دلالات خطيرة.. إبراهيم عيسى: مصطلح "مصر وإيجيبت" تقسيمة مريبة -(فيديو)
كتب : أحمد العش
إبراهيم عيسى
حذر الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، من خطورة استخدام تعبير "مصر وإيجيبت" لتقسيم المجتمع المصري إلى فئتين، معتبرًا أن هذا التصنيف، رغم ظهوره أحيانًا في إطار السخرية وخفة الظل، يحمل دلالات خطيرة تتعلق بتقسيم المجتمع ووصم فئات منه بأنها منفصلة عن الوطن.
وقال "عيسى" خلال فيديو نشره عبر قناته الرسمية على "يوتيوب"، إن "حكاية مصر وإيجيبت" تمثل مشكلة كبيرة، موضحًا أن التقسيمة التي تتعامل مع مصر باعتبارها مجتمعًا، وإيجيبت باعتبارها مجتمعًا آخر بثقافة وطبقة وسلوكيات مختلفة، هي تقسيمة مريبة وشديدة الخطورة.
إبراهيم عيسى: لا يوجد مجتمع اسمه إيجيبت منفصل عن مصر
أوضح الكاتب الصحفي، أن استخدام المصطلح يوحي بوجود مجتمع منفصل داخل مصر، يضم – وفق التصور الشائع – أبناء الطبقات التي تسكن الكومباوندات، وترتاد الساحل الشمالي، ويلتحق أبناؤها بالمدارس الدولية، مؤكدًا أن تصوير هذه الفئات باعتبارها معزولة عن مصر ومشكلاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أمر غير دقيق.
وتابع أن القدرة على العلاج في مستشفى خاص أو السفر إلى الخارج للعلاج لا تعني أن الشخص منفصل عن المجتمع، كما أن وجود مستوى اقتصادي أفضل لا يعني بالضرورة أن صاحبه لا يشعر بما تعانيه البلاد.
ولفت إبراهيم عيسى، إلى أن تصوير هذه الفئة باعتبارها لا تشعر بمشكلات مصر أو لا تنتمي إليها، يمثل ضربًا في ولائها وانتمائها ومصلحتها في أن تتقدم البلاد وتتطور.
"مصر وإيجيبت".. واقع كرتوني وليس حقيقيًا
شدد "عيسى" على ضرورة بناء النقاش على واقع حقيقي وليس على "واقع كرتوني كاريكاتيري"، معتبرًا أن تحويل فكرة مصر وإيجيبت إلى "إفيه" أو مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي لا يجعلها صحيحة.
وقال إن المجتمع المصري ليس مقسومًا إلى فئتين منفصلتين، وإن محاولة تكريس هذا التصور قد تؤدي إلى "شقاق وانشقاق وشق" داخل المجتمع.
62 ألف مدرسة.. أين «إيجيبت»؟
استند الإعلامي إبراهيم عيسى، خلال حديثه إلى مجموعة من الأرقام التي طرحها لتفنيد فكرة وجود مجتمع منفصل داخل مصر، مشيرًا إلى أن عدد المدارس في مصر يصل إلى نحو 62 ألف مدرسة، متسائلًا: "فين إيجيبت فيهم؟".
وأوضح أن المدارس الدولية المعتمدة تمثل عددًا محدودًا للغاية مقارنة بإجمالي المدارس في مصر، مشيرًا إلى أرقام ذكر خلالها وجود نحو 140 مدرسة دولية من إجمالي 62 ألف مدرسة.
وأضاف أن مصر تضم نحو 29 مليون طالب في مراحل التعليم الأساسي وحتى الثانوية العامة، إلى جانب أكثر من مليوني طالب في التعليم الأزهري، بما يجعل إجمالي الطلاب يتجاوز 31 مليونًا، متسائلًا عن مدى إمكانية اعتبار مجموعة محدودة من الطلاب المنتمين إلى مدارس دولية مجتمعًا منفصلًا عن ملايين المصريين.
المدارس الدولية ليست حكرًا على أبناء المليارديرات
أكد "عيسى" أن الطلاب الملتحقين بالمدارس الدولية ليسوا بالضرورة أبناء مليارديرات أو طبقة شديدة الثراء، موضحًا أن هناك أسرًا من الطبقة المتوسطة تكافح وتتحمل أعباء مالية كبيرة من أجل تعليم أبنائها.
وأشار إلى أن بعض المصريين العاملين في الدول العربية أو الخارج تمكنوا من توفير مستوى دخل يسمح لهم بإلحاق أبنائهم بهذه المدارس، إلى جانب أسر أخرى تعمل في مجالات مختلفة وتمكنت من تحمل هذه التكاليف.
واستشهد بحالة صحفي مصري، وصفه بأنه من أكفأ الصحفيين، خرج إلى المعاش من مؤسسة صحفية كبيرة، وكان معاشه – وفق روايته – نحو 6 آلاف جنيه، بينما التحق أبناؤه بمدارس دولية، متسائلًا عن كيفية وصف هذه الأسرة بأنها جزء من "مجتمع إيجيبت" المنفصل عن مصر.
التعليم هو أساس تماسك المجتمع
أكد الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، أن التعليم يمثل أحد أهم العناصر التي تجمع المجتمع وتوحده، مشيرًا إلى أن ملايين الطلاب يتلقون التعليم على مدار سنوات طويلة، وهو ما يساهم في تشكيل الثقافة والمعرفة والروابط الوطنية.
وقال إن قوة المجتمعات أو ضعفها ترتبط إلى حد كبير بالتعليم، معتبرًا أن تراجع التعليم الحكومي أدى إلى توسع ظواهر مثل الدروس الخصوصية والسناتر وعجز أعداد المدرسين، ودفع مزيدًا من الأسر إلى اللجوء للتعليم الخاص والدولي.
وأضاف أن مصر كانت في فترات سابقة تمتلك تعليمًا حكوميًا أكثر تماسكًا، وكان أبناء مختلف الطبقات يتلقون تعليمهم في المدارس نفسها، قبل أن تتراجع جودة التعليم الحكومي وتزداد الفجوة بين أنواعه.
225 مدينة و4700 قرية.. أين المجتمع المنفصل؟
تساءل "عيسى" عن المكان الذي يمكن أن يوجد فيه المجتمع المسمى "إيجيبت"، مشيرًا إلى أن مصر تضم، بحسب الأرقام التي طرحها، نحو 225 مدينة، إلى جانب آلاف القرى والنجوع، فضلًا عن عشرات المدن الجديدة التي نشأت خلال العقود الماضية.
كما تحدث عن الكومباوندات، موضحًا أن وجودها لا يعني بالضرورة أنها تجمعات للأثرياء فقط، مستشهدًا بوجود مشروعات سكنية أنشأتها نقابات مهنية لمهندسين وصحفيين وتجار وغيرهم.
الساحل الشمالي ليس مجتمعًا واحدًا
تطرق إبراهيم عيسى، إلى الحديث عن الساحل الشمالي باعتباره أحد أبرز العناصر التي يستند إليها البعض في تقسيم المجتمع إلى "مصر وإيجيبت"، مؤكدًا أن الساحل نفسه متنوع اجتماعيًا وطبقيًا.
وأشار إلى وجود قرى ومشروعات سكنية مرتبطة بنقابات وفئات مهنية، كما قال إن نسبة كبيرة من ملاك الوحدات في الساحل الشمالي من المصريين المقيمين في دول عربية، وفق تقدير استند فيه – بحسب حديثه – إلى ملاحظات وحوارات مع أصحاب مشروعات سكنية.
وأضاف أن قصص هؤلاء المصريين قد تكون مرتبطة بالكفاح والعمل والاغتراب وتحمل أعباء الحياة، وليس بالضرورة بالثراء أو الاستغلال.
إبراهيم عيسى: الطبقات موجودة في كل المجتمعات
أوضح "عيسى" أن وجود طبقات اجتماعية مختلفة في مصر أمر طبيعي، مشيرًا إلى أن كل المجتمعات الإنسانية تضم طبقات وفئات متفاوتة اقتصاديًا واجتماعيًا، لكنه اعتبر أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الفوارق إلى محاولة لتصنيف فئة كاملة باعتبارها شريرة أو مستغلة أو غير وطنية.
