وجّه الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام التي تضم مواقع: ("مصراوي" و"يلا كورة" و"الكونسلتو" و"شيفت")، سؤالًا إلى السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، بشأن طبيعة علاقته بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وما إذا كانت علاقاته السياسية بهما قد مثلت مصدرًا للكسب المادي.
وجاء ذلك خلال لقاء "الجلاد" مع "صباحي" في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على "مصراوي"، إذ كشف "صباحي" تفاصيل من مسيرته المهنية ومصادر دخله على مدار سنوات، بدءًا من عمله في دار الكتب المصرية براتب 29 جنيهًا و30 قرشًا، مرورًا بعمله في شركة مقاولات أجنبية مقابل 600 جنيه شهريًا، ثم مراسلًا لصحيفة "الخليج" براتب ألف دولار، وصولًا إلى تأسيس مركز إعلام الوطن العربي والعمل في الصحافة ودخول البرلمان.
حمدين صباحي: علاقتي بالقذافي وصدام لم تكن مصدرًا للكسب المادي
قال السياسي حمدين صباحي إنه التقى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عدة مرات، كما التقى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، موضحًا أن علاقته بهما لم تكن بالضرورة قوية بالمعنى الذي قد يتصوره البعض.
وأضاف أنه يرى أن موقف صدام حسين أمام حبل المشنقة أمر يفخر به أي عربي ويغفر له ما تقدم من ذنبه، على حد تعبيره، مشددًا على أنه لم يذهب إلى العراق إلا بعد احتلال جزء من أراضيها، ولم يدعم إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات في ثمانينيات القرن الماضي.
وأكد حمدين صباحي أن مواقفه السياسية لم تكن يومًا وسيلة لتحقيق مكاسب مادية، موضحًا أنها ربما حققت له مكاسب معنوية أو تسببت في خسائر معنوية وفقًا لتقييم الآخرين لمواقفه، لكنها لم تكن مصدرًا للكسب المالي.
حكاية دخل حمدين صباحي من 29 جنيهًا إلى 600 جنيه شهريًا
استعاد السياسي حمدين صباحي جانبًا من بداياته المهنية، موضحًا أنه بعد عمله في دار الكتب المصرية بقسم الدوريات، فوجئ بزيارة صديقه علاء الرياش، رئيس اتحاد جامعة عين شمس آنذاك الذي عرض عليه فرصة عمل براتب 600 جنيه شهريًا، وهو مبلغ اعتبره كبيرًا للغاية مقارنة بدخله آنذاك.
وأوضح أن الوظيفة كانت في إحدى شركات المقاولات العالمية، التي كانت تتولى تنفيذ مبنى مرتفع في القاهرة، مشيرًا إلى أن الشركة كانت تحتاج إلى شخص يتولى الترجمة بين رئيس قسم إنجليزي والعمال المصريين، إلى جانب تنظيم العمل ومتابعة الجزاءات والمكافآت.
وأضاف أنه لم يصدق في البداية أن الوظيفة توفر هذا الراتب، لكنه ذهب لإجراء مقابلة عمل لاختبار لغته الإنجليزية ومدى استعداده للوظيفة، وفوجئ بإبلاغه بأنه يستطيع البدء في اليوم التالي.
وقال "صباحي" إنه عمل بالشركة قرابة عامين، وأصبح راتبه 600 جنيه شهريًا في السبعينات، قبل أن يُلقى القبض عليه خلال حملة سبتمبر 1981، التي شنها الرئيس الراحل أنور السادات ضد معارضيه، أثناء خروجه من مقر الشركة.
حمدين صباحي: عملت مراسلًا لصحيفة الخليج بألف دولار
أوضح "صباحي" أنه بعد خروجه من السجن، لم يكن من الممكن أن تعيد الشركة الأجنبية تشغيله، في ظل معارضته السياسية والظروف التي أحاطت به آنذاك.
وأضاف أن صديقه خالد جمال عبد الناصر عرض عليه فرصة للعمل مراسلًا لصحيفة "الخليج" الناصرية من القاهرة، موضحًا أنه وافق على العرض بعدما علم أنه لن يضطر إلى السفر خارج مصر، وأن العقد حدد راتبه بألف دولار شهريًا، علمًا بأن الدولار كان بـ 70 قرشًا وقتها أي أنه كان يتقاضى ما يعادل 700 جنيهًا في بداية الثمانينات.
وأشار المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، إلى أن عمله بالصحيفة أتاح له ممارسة الصحافة التي درسها، لكنه قرر الاستقالة بعد خلاف بشأن تعديل مقدمة حوار صحفي أجراه مع السياسي الراحل خالد محيي الدين.
وقال "صباحي" إنه فوجئ بتعديل هيئة التحرير مقدمة الحوار بطريقة رأى أنها لا تليق بمحيي الدين، خاصة أن المادة نُشرت باسمه وصورته، فطالب بتصحيحها، لكن عدم الاستجابة لطلبه دفعه إلى الاستقالة، معتبرًا أن الأمر يتعلق بكرامته المهنية كصحفي.
تأسيس مركز إعلام الوطن العربي الصاعد
كشف "صباحي" أنه بعد استقالته من صحيفة "الخليج"، دعا نحو 20 من أصدقائه إلى تأسيس مركز إعلام الوطن العربي الصاعد، واستجابوا للفكرة وشاركوا في تمويل المشروع، الذي شارك في إدارته الراحلان أمل محمود وأمين إسكندر.
وأوضح أن المركز قدم نموذجًا للعمل الصحفي قائمًا على توفير المواد الصحفية للصحف العربية مقابل المحاسبة على ما يُنشر منها، دون الحاجة إلى تحمل تكاليف تأسيس مكاتب مستقلة واستئجار مقرات وتعيين أطقم كاملة في القاهرة.
وأضاف المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أن التجربة حققت نجاحًا مهنيًا وماديًا، وأسهمت في تدريب عدد من الشباب وتأهيلهم للعمل الصحفي، كما أصبح المركز مساحة للعمل السياسي المعارض، خصوصًا في مواجهة اتفاقية كامب ديفيد.
وأشار "صباحي" إلى أن المركز استمر في نشاطه حتى دخوله البرلمان، موضحًا أن عضوية مجلس الشعب كانت توفر عائدًا معقولًا في ذلك الوقت، إلى جانب نصيبه من ميراث والده عبدالعاطي صباحي، وهو ما ساعده على تدبير شؤون حياته وتربية أبنائه.
حمدين صباحي: نعمة الستر والرضا أعظم ما نتمتع به
اختتم "صباحي" حديثه بالتأكيد أن حياته استمرت بفضل الله وتدبيره، إلى جانب مساندة الأصدقاء والمقربين، مشيرًا إلى أن علاقاته الإنسانية قامت على مساعدة بعضهم بعضًا، وأن ما يقدمه أحدهم قد يعود إليه من شخص آخر في وقت لاحق.
وأكد المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أنه ظل طوال حياته مستورًا، معربًا عن امتنانه لما وصفه بنعمة الستر والرضا، قائلًا إن أسرته راضية وحامدة لله على ما تتمتع به من نعم.
اقرأ أيضًا:
حمدين صباحي يفجر مفاجأة: لو عاد بي الزمن لن أترشح لانتخابات الرئاسة 2014 (فيديو)
مجدي الجلاد يفاجئ حمدين صباحي: بتفكر تعتزل السياسة؟!.. ورد حاسم من الأخير – فيديو