خالد البلشي نقيب الصحفيين
رحب خالد البلشي، نقيب الصحفيين، بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لفتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر، بما يسهم في إثراء النقاش حول قضايا الإعلام.
وأشاد نقيب الصحفيين بإعلان الرئيس السيسي عقد اجتماع سنوي دوري في الثالث من ديسمبر كل عام، لمناقشة أوضاع الإعلام والعمل على تطويره والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
دعوة الرئيس فرصة لمراجعة مسار العمل الصحفي والإعلامي
وأكد البلشي، في بيان أصدره اليوم، أن نقابة الصحفيين تنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها فرصة مهمة تأتي في توقيت دقيق لمراجعة مسار العمل الصحفي والإعلامي في مصر، مؤكدا ترحيب النقابة الكامل بها، واستعدادها للتعاون مع وزارة الدولة للإعلام، وجميع مؤسسات الدولة، والهيئات المنظمة للعمل الإعلامي، من أجل صياغة رؤية شاملة لإصلاح أوضاع الصحافة والإعلام، باعتبارهما من أهم أدوات القوة الناعمة للدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
النقابة تجدد مطالبها بتحسين أوضاع المهنة وتحرير الصحافة من القيود
وأضاف نقيب الصحفيين أن النقابة تجدد في هذا الإطار مطالبها الأساسية التي سبق أن أقرتها في المؤتمر العام السادس للصحفيين، واعتمدتها لجنة تطوير الإعلام ضمن توصياتها، باعتبارها رؤية متكاملة لإصلاح المهنة وتحسين أوضاع العاملين بها.
وأوضح البلشي أن أول هذه المطالب يتمثل في مراجعة البيئة التي يعمل بها الإعلام، والتعامل معه باعتباره صناعة استراتيجية ذات طبيعة خاصة تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، بما يعزز قدرته على مواجهة التحديات التي تشهدها مصر والمنطقة.
كما طالب بتحرير الصحافة والإعلام من القيود التي تعوق أداءهما، ودعم الإعلام القومي ليقوم بدوره في ضبط السوق الإعلامية، ونشر المعرفة، وخلق مساحة حقيقية للحوار وتعدد الآراء.
وأكد نقيب الصحفيين أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين يمثل مدخلًا رئيسيًا لإصلاح الإعلام، مشددًا على أن توفير حياة كريمة للعاملين بالمهنة وضمان حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية يعد شرطًا أساسيًا لبناء إعلام قوي وقادر على أداء رسالته، خاصة في ظل التراجع الذي تشهده أوضاع الصحفيين المعيشية.
نقيب الصحفيين يدعو إلى تسريع بإلغاء العقوبات السالبة للحرية بقضايا النشر
ودعا البلشي إلى الإسراع بإصدار قانون حرية تداول المعلومات تنفيذًا للمادة (68) من الدستور، مشيرًا إلى أن النقابة سبق أن تقدمت بمشروع قانون متكامل يتضمن ضمان حرية الوصول إلى المعلومات، وحق إتاحتها، وتجريم منعها، وتنظيم عملية التوثيق الدوري والإلزامي.
كما طالب بإصدار قانون لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية تنفيذًا للمادة (71) من الدستور، واعتماد مشروع القانون الذي أعدته النقابة ضمن مخرجات مؤتمرها العام السادس، بحيث يطبق على جميع قضايا النشر الخاصة بالصحفيين وكل من يمارس العمل الصحفي.
وجدد نقيب الصحفيين مطالبته بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وإنهاء هذا الملف بصورة نهائية، مع اتخاذ إجراءات تمنع تكرار حبس الصحفيين مستقبلاً، بما يوفر بيئة آمنة لممارسة العمل الصحفي دون خوف أو تهديد.
كما دعا إلى اعتماد كارنيه نقابة الصحفيين باعتباره التصريح الوحيد المعتمد دستوريًا للصحفيين والمصورين أعضاء النقابة في جميع الفعاليات والمؤتمرات والمهام الميدانية، دون الحاجة إلى استخراج تصاريح إضافية، مع اعتماد خطابات الصحف والمواقع الإلكترونية لباقي الزملاء، لحين تعديل التشريعات المنظمة لذلك.
وطالب البلشي أيضًا بإجراء تعديلات على قانون تنظيم الصحافة والإعلام، بما يعزز استقلال المؤسسات الصحفية، ويزيل القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، ويحسن أوضاع العاملين بالمهنة، وعلى رأسها تعديل المادة (12) الخاصة باشتراط الحصول على تصاريح مسبقة لممارسة العمل الصحفي.
كما شدد على ضرورة التطبيق الكامل للضمانات الدستورية الخاصة بحرية الصحافة، وإزالة القيود التشريعية المخالفة للدستور، ومراجعة القوانين الصادرة خلال السنوات الأخيرة بما يحقق التوافق مع النصوص الدستورية.
مراجعة القيود القانونية المفروضة على إصدار الصحف ووسائل الإعلام
ودعا نقيب الصحفيين إلى مراجعة القيود القانونية المفروضة على إصدار الصحف ووسائل الإعلام، وإزالة العوائق التي تحول دون حق المواطنين في المعرفة، إلى جانب رفع الحجب عن جميع المواقع الصحفية والإعلامية، ووقف استخدام الحجب كإجراء احترازي أو عقابي يؤدي إلى الإضرار بالمؤسسات الصحفية والعاملين بها.
كما طالب بسرعة الفصل في طلبات ترخيص المواقع الإلكترونية، واعتبار عدم الرد خلال 90 يومًا موافقة نهائية، مع وقف ملاحقة أصحاب المواقع الإلكترونية والعاملين بها بسبب إجراءات الترخيص طالما تم التقدم بطلبات قانونية للحصول عليه.
وفي السياق نفسه، شدد البلشي على ضرورة مواجهة الممارسات الاحتكارية داخل سوق الإعلام، وتفعيل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمنع الاحتكار، وإعادة النظر في تركز ملكية المؤسسات الإعلامية لدى عدد محدود من الشركات، لما لذلك من آثار سلبية على تنوع السوق الإعلامية وزيادة معدلات البطالة بين الصحفيين.
وأكد نقيب الصحفيين أن هذه المطالب تمثل جزءًا من رؤية متكاملة تستهدف بناء وطن يتسع للجميع، ويوفر مساحات أوسع للحوار وحرية التعبير، ويعيد للصحافة دورها باعتبارها سلطة رقابية تسهم في كشف الحقائق ودعم مسيرة الإصلاح.
واختتم البلشي بالتأكيد على أن تطوير الإعلام ورفع القيود عن العمل الصحفي ليست مطالب فئوية تخص الصحفيين وحدهم، وإنما يمثلان ضرورة وطنية تصب في مصلحة المجتمع بأكمله، معربًا عن أمله في أن تمثل مبادرة الرئيس نقطة انطلاق حقيقية نحو بناء إعلام مصري حر ومستقل وقوي يعكس تعددية الآراء، ويكفل حق المواطن في الحصول على إعلام مهني ومسؤول، ويحفظ حقوق العاملين في المهنة، ويدعم جهود الدولة في البناء والتنمية.