وانتقد ما وصفه بثقافة "شيطنة الطبقات"، معتبرًا أن التعامل مع كل ثري باعتباره مستغلًا، أو مع كل فقير باعتباره أكثر شرفًا، يخلق حالة من العداء الاجتماعي ويحول الاختلاف الطبقي إلى صراع.
وقال "عيسى" إن الطبقة المتوسطة كانت تاريخيًا من أوسع وأهم الطبقات التي تحمل المجتمع، لكنها تعرضت – بحسب رؤيته – لضغوط اقتصادية كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن تراجع الطبقة المتوسطة يؤدي إلى اضطراب الحراك الاجتماعي، لأن هذه الطبقة تمثل المساحة التي يسعى أفرادها إلى تحسين أوضاعهم والصعود اقتصاديًا، بينما تحاول الطبقات الأقل دخلًا الوصول إليها.
وأضاف أن السياسات الاقتصادية التي تؤدي إلى إضعاف الطبقة المتوسطة قد تخلق حالة من الاحتقان، وتزيد الحاجة إلى البحث عن تفسيرات مبسطة للصراع الاجتماعي، ومن بينها تقسيم المجتمع إلى "مصر وإيجيبت".
مصر ليست "مصر وإيجيبت" بل مجتمع متنوع
أكد الكاتب الصحفي إبرايهم عيسى أن مصر بطبيعتها مجتمع متنوع، مشيرًا إلى اختلاف الثقافات والعادات بين النوبة والإسكندرية ومطروح ومدن القناة والدلتا والصعيد ومناطق أخرى، لكنه شدد على أن هذا التنوع لا يعني وجود مجتمعات منفصلة عن بعضها.
وقال إن المطلوب هو تعظيم هذا التنوع وإثراؤه، وليس استخدامه لتقسيم المصريين إلى جماعات منفصلة.
وضرب مثالًا بفكرة "الغراب الأبيض"، موضحًا أن محاولة إخراج فئة من سياقها المجتمعي ووصفها بأنها مختلفة تمامًا قد تجعلها في النهاية لا تنتمي إلى أي من التصنيفات التي وضعت لها.
ولفت إبراهيم عيسى، إلى أن الفئة التي يجري وضعها تحت مسمى "إيجيبت" ليست متجانسة كما يصورها البعض، قائلًا إن داخلها أشخاصًا ذوي توجهات وثقافات مختلفة، ومن بينهم – بحسب وصفه – أشخاص منتمون إلى تيارات دينية مختلفة.
وأضاف أن المجتمع المصري متداخل بدرجة كبيرة، وأن محاولة رسم حدود صارمة بين "مصر" و"إيجيبت" لا تعكس الواقع الحقيقي للمجتمع.
مافيش حاجة اسمها إيجيبت في مصر
اختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد على أن تقسيم مصر إلى "مصر وإيجيبت" لا يستند إلى واقع اجتماعي حقيقي، سواء استخدم التعبير بصورة ساخرة أو بصورة عدوانية.
وقال إن المشكلة في هذا التقسيم أنه قد ينتهي إلى وصم قطاع من المجتمع بأنه غير وطني أو غير منتمٍ أو شرير أو مستغل، معتبرًا أن خطورة الفكرة تكمن في تحويل الاختلافات الطبيعية بين المصريين إلى حالة من الانقسام والعداء.
وشدد "عيسى" على أن المجتمع المصري يمكن أن يضم اختلافات طبقية وثقافية واجتماعية واسعة، لكن ذلك لا يلغي وجود مظلة وطنية واحدة تجمع الجميع، مؤكدًا أن "مصر وإيجيبت" ليستا مجتمعين منفصلين، وإنما مصر واحدة بتنوعها وتعددها.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: ربط زيادة أسعار الكهرباء بحادث دمياط غير صحيح.. وتوقيت القرار "ليس موفقًا"
إبراهيم عيسى: أصحاب المعاشات فقدوا الثقة في الحكومة وتأخير مستحقاتهم يهدد الاستقرار المجتمعي
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News