"قومي حقوق الإنسان": بناء نظم صحية عادلة أساس مستقبل إفريقيا الصحي
كتب : محمد نصار
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن السيادة الصحية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للأمن الإنساني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن الصحة لم تعد مجرد قطاع تنموي، بل عنصرًا جوهريًا في قدرة الدول على حماية مواطنيها ومواجهة الأزمات.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات Africa Health ExCon 2026، المنعقد تحت عنوان "السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة والصمود والاعتماد على الذات".
وأوضح جمال الدين أن الحق في الصحة يمثل حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، تكفله المواثيق الدولية والدستور المصري، مشيرًا إلى أن هذا الحق لا يقتصر على تلقي العلاج عند المرض، بل يشمل التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية، من خلال إتاحة الخدمات الصحية بجودة عالية ودون تمييز.
وأضاف أن السيادة الصحية الحقيقية لا تتحقق فقط عبر تطوير البنية التحتية الصحية أو توطين الصناعات الدوائية والتكنولوجية، وإنما من خلال قدرة الدولة على ضمان استمرارية التمتع بالحق في الصحة وحمايته من الأزمات والصدمات.
وأشار إلى أن جائحة COVID-19 كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، وأظهرت فجوات واضحة في فرص الوصول العادل إلى اللقاحات والعلاجات والتكنولوجيا الطبية، ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية بشأن العدالة والإنصاف في النظام الصحي العالمي.
وأكد أن السيادة الصحية لا تعني الانغلاق أو العزلة، بل تستند إلى تحقيق التوازن بين الاعتماد على الذات والتعاون الدولي، بما يعزز القدرات الوطنية والإقليمية ويجعل الشراكات الدولية أكثر عدالة واستدامة.
وشدد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان على أن أفريقيا تمتلك اليوم فرصة تاريخية للانتقال من موقع المتلقي للحلول إلى موقع الشريك في إنتاجها وصياغتها، لافتًا إلى أن مستقبل الصحة العالمية يجب أن يُبنى بالشراكة الكاملة مع القارة الأفريقية وبما يعكس احتياجات شعوبها.
وأوضح أن تحقيق السيادة الصحية يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، من أطباء وممرضين وباحثين وعاملين بالقطاع الصحي، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن صحة المجتمعات وأساس بناء نظم صحية قادرة على الصمود.
ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على عدد من الأولويات، تشمل تقليص الفجوات الجغرافية والاجتماعية في الحصول على الخدمات الصحية، وتعزيز التغطية الصحية الشاملة، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب الاستثمار المستدام في الكوادر الصحية والبحث العلمي والابتكار.
كما شدد على أهمية تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات الصحية الموثوقة، وضمان مواكبة التطور السريع في مجالات التكنولوجيا الصحية والذكاء الاصطناعي بأطر قانونية وأخلاقية تحمي الخصوصية وتمنع التمييز.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن السيادة الصحية ليست مجرد مشروع صحي، بل مشروع تنموي وإنساني وحضاري، هدفه تمكين المجتمعات من حماية الإنسان وصون كرامته، وضمان عدم حرمان أي فرد من حقه في الصحة والحياة الكريمة.