إعلان

قانون الأسرة الجديد.. "قومي حقوق الإنسان" يبدأ جلسات الحوار المجتمعي

كتب : محمد نصار

02:48 م 21/06/2026

قومي حقوق الإنسان يبدأ جلسات الحوار المجتمعي

تابعنا على

أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية تمثل حوارًا مجتمعيًا حول مستقبل الأسرة المصرية، وليس مجرد نقاش تشريعي، مشددًا على ضرورة بناء قانون يحقق التوازن بين الحقوق والمسؤوليات، ويحافظ على الاستقرار الأسري.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح أولى جلسات الاستماع التي ينظمها المجلس حول مشروع قانون الأسرة الجديد، بمشاركة ممثلي السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والمؤسسات الدينية والخبراء ومنظمات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى رؤية تشريعية أكثر عدالة وإنصافًا.

"الأحوال الشخصية" أكثر القوانين ارتباطًا باستقرار الأسرة وتماسك المجتمع

أوضح جمال الدين أن جلسات الاستماع لا تأتي باعتبارها مجرد فعالية ضمن برنامج عمل المجلس، وإنما تأتي في إطار توجه أوسع لتعزيز الحوار المؤسسي حول التشريعات والسياسات العامة المرتبطة بحقوق الإنسان، مؤكدًا أن قانون الأحوال الشخصية من أكثر التشريعات تأثيرًا في حياة المواطنين، لارتباطه المباشر باستقرار الأسرة وتماسك المجتمع.

وأشار رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن القضية المطروحة لا تتعلق فقط بتنظيم مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والولاية والرؤية، وإنما تمتد إلى بناء إطار تشريعي يحقق العدالة، ويحفظ الكرامة الإنسانية.

وأضاف أن الأحوال الشخصية تمثل جزءًا من العقد الاجتماعي، باعتبارها قواعد تنظم العلاقات الأسرية وتؤثر بصورة مباشرة على حياة ملايين المواطنين، وعلى أوضاع النساء والأطفال، وعلى مستوى الاستقرار الأسري والاجتماعي.

نقاش لتحقيق التوازن بين العدالة والاستقرار

أكد جمال الدين أن النقاش حول القانون هو في جوهره نقاش حول طبيعة الأسرة التي يسعى المجتمع إلى تعزيزها، والمجتمع الذي يتم العمل على بنائه، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الحقوق والمسؤوليات، وبين العدالة والاستقرار، مع الحفاظ على الثوابت والاستجابة للتحولات التي يشهدها المجتمع.

ولفت إلى أن المجتمع شهد خلال العقود الماضية تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية مهمة، إلى جانب تراكم خبرات عملية وقضائية واسعة أظهرت الحاجة إلى حوار جاد حول القضايا المرتبطة بتنظيم العلاقات الأسرية.

احترام الخصوصية الدينية وضمان المصلحة الفضلى للطفل مبدأ دستوري

شدد على أن الدستور وضع مجموعة من المبادئ الحاكمة التي يجب أن تكون مرجعًا لأي نقاش تشريعي يتعلق بالأحوال الشخصية، وفي مقدمتها حماية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع، وصون كرامة الإنسان، وتحقيق المساواة، وعدم التمييز، وضمان المصلحة الفضلى للطفل، واحترام الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع المصري.

وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الاختيار بين هذه المبادئ، وإنما في القدرة على تحقيق التوازن بينها ضمن رؤية متكاملة تضمن العدالة والاستقرار معًا.

وأكد أن نجاح أي قانون للأحوال الشخصية لا يقاس فقط بسلامة صياغته القانونية، وإنما بقدرته على تحقيق العدالة بين أطراف العلاقة الأسرية، وحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز استقرار الأسرة، وتقليل النزاعات، وترسيخ الثقة في مؤسسات العدالة.

وأشار إلى أن القانون الناجح ليس فقط الذي يحسم الخلافات، وإنما الذي يساعد على الحد منها، ويعزز ثقافة الحقوق والمسؤوليات، ويسهم في بناء علاقات أسرية أكثر استقراراً وتوازناً.

