خبير: إيران تتحمل المسؤولية الأولى عن تصدع العلاقات مع دول الخليج
كتب : داليا الظنيني
الدكتور أحمد سيد أحمد
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن مصطلح "المصالحة" يحمل في طياته دلالة حتمية على وجود أزمات سابقة وعداءات وتصدعات بين الأطراف المعنية، محملًا الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة عن إحداث هذه التصدعات.
وقال "سيد أحمد" خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم، المذاع على شاشة قناة دي إم سي، إن تلك الشروخ تعمقت جراء الهجمات السافرة التي شنتها إيران على دول الخليج العربي، والتي أعقبت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها.
تفاصيل الاعتداءات وتهافت الذرائع الإيرانية
ذكر خبير العلاقات الدولية أن العواصم الخليجية لم تكن يومًا بادئة بالاعتداء، مفندًا الحجج الإيرانية التي تذرعت بوجود قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، حيث أشار إلى أن تلك القواعد لم تُستخدم مطلقًا لشن هجمات ضد طهران.
وأوضح أن القصف الإيراني تعمد استهداف منشآت مدنية حيوية شملت المطارات، والموانئ، ومصانع البتروكيماويات، مما أدى إلى تصدع العلاقات مع دول كانت تجمعها بطهران روابط وثيقة، ضاربًا المثل بالمملكة العربية السعودية التي وقعت معها طهران اتفاقًا للتطبيع والتكامل قبل عامين برعاية صينية، ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل الشريك التجاري الأكبر لإيران.
أبعاد المصالحة واختبار الجدية الإيرانية
أكد أن التحركات الراهنة نحو المصالحة تعكس بُعدين رئيسيين؛ الأول يتمثل في رغبة دول الخليج الصادقة في صياغة علاقات جوار ترتكز على أسس متينة وثابتة.
وتابع : على طهران الآن إثبات جديتها عبر إحداث تغيير حقيقي وملموس في سياساتها الإقليمية، والكف تمامًا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، دون الاكتفاء بمجرد عقد اللقاءات الرسمية أو تقديم بروتوكولات الاعتذار.
التعايش الإقليمي والندوب الغائرة
أما البعد الثاني للمصالحة، فقال أحمد سيد أحمد إنه يكمن في القناعة الخليجية الراسخة بأهمية التعايش السلمي وحماية الأمن الإقليمي من خلال قنوات حوار جغرافي مباشر ومسارات واضحة.
وأشار إلى أن تصفية هذه الأزمات وإعادة بناء الثقة سيستغرق وقتًا طويلًا؛ نظرًا لأن "الجرح غائر" في وجدان المنطقة جراء الممارسات الإيرانية السابقة، والتي تضمنت ضرب المنشآت الحيوية، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، واحتجاز الرهائن كورقة ضغط على المجتمع الدولي.
الحسم المصري والجهود المشتركة لمنع الحرب
أكد خبير العلاقات الدولية إن الموقف المصري كان حاسمًا منذ اللحظات الأولى عبر الرفض القاطع لجميع أشكال التحرش الإيراني بأمن الخليج، إذ أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية تلك الهجمات غير القانونية وغير المبررة.
وأضاف في ختام تصريحاته، أن التنسيق "المصري - الخليجي" ركز بشكل أساسي على تجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة، مستشهدًا باعترافات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي أكد فيها أنه أرجأ توجيه ضربات عسكرية ضد إيران نتيجة لضغوط دبلوماسية مكثفة مارستها مصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج.
اقرأ أيضًا:
اللواء أسامة كبير يكشف تفاصيل عملية "العصف المأكول" وتطورات قصف لبنان
أستاذ علوم سياسية: موازين القوة تميل لأمريكا وإسرائيل.. وإيران تركز على الصمود والندية