كيف ينظم قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين حالات الزواج والطلاق؟
كتب : محمد أبو بكر
مجلس النواب
كشف المستشار منصف نجيب سليمان، عضو مجلس النواب السابق وممثل الكنيسة القبطية في لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية، أن مصر تستعد لإصدار أول قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين في تاريخها، موضحًا أنه لم يكن هناك أي قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين منذ عهد عمرو بن العاص.
منصف سليمان: قانون يضم ست طوائف مسيحية ويحقق توحيدًا تشريعيًا
وأضاف "سليمان"، خلال حواره مع الإعلامي "عمرو أديب"، في برنامج "الحكاية"، أن القانون يهدف إلى توحيد التنظيم القانوني بين ست طوائف مسيحية في مصر تشمل: الأقباط الأرثوذكس، الأقباط الكاثوليك، الروم الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس وغيرها، مشيرًا إلى أن إعداد القانون استغرق سنوات طويلة من العمل والحوار المجتمعي، حيث بدأت محاولات صياغته منذ عام 1977 عندما تم إعداد مشروع قانون بمشاركة جميع الطوائف ورفعه لوزارة العدل التي وافقت عليه ثم اختفى، ثم أعيد تحديثه عام 1988 دون أن يرى النور، وتكررت المحاولات لاحقًا حتى صدرت توجيهات رئاسية بإعادة صياغته بشكل شامل.
منصف سليمان: اللجنة تعمل منذ 2016 والقانون مر بمراجعات عقائدية وإجرائية
أوضح أن اللجنة الحالية عملت منذ عام 2016 وحتى الآن، وأن مشروع القانون مر بمراحل متعددة من الدراسة والمراجعة، شملت الجوانب العقائدية والإجرائية، وتم عرضه على المجمع المقدس للكنيسة القبطية والفاتيكان، وحصل على موافقات مبدئية.
منصف سليمان: 50 مادة لتنظيم الأحوال الشخصية للمسيحيين
أشار إلى أن القانون المقترح يتضمن نحو 50 مادة تتعلق بالجوانب الإجرائية، إلى جانب تنظيم مسائل الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية، مؤكدًا أن القانون الحالي للمسيحيين في مصر "غير موجود فعليًا"، وأن العمل يتم حاليًا وفق لوائح قديمة أو قواعد عامة مستمدة من الشريعة الإسلامية في بعض الحالات.
المستشار جميل حليم: القانون تم بإجماع الكنائس ويُنهي فوضى تغيير الملة
من جانبه، قال المستشار جميل حليم، المستشار القانوني لبطريركية الأقباط الكاثوليك، إن القانون الجديد تم إعداده بمشاركة جميع الكنائس، وهو ما يمنحه طابعًا خاصًا لأنه جاء بإجماع ديني، موضحًا أن الزواج المسيحي في جوهره “رباط مقدس” ولا يجوز إنهاؤه إلا في حالات محددة مثل الزنا أو أسباب منصوص عليها في اللائحة.
وأضاف أن أحد أبرز الإشكاليات السابقة كان ما يُعرف بـ”تغيير الملة والطائفة”، حيث كان البعض يلجأ إلى تغيير الانتماء الديني للحصول على الطلاق، وهو ما كان يتم أحيانًا عبر شهادات مزورة تُباع بمبالغ قد تصل إلى 150 ألف جنيه، حسب قوله.
وأوضح أن هذه الشهادات كانت تصدر أحيانًا من جهات غير معتمدة أو كنائس خارج مصر، وأحيانًا بشهادات مزورة داخل البلاد، ما أدى إلى انتشار تحايل قانوني واسع في قضايا الأحوال الشخصية.
جميل حليم: القانون يغلق باب تغيير الطائفة نهائيًا
وبيّن أن الإجراءات الصحيحة لتغيير الملة تتطلب تقديم طلب رسمي للكنيسة المعنية والخضوع لاختبارات معينة قبل القبول، مشددًا على أن القانون الجديد يغلق هذا الباب تمامًا، حيث ينص على أن "العبرة بعقد الزواج ذاته، ويظل الطرفان خاضعين لنفس الطائفة التي تم الزواج وفقًا لها حتى الوفاة".
جميل حليم: تنظيم جديد لانحلال الزواج وتقنين الانفصال
أشار إلى أن القانون يعالج أيضًا مسألة انحلال الزواج، حيث كان سابقًا يتم تطبيق مفهوم الانفصال لفترات طويلة قد تصل إلى ثلاث سنوات في بعض الطوائف، بينما تضمن المشروع الجديد تنظيمًا أكثر وضوحًا لحالات إنهاء العلاقة الزوجية.
جميل حليم: أسباب الطلاق محدودة أبرزها الزنا والغش
وأكد أن أسباب الطلاق في المسيحية محدودة للغاية، أبرزها الزنا أو الغش عند إبرام عقد الزواج، مثل إخفاء معلومات جوهرية كالحالة الصحية أو الاجتماعية، أو ثبوت وجود مانع أساسي مثل عدم القدرة على الإنجاب أو الإخفاء المتعمد لحقائق مؤثرة في العقد.
وأوضح أن الغش يشمل كل ما ينص عليه القانون المدني من صور التدليس، بما في ذلك إخفاء الزواج السابق أو تقديم بيانات غير صحيحة، مشيرًا إلى أن بعض الحالات كانت تُبطل فيها الزيجات إذا ثبت وجود غش جوهري.
وأضاف أن هناك فارقًا بين الطلاق والبطلان، حيث يُبطل الزواج في حالة الغش أو الموانع الأساسية، بينما يكون الطلاق في حالات محددة أخرى وفق ضوابط صارمة.
جميل حليم: الزواج الثاني مشروط بموافقة دينية
وأوضح، فيما يتعلق بمسألة الزواج الثاني، أن القانون يشترط الحصول على موافقة من القيادة الدينية للطائفة بعد دراسة الحالة، مشيرًا إلى أن الطرف المتسبب في فشل الزواج قد يُمنع من الزواج مرة أخرى.
المستشاران: الحضانة 15 عامًا ومصلحة الطفل معيار الحكم
أكد المستشاران، أن سن الحضانة في الطوائف المسيحية أصبح متوافقًا مع القانون المطبق على المسلمين، وهو 15 عامًا، مع اعتماد مبدأ “مصلحة الطفل” كمعيار أساسي في الحكم.
وأشارا، إلى أن القاضي يتمتع بسلطة تقديرية في تحديد من له الحق في الحضانة وفقًا للظروف الاجتماعية والمعيشية، مع مراعاة الاستقرار النفسي للطفل.
منصف سليمان: تغيير جذري في نظام الميراث للمسيحيين
أوضح المستشار منصف نجيب سليمان، فيما يتعلق بالميراث، أن الوضع الحالي في مصر يخضع للشريعة الإسلامية بالنسبة للمسيحيين، إلا أن التعديل الجديد سيحدث تغييرًا جذريًا، بحيث يتم تطبيق الشريعة المسيحية المستمدة من الإنجيل والتوراة.
وأشار إلى أن النظام الجديد سيعتمد على المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث، بحيث يرث الابن مثل الابنة، مع تطبيق قواعد جديدة في توزيع التركة، بما في ذلك في حال عدم وجود وريث من الذكور.
كما أوضح أن نصيب الزوجة سيظل ثابتًا وفقًا للنصوص الدينية، مع تنظيم جديد لحالات التركات الخاصة برجال الدين مثل الأساقفة والبابا، حيث تؤول ممتلكاتهم الخاصة إلى الكنيسة في حال عدم وجود ورثة مباشرين.
أكد المستشاران، فيما يتعلق بإمكانية الزواج الثاني، أن ذلك سيكون متاحًا وفق إجراءات دينية صارمة، بعد تقديم طلب رسمي وتقييم الحالة من قبل القيادة الدينية، مع إمكانية رفض الطلب إذا ثبت خطأ الطرف طالب الزواج الثاني.