النيل الأزرق يشتعل.. الجيش السوداني يُصعّد عملياته لاستعادة الكرمك
كتب : مصطفى الشاعر
الجيش السوداني
تتسارع التطورات العسكرية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، مع تصاعد المواجهات حول مدينة "الكرمك" الاستراتيجية، حيث عزز الجيش السوداني انتشاره في محيط المدينة، بالتزامن مع تكثيف القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية مع استمرار نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.
الجيش السوداني يصعّد عملياته حول الكرمك
وفي التفاصيل، كشفت مصادر عسكرية لصحيفة "الشرق"، أن الجيش السوداني دفع بتعزيزات إضافية إلى محيط مدينة الكرمك، الواقعة على الحدود مع إثيوبيا، في إطار استعداداته لتوسيع عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع.
وأوضحت المصادر، أن الجيش يُواصل استهداف مواقع "قوات الدعم السريع" داخل المدينة بالقصف المدفعي المكثف والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع اندلاع معارك برية في القرى المحيطة، الأمر الذي يُنذر بامتداد الاشتباكات إلى داخل المدينة خلال الساعات المقبلة.
الحسم العسكري بات قريبا
أكد محافظ الكرمك، عبد العاطي الفكي، في تصريحات لـ"الشرق"، أن القوات المسلحة السودانية باتت على أعتاب "حسم المعركة"، مشيرا إلى أن الجيش يخوض ما وصفها بـ"المعارك الأخيرة" لاستعادة السيطرة على المدينة.
وأضاف الفكي، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تُواصل عملياتها بهدف فرض سلطة الدولة واستعادة المناطق الخارجة عن سيطرة القانون، معتبرا أن العمليات الجارية تستهدف إعادة بسط نفوذ الحكومة السودانية في الإقليم.
صراع مستمر منذ أشهر
يشهد إقليم النيل الأزرق منذ مارس الماضي مواجهات عسكرية بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى.
وأسفرت تلك المواجهات عن سيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على مدينة "الكرمك"، التي تُعد من أبرز المواقع الاستراتيجية على الحدود السودانية الإثيوبية.
أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار القتال
على الجانب الإنساني، حذّر محافظ الكرمك، من تدهور الأوضاع المعيشية في الإقليم، مشيرا إلى وجود نحو 100 ألف نازح، معظمهم من القرى التابعة للمحافظة.
وأوضح المحافظ لـ"الشرق"، أن النساء والأطفال وكبار السن يُشكّلون "النسبة الأكبر" من النازحين، ويواجهون احتياجات إنسانية متزايدة، خصوصا مع دخول موسم الأمطار، الذي يزيد من صعوبة إيصال المساعدات وتقديم الخدمات الأساسية.
واتهم الفكي، قوات الدعم السريع باستهداف محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات، معتبرا أن تلك الهجمات فاقمت الأزمة الإنسانية، داعيا المنظمات الدولية إلى تكثيف دعمها للمتضررين، ومشيرا إلى أن المساعدات الحالية، رغم أهميتها، لا تزال أقل من حجم الاحتياجات الفعلية.
الجيش يؤكد امتلاكه زمام المبادرة
ميدانيا، قال محافظ الكرمك، إن الجيش السوداني بات يمتلك "زمام المبادرة العسكرية" في إقليم النيل الأزرق، ولا سيما في محيط مدينة الكرمك، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية بهدف استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة.
وأشار المحافظ، إلى أن القوات الحكومية تُواصل تقدمها في عدد من المحاور، في ظل استمرار الضربات التي تستهدف مواقع قوات الدعم السريع وحلفائها.
لماذا تُمثّل الكرمك نقطة استراتيجية؟
تقع مدينة الكرمك في أقصى جنوب شرقي السودان ضمن إقليم النيل الأزرق، على الحدود مع إثيوبيا، وتبعد نحو 200 كيلومتر عن مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم.
وتكتسب المدينة أهمية استراتيجية "كبيرة" بسبب موقعها الحدودي، إذ تُمثّل معبرا رئيسيا لخطوط الإمداد والتحركات العسكرية بين السودان وإثيوبيا، كما تضم مقر اللواء 16 التابع للفرقة الرابعة مشاة في الجيش السوداني، وفق صحيفة "الشرق".
وفي مارس الماضي، تمكنت قوات الدعم السريع، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة "عبد العزيز الحلو"، من السيطرة على المدينة عقب معارك استمرت عدة أيام، قبل أن يعلن الجيش السوداني انسحاب قواته منها، مؤكدا آنذاك أن القرار جاء وفق تقديرات عسكرية مرتبطة بسير العمليات في تلك المرحلة.