إعلان

إبراهيم عيسى: إثيوبيا قد تسيطر على تدفق مياه النيل.. ومصر مطالبة بتغيير أسلوبها

كتب : أحمد العش

12:44 ص 20/08/2026

إبراهيم عيسى

تابعنا على

حذر الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى من خطورة التطورات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي، معتبرًا أن تصريحات المسؤولين في إثيوبيا بشأن التحكم في تدفق المياه إلى دول المصب، إلى جانب الحديث عن بناء 3 سدود جديدة، تفرض على مصر إعادة تقييم طريقة تعاملها مع هذا الملف.

وقال "عيسى" خلال فيديو له عبر قناته الرسمية على "يوتيوب"، إن الحديث عن إنشاء 3 سدود جديدة، إلى جانب سد النهضة، يعني أن إثيوبيا قد تصبح صاحبة قدرة أكبر على التحكم في تدفق مياه النيل إلى مصر والسودان، مشيرًا إلى أن الأمر، بحسب رؤيته، يتجاوز مجرد تخزين المياه إلى امتلاك القدرة على التأثير في تدفقها.

إثيوبيا تملك مفتاح النيل

أوضح الإعلامي والكاتب الصحفي، أن إثيوبيا، وفق التصريحات المتداولة، تتحدث عن احتجاز كميات ضخمة من المياه من خلال السدود، لافتًا إلى أن سد النهضة تبلغ سعته التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب، بينما قد تصل السعة الإجمالية مع السدود الثلاثة الجديدة إلى نحو 224 مليار متر مكعب، بحسب ما طرحه في حديثه.

وأضاف إبراهيم عيسى أن الأمر يعني، من وجهة نظره، أن إثيوبيا قد تصبح صاحبة "مفتاح" تدفق مياه النيل، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بإغلاق النهر أمام مصر، وإنما بالتحكم في تدفق المياه، وهو ما قد ينعكس على الزراعة ومياه الشرب ومختلف الاستخدامات المرتبطة بنهر النيل.

الحلم الإثيوبي تحقق رغم التحفظات المصرية

أشار الإعلامي إبراهيم عيسى إلى أن مصر كانت تنظر إلى مشروع سد النهضة، عند الإعلان عنه عام 2011، باعتباره مشروعًا قد لا يكتمل، إلا أن إثيوبيا مضت في تنفيذ المشروع حتى افتتاحه رسميًا في عام 2025، رغم المحاولات المصرية للوصول إلى إطار قانوني يضمن حقوق مصر المائية.

وقال إن إثيوبيا، بحسب تقييمه، نجحت في تنفيذ ما أعلنته بشأن السد، بينما لم تحقق مصر ما طرحته من مطالب وضمانات، معتبرًا أن هذه النتيجة تستدعي مراجعة شاملة لأداء الدولة المصرية في إدارة ملف السد على مدار السنوات الماضية.

اتفاق 2015 لا علاقة له باضطرابات يناير

رفض "عيسى" اختزال أسباب تعثر الموقف المصري في ملف سد النهضة في أحداث عام 2011 وما تبعها من اضطرابات سياسية وأمنية، موضحًا أن الاتفاق الإطاري الذي وقعته مصر والسودان وإثيوبيا كان في عام 2015، أي بعد سنوات من بداية المرحلة الانتقالية.

وأضاف أن مصر كانت في ذلك الوقت قد بدأت في استعادة تماسك مؤسسات الدولة، متسائلًا عن أسباب عدم تحقيق نتائج ملموسة خلال السنوات التالية، رغم استمرار المفاوضات والوساطات والتحركات الدولية.

14 عامًا من المفاوضات انتهت إلى لا شيء

أوضح أن مصر خاضت، على مدار نحو 14 عامًا، مفاوضات ومباحثات ووساطات، كما لجأت إلى لجان دولية ومجلس الأمن، إلا أن المحصلة، وفق تقييمه، لم تتضمن الحصول على أي من المطالب الأساسية التي طرحتها القاهرة بشأن ضمانات تشغيل السد وحماية حقوقها المائية.

وأشار إلى أن المشكلة، في رأيه، لا تكمن فقط في وقوع ضرر مباشر حاليا، وإنما في خطر وقوع الضرر مستقبلًا، معتبرًا أن امتلاك إثيوبيا القدرة على التأثير في تدفق المياه يمثل في حد ذاته مصدر قلق لمصر.

التصريحات لا تكفي.. كيف تتحول المواقف إلى واقع؟

انتقد الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى الاكتفاء بالتصريحات الرسمية التي تؤكد حقوق مصر في مياه النيل، معتبرًا أن القضية الأساسية تتمثل في كيفية تحويل هذه التصريحات إلى إجراءات ونتائج على الأرض، خاصة أن مصر أعلنت مواقف مماثلة طوال السنوات الماضية دون الوصول إلى اتفاق ملزم من وجهة نظره.

وتساءل قائلًا: "كيف أحول هذه التصريحات إلى واقع؟"، مؤكدًا أن استمرار إصدار التصريحات دون نتائج ملموسة لا يغير من حقيقة التطورات التي شهدها ملف سد النهضة.

