لؤة خلف وإبراهيم عيسى
علق الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى على أزمة المحامية لؤة خلف، مؤكدًا أن ما أُثير بشأن تعرضها لضغوط بسبب ملابسها ومحاولة إلزامها بارتداء الحجاب يعكس، بحسب وصفه، أزمة تتكرر بصورة يومية داخل المجتمع المصري، مشددًا على أهمية التحقق من صحة الوقائع المتداولة، لكنه اعتبر أن القضية تفتح بابًا واسعًا للنقاش بشأن الحريات الشخصية وحرية اختيار الملبس.
وأضاف "عيسى" خلال فيديو له عبر قناته الرسمية على "يوتيوب"، أن المشكلة الأساسية تتمثل في الصمت تجاه ما وصفه بالضغوط الاجتماعية على الحريات الشخصية، متسائلًا عن موقف نقابة المحامين والمجلس القومي للمرأة والجهات المعنية بحقوق الإنسان، ولماذا يتم تجاهل مثل هذه الوقائع، في حين أن ردود الفعل ستكون مختلفة إذا تعرضت امرأة محجبة للمنع من دخول مؤسسة أو مرفق عام.
وأشار إلى أن ارتداء الحجاب وخلعه كلاهما يدخلان في إطار الحرية الشخصية، متسائلًا عن سبب قبول أحد الخيارين ورفض الآخر، معتبرًا أن الحديث عن الحرية الشخصية لا يتوافق، من وجهة نظره، مع ما تتعرض له كثير من النساء من ضغوط اجتماعية تدفعهن إلى ارتداء الحجاب.
إبراهيم عيسى: لا يوجد إجماع على فرض الحجاب
زعم إبراهيم عيسى، أنه لا يوجد إجماع فقهي على الحجاب، معتبرًا أن ما يُثار بشأن وجود اتفاق كامل على فرضيته غير صحيح، ومشددًا على أن النص القرآني لم يذكر الحجاب بوصفه غطاءً لرأس المرأة، وأن الخلاف الفقهي في هذه القضية قائم منذ سنوات، مؤكدًا أن الفتاوى الصادرة عن المؤسسات الدينية لا تُلزم المسلمين، وأن لكل شخص حرية الأخذ بما يراه من اجتهادات.
وأضاف أن التفسير الشائع لما يُعرف بآيات الحجاب يستند إلى اجتهادات وأحاديث نبوية، لافتًا إلى أن الحديث المنسوب للنبي بشأن "ألا يظهر من المرأة إلا الوجه والكفين" ضعّفه عدد من علماء التيار السلفي والحنبلي أنفسهم، بينما يرى آخرون أن الحجاب المقصود هو النقاب، وهو ما يشير، بحسب قوله، عدم وجود إجماع في هذه المسألة.
وذكر عيسى أن المجتمع يمارس، بحسب وصفه، أشكالًا من الإكراه والإجبار تجاه المرأة فيما يتعلق بالزي، بصرف النظر عن الخلافات الدينية والفقهية حول الحجاب، موضحًا أن مسألة اللباس ترتبط بالعادات والثقافات والظروف الاجتماعية أكثر من ارتباطها بالعبادات.
وأضاف أن الخطاب الديني خلال العقود الأخيرة، بحسب رأيه، بالغ في تصوير الحجاب باعتباره أصلًا من أصول الدين، الأمر الذي أدى إلى ممارسة ضغوط نفسية واجتماعية على النساء غير المحجبات، من خلال التشكيك في التزامهن الديني أو توجيه أوصاف مسيئة لذويهن، معتبرًا أن ذلك يمثل اعتداءً على الحياة الخاصة وتدخلًا في شؤون الآخرين.
وأشار إلى أن المجتمعات العربية قبل سبعينيات القرن الماضي لم تكن تعرف انتشار الحجاب بالشكل الحالي، ومع ذلك لم تكن مجتمعات بعيدة عن الدين أو التدين، معتبرًا أن أغطية الرأس واليشمك والخمار كانت في الأساس جزءًا من تقاليد اجتماعية مرتبطة بطبيعة العصر، وليست أحكامًا دينية ملزمة.
وتطرق الكاتب الصحفي إلى تجربة هدى شعراوي، معتبرًا أن خلعها اليشمك كان تخليًا عن تقاليد اجتماعية قديمة وليس عن الدين، مؤكدًا أن قضية المحامية لؤة خلف تعكس وجود ضغوط وإكراه اجتماعي على النساء فيما يتعلق بالملبس، وهو ما يتعارض، بحسب وصفه، مع مفهوم الدولة المدنية، على حد قوله.
تفاصيل أزمة المحامية لؤة خلف
تعود أزمة المحامية لؤة خلف إلى قرار أصدرته نقابة المحامين الفرعية بسوهاج في 11 يونيو الماضي بوقفها احتياطيًا عن مزاولة المهنة وإحالتها إلى التأديب لحين الفصل في الدعوى، على خلفية ما وصفته النقابة بمخالفات لقانون المحاماة وآداب المهنة وسلوكيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، قالت المحامية إن سبب الأزمة يرتبط بمظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب، معتبرة أن ما تعرضت له يمثل تمييزًا وتدخلًا في الحريات الشخصية، وهو ما نفته نقابة المحامين، مؤكدة أن الإجراءات اتُخذت بناءً على شكوى مهنية ولا علاقة لها بالحجاب أو المظهر الشخصي. وأثارت الواقعة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وبين الأوساط القانونية والحقوقية.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: بقاء النظام الإيراني في السلطة أولوية مطلقة فوق أي اعتبار (فيديو)
إبراهيم عيسى ينتقد إدارة الاقتصاد في مصر.. ويتحدث عن تأثير حرب إيران (فيديو)