إعلان

خبير أمن معلومات: المؤسسات تحتاج سيناريوهات مسبقة لمواجهة الأزمات الإلكترونية

كتب : أحمد عبدالمنعم

06:23 م 03/07/2026

المهندس مؤمن أشرف

تابعنا على

قال المهندس مؤمن أشرف، الخبير الدولي في أمن وتكنولوجيا المعلومات، إن مفهوم العلاقات العامة داخل المؤسسات شهد تحولًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت السمعة المؤسسية مرتبطة بصورة مباشرة بالحضور الرقمي، وسرعة الاستجابة، وطريقة التعامل مع الأزمات على المنصات الإلكترونية، مشيرًا إلى أن العلاقات العامة لم تعد مجرد أداة للترويج أو تحسين الصورة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الحوكمة والاتصال وإدارة المخاطر.

وأضاف المهندس مؤمن أشرف، خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، أن أي مؤسسة لا تمتلك خطة واضحة لإدارة سمعتها الرقمية تصبح أكثر عرضة للارتباك عند ظهور أزمة مفاجئة، سواء كانت أزمة ناتجة عن تسريب بيانات، أو شكوى جماهيرية واسعة، أو تداول معلومات غير دقيقة، أو هجوم إلكتروني، أو حملة تشويه منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن خطورة الأزمات الرقمية تكمن في سرعتها وقدرتها على الانتشار خلال دقائق، بما يجعل التأخر في الرد أو غياب الرسالة الرسمية سببًا في تضخم الأزمة، لافتًا إلى أن الجمهور في لحظات التوتر لا ينتظر خطابًا دعائيًا، وإنما يبحث عن ثلاث رسائل أساسية: الاعتراف بوجود الموقف، توضيح ما يتم اتخاذه من إجراءات، وطمأنته بأن هناك جهة مسؤولة تدير الأزمة بجدية وشفافية.

وأشار خبير أمن وتكنولوجيا المعلومات، إلى أن إدارة العلاقات العامة في العصر الرقمي يجب أن تكون قائمة على التنسيق الكامل بين فريق الاتصال المؤسسي، والإدارة القانونية، وفريق الأمن السيبراني، وخدمة العملاء، والإدارة التنفيذية، لأن الأزمة الرقمية لا يمكن التعامل معها من زاوية إعلامية فقط أو تقنية فقط، بل تحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين دقة المعلومة وسلامة الرسالة وسرعة الوصول إلى الجمهور.

وأضاف المهندس مؤمن أشرف، أن من أكثر الأخطاء شيوعًا داخل المؤسسات التعامل مع العلاقات العامة باعتبارها مرحلة لاحقة للأزمة، بينما الواقع يؤكد أن السمعة تُبنى قبل الأزمة بسنوات، وقد تُفقد خلال ساعات إذا غابت الجاهزية، مشددًا على ضرورة إعداد سيناريوهات مسبقة للاستجابة، وتحديد المتحدث الرسمي، وتوحيد قنوات النشر، ومراجعة الرسائل قبل إصدارها دون الوقوع في فخ البطء أو الارتباك.

وأكد مؤمن أشرف أن الشفافية المهنية لا تعني نشر كل التفاصيل دفعة واحدة، لكنها تعني تقديم معلومات دقيقة بالقدر المتاح، وعدم ترك الجمهور أمام فراغ معلوماتي تملؤه الشائعات، موضحًا أن الاعتذار عند الخطأ، وتحديث الجمهور بالمستجدات، وإعلان الإجراءات التصحيحية، عناصر تعزز الثقة بدلًا من أن تضعفها.

وشدد خبير تكنولوجيا المعلومات على أن أدوات الرصد الرقمي وتحليل اتجاهات الرأي العام أصبحت ضرورة لأي مؤسسة جادة، لأنها تساعد في اكتشاف مؤشرات الأزمة مبكرًا، وقياس حجم التفاعل، وتحديد مصادر المعلومات المضللة، وفهم طبيعة المخاوف لدى الجمهور، بما يتيح صياغة رسائل أكثر دقة وفاعلية.

ولفت مؤمن أشرف إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم فرق العلاقات العامة في تحليل البيانات، ورصد الشائعات، وقياس الانطباعات الرقمية، لكنه لا يغني عن القرار الإنساني المسؤول، لأن إدارة السمعة تحتاج إلى حس مهني وأخلاقي، وفهم لطبيعة الجمهور، وقدرة على اختيار التوقيت واللغة المناسبة.

واختتم المهندس مؤمن أشرف تصريحاته بالتأكيد على أن المؤسسات التي تدير حضورها الرقمي باحتراف تكون أكثر قدرة على حماية ثقة جمهورها، موضحًا أن العلاقات العامة الحديثة أصبحت خط دفاع استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الأمن السيبراني أو الإدارة القانونية، لأن السمعة في العصر الرقمي أصل من أصول المؤسسة، وحمايتها تبدأ بالوعي والاستعداد.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان