية أصبحت تُنشأ وفق معايير إنشائية أكثر تطورًا مقارنة بما كان معمولًا به قبل ثلاثة عقود.

كود البناء المصري.. نقطة تحول بعد زلزال 1992


مثّل زلزال 1992 نقطة فاصلة في فلسفة البناء داخل مصر، إذ جرى تطوير وتحديث كود البناء المصري، وبخاصة الكود المصري لتصميم المنشآت لمقاومة الزلازل، ليتوافق مع أحدث المعايير الهندسية العالمية، ويصبح مرجعًا إلزاميًا عند تصميم وتنفيذ المباني الجديدة.


ووفقًا لدراسة صادرة عن المركز القومي لبحوث البناء والإسكان التابع لوزارة الإسكان، فإن الكود المصري لحساب الأحمال، والذي يشمل أحمال الزلازل، شهد تحديثات متتالية، كان آخرها في عام 2012، بهدف معالجة الملاحظات العملية ومواكبة الأكواد العالمية.

كيف يحمي الكود المباني من الانهيار؟


لا يهدف الكود إلى منع اهتزاز المبنى أثناء الزلزال، وإنما إلى منع انهياره المفاجئ، بحيث يستطيع امتصاص وتبديد الطاقة الزلزالية مع الحفاظ على العناصر الإنشائية الأساسية، بما يمنح السكان الوقت الكافي للإخلاء ويقلل من الخسائر البشرية.

كما يفرض الكود اشتراطات خاصة على المنشآت الحيوية، مثل: المستشفيات ومحطات الكهرباء وأقسام الشرطة، لضمان استمرار عملها عقب وقوع الزلازل، إضافة إلى حماية الجسور والطرق وشبكات المياه من الأضرار الجسيمة.

ويعتمد كود البناء المصري على تقسيم الجمهورية إلى مناطق تختلف في مستوى النشاط الزلزالي، بحيث يتم تحديد متطلبات التصميم الإنشائي لكل منطقة وفق درجة الخطورة، وهو ما يحقق التوازن بين الأمان وتقليل التكلفة، ويمنع المبالغة أو التقليل في إجراءات الحماية.

تحديثات مستمرة لمواكبة المشروعات العملاقة


أشار المركز القومي لبحوث البناء والإسكان إلى أن تحديث الكود أصبح ضرورة مع التوسع في إنشاء الأبراج شاهقة الارتفاع، مثل البرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية الجديدة وأبراج مدينة العلمين الجديدة، والتي تتطلب معايير إنشائية خاصة لمقاومة الزلازل والرياح والأحمال المختلفة.

ويطبق الكود على المباني الجديدة، والتوسعات الرأسية والأفقية، والمنشآت التي يتغير استخدامها، بما يضمن تحقيق الحد الأدنى من متطلبات الأمان الإنشائي.

خبراء: التطوير الهندسي ساهم في تقليل المخاطر


يؤكد مختصون أن مرور الهزة الأرضية الأخيرة دون خسائر كبيرة لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل، تشمل بُعد مركز الزلزال، وعمقه، وتحسن جودة التنفيذ، فضلًا عن التطوير المستمر لكود البناء المصري، الذي أصبح أحد أهم أدوات الدولة في تعزيز قدرة المباني على مقاومة الزلازل والحد من تكرار سيناريوهات الانهيارات التي شهدتها البلاد في زلزال 1992.

متى بدأ زلزال أغسطس 2026؟

أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في وقت سابق، تسجيل هزة أرضية فجر اليوم الإثنين، على بعد 61 كيلومترًا شمال شرق شرم الشيخ، بقوة 5.6 درجة على مقياس ريختر، وقعت في تمام الساعة 3:03 صباحًا بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26 كيلومترًا.

وأوضح المعهد أن المواطنين شعروا بالهزة في عدد من المحافظات، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، فيما دفعت الهزة العديد من المواطنين إلى استعادة ذكريات زلزال عام 1992، وأثارت تساؤلات حول مدى جاهزية المباني المصرية لمواجهة الزلازل، ودور كود البناء المصري في الحد من آثارها.


اقرأ أيضًا:
بعد الهزة الأرضية.. وزيرة التضامن ترفع درجة الاستعداد وتفعل الطوارئ

الأرصاد تصدر بيانًا بشأن زلزال السويس اليوم.. ما السبب؟

هل تأثر السد العالي بزلزال السويس؟.. أستاذ بجامعة القاهرة يحسم الجدل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان