إعلان

طقوس نحر الذبائح وتقديم القرابين في مصر القديمة

كتب : محمد لطفي

09:53 م 27/05/2026 تعديل في 10:08 م

تابعنا على

كشف الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية والمدير التنفيذي لمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، تفاصيل طقوس ذبح الذبائح وتقديم القرابين لدى قدماء المصريين، كما وثقتها نقوش المعابد والمقابر المصرية القديمة.

وقال "أبو دشيش"، في تصريحات صحفية: "عند تأمل جدران المعابد المصرية القديمة، من الأقصر والكرنك وحتى مقابر أشراف الدولة القديمة في سقارة، نجد أن طقس ذبح الذبائح وتقديم القرابين الحيوانية كان ركيزة أساسية في الفكر العقائدي والاجتماعي لدى المصريين القدماء".

وأضاف أن الأمر لم يكن مجرد توفير للغذاء، بل كان طقسًا دينيًا بروتوكوليًا شديد الدقة، يُمارس بهدف التقرب إلى الآلهة وضمان استمرار النظام الكوني "ماعت" (العدالة والنظام).

شروط اختيار الذبيحة عند قدماء المصريين

أوضح "أبو دشيش" أن الذبائح لم تكن تُقدم بشكل عشوائي، بل كان هناك نظام صارم يشرف عليه كاهن متخصص يُعرف بـ"الكاهن المُطهّر" أو الفاحص، حيث كانت الذبيحة تخضع لفحص دقيق يشمل السلامة الجسدية وخلوها من العيوب أو الأمراض.

وأشار إلى أن الحيوانات المستخدمة في القرابين كانت غالبًا من الثيران والعجول والماعز والغزلان، وكان الكاهن يفحص الشعر واللسان والأظافر للتأكد من سلامتها، ثم تُختم بعلامة رسمية تدل على صلاحيتها للتقديم.

طقس الذبح.. مشاهد موثقة على جدران المعابد

لفت إلى أن المقابر المصرية، مثل مقبرة "تي" ومقبرة "مريروكا" في سقارة، وثّقت تفاصيل عملية الذبح بدقة فنية عالية، حيث كان يتم طرح الذبيحة أرضًا وربطها بحبال، مع توجيه رأسها في اتجاهات محددة وفق الطقوس الدينية.

وأضاف أن الذبح كان يتم باستخدام سكاكين مصنوعة من الحجر الصوان في العصور المبكرة، ثم من النحاس والبرونز لاحقًا، مع الحرص على شحذها لضمان سرعة التنفيذ.

وتابع أنه كان يتم تصريف الدم في أوانٍ خاصة باعتباره رمزًا للحياة، مع إجراء فحص لاحق للأحشاء الداخلية مثل الكبد والقلب للتأكد من سلامة الذبيحة.

وأكد أن طقس القرابين لم يكن دينيًا فقط، بل حمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، حيث كانت اللحوم تُوزع بعد تقديمها في المعابد على الكهنة والعمال والفقراء.

وأشار إلى أن الجزء الأثمن من الذبيحة كان يُقدم كقربان رئيسي داخل المعبد، بينما تُعاد باقي اللحوم فيما يُعرف بـ"ارتداد القرابين" لتوزيعها على المشاركين في الاحتفال، بما يعكس روح التكافل في المجتمع المصري القديم.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان