-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، عن مجموعة من الاكتشافات الأثرية الجديدة التي تسلط الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية، من بينها خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث، ورأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت، إلى جانب امتدادات لبازيليكا رومانية وبقايا معبد دوري قديم.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ خطط تطوير ورفع كفاءة المواقع الأثرية وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يدعم تنويع المقاصد السياحية الثقافية.
وأوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في بيان، أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث متضمنًا اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود «أوزير نا رف»، أحد أبرز المعبودات التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
وأضاف أن البعثة نجحت كذلك في الكشف عن امتدادات لبازيليكا رومانية وبقايا معبد دوري قديم، بما يسهم في فهم التطور المعماري للمنطقة.
وأشار إلى أن البازيليكا كانت تستخدم في العصر اليوناني كمبنى عام للأنشطة الإدارية والتجارية والاجتماعات، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لإقامة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
من جانبه، قال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري أظهرت إعادة استخدام عناصره المعمارية خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث أعيد ترتيب الكتل الحجرية لتشكيل قاعدة قوية تتحمل أوزان الأعمدة الضخمة التي يصل وزن بعضها إلى نحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواقعها الأصلية حتى الآن.
وفي السياق ذاته، كشف عبد البديع عن العثور على رأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت مصنوع من الرخام، يبلغ قياسه نحو 24 × 25 سنتيمترًا، ويتميز بدقة التنفيذ وإبراز ملامح الوجه والشعر المجعد وفق الأسلوب الفني الكلاسيكي السائد في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
وأشار الدكتور سامي درديري، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن الاكتشافات شملت أيضًا أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود إلى العصر الروماني، وهو ما يعكس استمرار ازدهار المدينة اقتصاديًا وحضاريًا خلال تلك الحقبة، مؤكدًا أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي للمكتشفات الجديدة.
وتُعد إهناسيا المدينة من أبرز المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، وعاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، كما احتفظت بمكانتها خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، قبل أن تزدهر مجددًا خلال العصرين اليوناني والروماني تحت اسم «هيراكليوبوليس ماجنا» أو «مدينة هرقل العظمى».
وتأتي هذه الاكتشافات ضمن جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يدعم الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.