حذر الإعلامي عمرو أديب، مقدم برنامج الحكاية على قناة MBC مصر، من مواجهة الاقتصاد العالمي والمصري ظروفًا اقتصادية صعبة خلال الأشهر القليلة المقبلة، داعيًا المواطنين إلى "ربط الحزام" والاستعداد لما وصفه بـ"مطبات اقتصادية قادمة في الطريق".
وقال أديب إن الفترة المتبقية من العام، قد تشهد ظروفًا اقتصادية صعبة للغاية، مشيرًا إلى أن ما يحدث في العالم خلال الأسابيع الماضية، وما قد يحدث خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، سينعكس مباشرة على الحكومة المصرية والمواطنين.
وأضاف أن السيناريوهات الإيجابية تظل ممكنة، مثل انتهاء الحروب، أو تحسن الأوضاع العالمية، أو تراجع أسعار البترول، إلا أنه يرى أن المؤشرات الحالية لا تدفع إلى الاطمئنان الكامل.
وأشار أديب إلى أن تداعيات التطورات العالمية لن تتوقف عند حدود الدول التي تشهدها، موضحًا أن اضطرابات إمدادات النفط عالميًا خلال فصل الشتاء، إذا حدثت، سيكون لها انعكاس على مصر، قائلًا إن المواطن المصري "هيدفع الثمن زيك زي أي حد تاني".
يتزامن تحذير عمرو أديب مع تقرير لوكالة الطاقة الدولية كشف انخفاض إنتاج النفط العالمي في أغسطس إلى 100.1 مليون برميل يوميًا، مع بقاء أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من إنتاج الخليج خارج الخدمة، وتوقع انخفاض المعروض العالمي خلال 2026 بنحو 5.7 ملايين برميل يوميًا.
في الوقت نفسه، انخفضت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 507 ملايين برميل منذ فبراير 2026، بعد سحب 95 مليون برميل في أغسطس وحده.
وربطت الحكومة المصرية قرار رفع أسعار البنزين والسولار في مارس 2026 مباشرة بالتطورات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي وتكاليف الشحن والتأمين عالميًا؛ إذ ارتفع سعر بنزين 80 إلى 20.75 جنيه للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، والسولار إلى 20.50 جنيه.
يأتي الضغط النفطي في وقت ترتفع الأسعار المحلية به، فمعدل التضخم العام في المدن بلغ 14.5% في أغسطس 2026، بينما سجل التضخم الأساسي 14.9%، حسب البنك المركزي المصري.
هرمز.. عندما تصبح الطاقة مشكلة نقل
تبقى مصر دولة مستوردة للطاقة،، وهكذا فإنها لا تدفع ثمن البرميل فقط؛ بل تدفع ثمن تأمينه ونقله ووصوله، وكلما طال المسار أو ارتفعت مخاطر المنطقة، ارتفعت تكلفة الرحلة، وهو ما يمكن أن يتحول إلى تكلفة إضافية على الواردات المصرية.
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استعادة التدفقات عبر هرمز ومسارات التجاوز تمثل عنصرًا أساسيًا لإعادة التوازن إلى السوق، محذرة من أن استمرار القيود على الإمدادات مع تراجع المخزونات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وإذا كان هرمز يهدد إمدادات الطاقة، فإن باب المندب والبحر الأحمر يمثلان قناة أخرى لانتقال الصدمة إلى مصر، ولكن هذه المرة من بوابة الشحن وقناة السويس.
وتظهر بيانات "ستاندرد آند بورز جلوبال" أن ناقلات النفط العملاقة من طراز "في إل سي سي" أصبحت تتجنب باب المندب مع تصاعد الهجمات والمخاطر الأمنية؛ إذ لم تعبر أي ناقلة من هذا النوع المضيق منذ 9 سبتمبر 2026، مقابل 24 عبورًا خلال أغسطس و63 خلال يوليو الماضيين، كما لجأت ناقلات النفط السعودي إلى المسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح.
أصبحت السفن تتجنب البحر الأحمر، لكنها تقطع مسافة أطول وتستهلك وقودًا أكثر وتحتاج وقتًا أطول وتواجه تكلفة تأمين أعلى، ومن ثم وصولها إلى مصر بتكلفة أعلى، وهو ما يضنع صدمات سلاسل الإمداد.
وتشير أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إيرادات قناة السويس ما زالت أقل من مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر، مع توقعات بزيادة تدريجية في إيرادات رسوم القناة مع تحسن حركة الملاحة.
وفي تقريره الأحدث عن مصر، يضع الصندوق إيرادات رسوم القناة عند نحو 1.3 مليار دولار في 2026/2027 ضمن بند إيرادات الخدمات في ميزان المدفوعات، مقابل مستويات أعلى في السنوات اللاحقة مع افتراض تحسن حركة التجارة.
ويعني انخفاض حركة المرور ضغطًا على أحد مصادر النقد الأجنبي، وهذا يجيب عن سؤال:
لماذا تصبح أزمة البحر الأحمر لمصر أزمة إيرادات وأزمة عملة وأزمة تجارة؟
وعادت مصر إلى الاعتماد على واردات الغاز المسال لتأمين احتياجات محطات الكهرباء والصناعة، وقد أعلنت وزارة البترول في يونيو 2026 جاهزية 3 وحدات عائمة للتغييز في العين السخنة لاستقبال شحنات الغاز المسال وإعادة ضخه إلى الشبكة القومية هي "هوج جاليون" و"إنرجوس إسكيمو" و"إنرجوس باور".
ويصبح ارتفاع أسعار الغاز عالميًا مهمًا للاقتصاد المصري، بسبب الاعتماد عليه لتوفير الكهرباء والطاقة للمصانع وإنتاج الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
الأزمة العالمية تصل إلى المائدة
سجلت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" سجلت ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمي إلى 133.3 نقطة في أغسطس 2026، بزيادة 1.9% عن يوليو، بينما ارتفع مؤشر الحبوب 2.2% إلى 116.3 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2024، وصعد مؤشر الزيوت النباتية 0.6% إلى 196.9 نقطة، وربطت المنظمة الارتفاع بمخاوف الإمدادات والظروف المناخية والنزاع في الشرق الأوسط والاضطرابات اللوجستية في البحر الأسود.
تعتمد مصر بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية لتوفير عدد من السلع الأساسية، ويتحدد سعر السلعة المصرية بسعر الصرف وتكلفة التمويل والمخزون المحلي وسياسة الاستيراد والدعم والمنافسة المحلية.
وقد وضع البنك المركزي المصري المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد ضمن المخاطر الصاعدة على مسار التضخم، مع إبقاء أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في أغسطس عند 19% للإيداع و20% للإقراض، في ظل تقييمه لتطورات التضخم والمخاطر العالمية.
تمتلك مصر حاليًا مخزونًا من الاحتياطي الدولي يوفر هامشًا للمواجهة، وقد بلغت صافي الاحتياطيات الدولية 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، لكن الاحتياطي لا يعني أن الصدمة بلا تكلفة، بل يعني أن الاقتصاد يمتلك وسادة لامتصاص جزء منها.