تحذير من تكرار الرهان على عدم قدرة إثيوبيا

انتقد "عيسى" أيضًا التعويل على أن إثيوبيا لا تمتلك الإمكانات المالية والمادية اللازمة لبناء 3 سدود جديدة، مشيرًا إلى أن حججًا مشابهة قيلت سابقًا بشأن قدرة إثيوبيا على تمويل سد النهضة، قبل أن يتم تنفيذ المشروع بالفعل بمشاركة مستثمرين وجهات وبنوك دولية، وفق ما ذكره.

وأضاف أن تكرار الرهان على عدم قدرة إثيوبيا الاقتصادية على تنفيذ مشروعاتها قد يؤدي إلى تكرار الخطأ نفسه، داعيًا إلى التعامل مع التصريحات الإثيوبية باعتبارها خططًا يجب دراستها بجدية، وليس مجرد دعاية للاستهلاك الداخلي.

وتطرق إبراهيم عيسى إلى أزمة المياه في مصر، معتبرًا أن البلاد تعاني بالفعل من ندرة مائية، وأن أي تطور يؤدي إلى زيادة الضغوط على الموارد المائية يمثل أزمة حقيقية.


وأوضح أن محدودية الموارد المائية تجعل الاعتماد على تحلية مياه البحر وحدها حلًا مكلفًا، مشيرًا إلى ارتفاع تكلفة عمليات التحلية والحاجة إلى استثمارات ضخمة، فضلًا عن محدودية الكميات التي يمكن توفيرها مقارنة بحجم الاحتياجات المصرية.

ماذا لو تحققت خطة السدود الثلاثة؟

طرح "عيسى" سؤالًا بشأن السيناريو المحتمل في حال تنفيذ إثيوبيا خطتها لبناء 3 سدود جديدة، وارتفاع إجمالي السعات التخزينية التي تحدث عنها من نحو 74 مليار متر مكعب إلى نحو 224 مليار متر مكعب.

وقال إن مصر مطالبة بالتعامل مع المستقبل من الآن، وليس انتظار تحقق السيناريو ثم التحرك، متسائلًا عما إذا كانت السنوات الماضية قد شهدت إعدادًا كافيًا لمواجهة مثل هذا الاحتمال.

وشدد إبراهيم عيسى على ضرورة استخدام "خيال مختلف" على حد قوله، في التعامل مع الملف الإثيوبي، موضحًا أن المقصود بالقوة لا يقتصر على القوة العسكرية، وإنما يشمل أدوات سياسية واقتصادية وردعية وغيرها من وسائل التأثير.

وأكد أنه ليس من دعاة الحرب أو الضربات العسكرية، مشيرًا إلى أن بناء جيش قوي، من وجهة نظره، هدفه الأساسي الردع ومنع الآخرين من التفكير في الاعتداء، وليس الدخول في حروب.

القوة ليست عسكرية فقط

أوضح عيسى أن الدفاع عن حقوق مصر لا يجب أن يكون سياسيًا أو عسكريًا فقط، وإنما يمكن أن يتضمن أدوات أخرى، معتبرًا أن هناك مساحات بين السياسة والعمل العسكري يمكن استخدامها للتأثير والضغط.

وأشار إلى ما وصفه بأدوات أخرى في إدارة العلاقات والصراعات الدولية، مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى التفكير في وسائل جديدة بعدما لم تحقق الأدوات التي استخدمتها خلال السنوات الماضية النتائج التي كانت تستهدفها.

وقال "عيسى" إن المواطن المصري وصل إليه أن الدولة لم تتجاهل ملف سد النهضة، وأنها استخدمت أدوات سياسية وقانونية مختلفة، إلا أن النتيجة، بحسب تقييمه، لم تكن ناجحة.

وشدد علىأن الحفاظ على مياه النيل يمثل أحد الأدوار الأساسية للدولة المصرية تاريخيًا.

النيل في قلب مشروع الدولة المصرية

أشار "عيسى" إلى أن الحفاظ على نهر النيل وتدفق مياهه ارتبط تاريخيًا بقيام الدولة المصرية، معتبرًا أن جزءًا من مشروع تحديث مصر ارتبط بمحاولات تعزيز القدرة على التعامل مع منابع النيل.

وأكد أن المقصود ليس السيطرة العسكرية أو الاحتلالية على منابع النيل، وإنما امتلاك القدرة على حماية المصالح المصرية وضمان احترام حقوقها في مياه النهر.

واختتم الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد على أن مصر أمام أزمة حقيقية تتعلق بمنابع النيل، معتبرًا أن استمرار تجاهل الملف أو الانشغال بقضايا أخرى لن يلغي المشكلة.

وتساءل "عيسى" عن الشيء الذي تنتظره مصر في ظل استمرار التصريحات الإثيوبية والتحديات المرتبطة بمستقبل السدود، داعيًا إلى تبني رؤية جديدة ومختلفة للتعامل مع الملف، بما يحمي المصالح المصرية ويضمن عدم تكرار ما وصفه بإخفاق السنوات الماضية.

اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: ربط زيادة أسعار الكهرباء بحادث دمياط غير صحيح.. وتوقيت القرار "ليس موفقًا"

إبراهيم عيسى: أصحاب المعاشات فقدوا الثقة في الحكومة وتأخير مستحقاتهم يهدد الاستقرار المجتمعي

"السؤال ليس لإيران".. إبراهيم عيسى يعلق على استقبال مسؤولين إيرانيين في الخليج| ماذا قال؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان