أكد الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن تغير الفتوى يرتبط باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والظروف والعادات والأعراف، مشيرًا إلى أن تطور العلوم والمعارف الحديثة، مثل البصمة الوراثية والاستنساخ، أسهم في فتح آفاق جديدة أمام الفتوى للتعامل مع القضايا المستجدة، بما يتطلب من العلماء الإلمام بهذه التطورات قبل إصدار الأحكام.
وأوضح الجندي خلال تقديم برنامج "لعلهم يفقهون" على قناة "دي إم سي"، أن اكتشاف علوم ومعارف جديدة أدى إلى ظهور قضايا تحتاج إلى فهم متجدد عند تناول الأحكام الفقهية، لافتًا إلى أن الفتوى أصبحت بحاجة إلى مواكبة هذه المستجدات والتعامل معها وفقًا لطبيعة كل قضية وظروفها، مع ضرورة أن يكون من يتصدى للإفتاء على دراية كافية بالموضوع الذي يتناوله.
وشدد الجندي على أن عدم الاستعداد لتطوير آليات الفتوى والتعامل مع قضايا المجتمع يعرقل القدرة على تجديد الخطاب الديني، مؤكدًا أهمية امتلاك المعرفة اللازمة لفهم المتغيرات العلمية والاجتماعية وانعكاساتها على المسائل الفقهية.
وأشار إلى أن الخطاب الديني يقف بين اتجاهين، أحدهما يسعى إلى التجديد، والآخر يتجه إلى التبديد، موضحًا أن التجديد لا يعني إلغاء الثوابت أو محوها، وإنما يتطلب التعامل مع المستجدات بوعي ومعرفة، بما يحقق التوازن بين مواكبة التطورات والحفاظ على الأصول الدينية.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن الفتوى في العصر الحديث تحتاج إلى علماء قادرين على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وفهم الواقع ومتغيراته، وإدراك العلوم الحديثة وتأثيراتها، حتى يستطيعوا تقديم أحكام فقهية دقيقة تخدم المجتمع وتواكب تطوراته، دون المساس بالثوابت الدينية.