القومي لحقوق الإنسان منصة للحوار والاستماع لا تنحاز إلى طرف

أوضح رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المجلس لا يدخل هذا النقاش باعتباره طرفًا في جدل مجتمعي أو قانوني، ولا باعتباره داعمًا لرؤية مسبقة أو منحازًا لاتجاه معين، وإنما باعتباره منصة للحوار والاستماع إلى مختلف الآراء والخبرات.

وأضاف أن المجلس لا يدعي امتلاك الإجابات النهائية، لكنه يسعى إلى طرح الأسئلة الصحيحة وتهيئة المجال أمام مختلف الأطراف، للاستفادة من المعرفة والخبرات والتجارب العملية، بما يساعد المشرع وصانع القرار والرأي العام.

وأشار أيضًا إلى أن مسؤولية المجلس تتمثل في بناء جسور بين مختلف الفاعلين، وتحويل اختلاف الرؤى إلى معرفة جماعية يمكن البناء عليها، موضحاً أن فكرة جلسات الاستماع جاءت انطلاقاً من هذا الدور.

وأكد جمال الدين أن قوة الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على إصدار القوانين، وإنما أيضًا بقدرتها على إدارة النقاش المجتمعي حول هذه القوانين، مضيفًا: "المجتمعات الواثقة من نفسها تعتبر الحوار وسيلة للوصول إلى حلول أفضل وأكثر توازنًا".

وقال: "المجلس ينظر إلى جلسات الاستماع باعتبارها ممارسة عملية لقيم المشاركة والاستماع المتبادل والحوار المؤسسي الرشيد، وهي عناصر أساسية لأي عملية تشريعية ناجحة".

وأوضح أن جودة التشريعات ترتبط بدرجة الانفتاح على الخبرات المتنوعة والاستماع إلى مختلف الرؤى القانونية والقضائية والدينية والحقوقية والاجتماعية، مؤكدًا أهمية الحوار المؤسسي المنظم المصاحب لعمليات التطوير التشريعي.

وتطرق جمال الدين إلى أحد أبرز التحديات في نقاشات قوانين الأحوال الشخصية، وهو تصوير الحقوق والاستقرار باعتبارهما هدفين متعارضين، مؤكدًا أن الاستقرار المستدام لا يتحقق دون عدالة، وأن العدالة لا يمكن أن تزدهر في غياب الاستقرار.

وأضاف أن المطلوب هو تحقيق الأهداف جميعًا في إطار رؤية متوازنة تراعي مصالح جميع أفراد الأسرة المصرية.

وأكد أن ما بدأه المجلس ليس مجرد جلسة استماع واحدة، وإنما مسار حواري متكامل يمتد خلال الفترة المقبلة بمشاركة مختلف التخصصات والجهات المعنية، بهدف الاستماع إلى مختلف وجهات النظر ورصد التحديات العملية والاستفادة من التجارب المقارنة.

الوصول لتوصيات موضوعية متوازنة الهدف النهائي من النقاش

أوضح أن الهدف النهائي هو الوصول إلى توصيات موضوعية ومتوازنة تثري النقاش الوطني حول مشروع القانون، وتدعم تطوير البيئة التشريعية المرتبطة بحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن المجلس يأمل أن تمثل هذه التجربة نموذجًا يمكن البناء عليه مستقبلًا في إدارة الحوار حول القضايا التشريعية والسياسات العامة ذات الصلة بحقوق الإنسان.

واختتم جمال الدين بالتأكيد على أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يضع هذه المنصة للحوار في خدمة الوطن، بهدف الإسهام في بناء منظومة للأحوال الشخصية أكثر عدالة وإنصافاً واستقراراً، بما يحفظ كرامة الإنسان ويعزز تماسك الأسرة المصرية ويخدم المصلحة الوطنية.

قومي حقوق الإنسان يبدأ جلسات الحوار المجتمعي (1)

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان