إعلان

كيف أنقذت مخزونات نفط السعودية في مصر الأسواق العالمية مؤقتا؟

كتب : أحمد الخطيب

02:39 م 16/09/2026 تعديل في 02:59 م

أسعار النفط

تابعنا على

تمنح مخزونات النفط السعودي الموجودة في الموانئ المصرية، وتحديدًا العين السخنة وسيدي كرير، سوق النفط العالمية هامشًا زمنيًا إضافيًا لامتصاص تداعيات توقف خط أنابيب "شرق-غرب"، بما قد يخفف من حدة الضغوط على الإمدادات والأسعار في حال استمر تعطل الخط.

وتشير تقديرات نقلتها "وول ستريت جورنال" إلى أن الكميات المخزنة في مصر يمكن أن توفر للسعودية نحو أسبوع إضافي قبل أن تضطر إلى خفض صادراتها عبر البحر الأحمر بصورة أكبر، بينما تقدر مصادر في قطاع النفط أن مخزونات ميناء ينبع تكفي لنحو 5 إلى 7 أيام.

وتسابق السعودية الزمن لإعادة تشغيل خط "شرق-غرب" بعد إيقافه احترازيًا إثر تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة، وسط توقعات بإمكانية استئناف الضخ جزئيًا خلال أيام، بينما قد يستغرق إصلاح بعض محطات الضخ واستعادة كامل طاقة الخط عدة أسابيع.


اقرأ أيضًا: بعد صعوده لـ100 دولار.. كم تتكلف الدولة مقابل زيادة النفط؟


مخزونات مصر تمنح السعودية وقتًا إضافيًا

تعتمد السعودية حاليًا على المخزونات الموجودة في ميناء ينبع لمواصلة تحميل شحنات الخام رغم توقف خط "شرق-غرب"، إلا أن هذه الكميات محدودة.


وتقدر شركة "كبلر" مخزونات الخام في ينبع بنحو 9 ملايين برميل، مقابل طاقة تخزينية إجمالية للميناء تبلغ نحو 24 مليون برميل.

وقال محلل النفط لدى "Rystad Energy" جانيف شاه إن مخزونات ينبع توفر نحو 3 أيام من تغطية صادرات الخام، مع اختلاف المدة بين يومين و6 أيام بحسب مستوى المخزون وقت إغلاق الخط.


وبحسب مصادر نقلت عنها "وول ستريت جورنال"، يمكن للسعودية إطالة هذه الفترة بالاعتماد على كميات إضافية من الخام المخزنة في الموانئ المصرية، بما قد يمنحها نحو أسبوع آخر قبل أن تضطر صادراتها عبر البحر الأحمر إلى التراجع بصورة أكبر.

وتشير تقديرات من قطاع النفط، نقلتها "رويترز"، إلى أن سعة التخزين في ميناء ينبع تبلغ نحو 35 مليون برميل، مقابل نحو 18 مليون برميل في العين السخنة و20 مليون برميل في سيدي كرير، مع عدم امتلاء الخزانات بالكامل حاليًا.


اقرأ أيضًا: إيقاف "شرق-غرب" احترازيًا.. ماذا نعرف عن خط النفط السعودي؟


"شرق-غرب".. مسار رئيسي لنقل النفط السعودي بعيدًا عن هرمز
يعرف خط "شرق-غرب" السعودي باسم "بترولاين"، وتملكه وتديره شركة أرامكو، ويمتد لنحو 1200 كيلومتر من بقيق في المنطقة الشرقية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يتيح نقل الخام برًا إلى الساحل الغربي وتصديره دون المرور بمضيق هرمز.


وتبلغ الطاقة القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات وزارة الطاقة السعودية، مع تخصيص نحو مليوني برميل يوميًا لتغذية مصافي الساحل الغربي، بينما يمكن توجيه باقي الطاقة للتصدير عبر ميناء ينبع.


ورفعت السعودية تشغيل الخط إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية، مع اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.


وتشير تقديرات "رويترز" إلى أن التدفقات عبره تراوحت خلال الفترة الأخيرة بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، بما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.


وكانت السعودية قد أوقفت الضخ في الخط احترازيًا بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة، وقالت وزارة الطاقة إن فرق الطوارئ والفرق الفنية باشرت تأمين الخط والتحقق من سلامته قبل استئناف التشغيل.

توقف الخط يضغط على صادرات السعودية

أدى توقف "شرق-غرب" إلى زيادة الضغوط على صادرات الخام السعودي عبر البحر الأحمر، بعدما كانت المملكة قد أعادت توجيه كميات أكبر من النفط إلى ينبع لتقليل اعتمادها على مسار هرمز.


وتجاوزت صادرات الخام السعودي من ينبع 4 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، قبل أن تهبط إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميًا في أغسطس، وفق بيانات "LSEG".


وحذرت "رويترز" في تقرير نشرته 13 سبتمبر 2026 من أن استمرار توقف الخط قد يهدد بفقد ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية، إذا لم يستأنف تشغيله خلال أيام واستنفدت السعودية مخزونات الخام المخصصة للتصدير.

وأبلغت السعودية منظمة "أوبك" بأن إنتاجها النفطي تراجع إلى نحو 6.2 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مقابل 10.9 مليون برميل يوميًا في فبراير، قبل Zاندلاع الحرب، فيما قالت وكالة الطاقة الدولية إن الإمدادات السعودية وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود.


سوق النفط تواجه نقصًا في الإمدادات والمخزونات

يأتي توقف خط "شرق-غرب" في وقت تشهد فيه سوق النفط العالمية تراجعًا حادًا في الإمدادات والمخزونات، ما يقلص قدرتها على استيعاب أي اضطراب إضافي في تدفقات الخام.


وبحسب وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تنخفض إمدادات النفط العالمية خلال 2026 بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا، بما يعادل نحو 6%، في ظل استمرار اضطرابات منطقة الشرق الأوسط وتأخر عودة بعض التدفقات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية.


كما تراجعت المخزونات النفطية العالمية خلال أغسطس بمعدل 3.1 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2023، مع انخفاض المعروض بوتيرة أسرع من تراجع الطلب.


وتراجعت الإمدادات السعودية بنحو 2.3 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، وفق وكالة الطاقة الدولية، بينما انخفض إنتاج دول تحالف "أوبك+" بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا إلى 38.8 مليون برميل يوميًا.


وتعني هذه التطورات أن استمرار توقف خط "شرق-غرب" يأتي في سوق تملك هوامش محدودة لمواجهة نقص إضافي في الإمدادات، ما يزيد أهمية المخزونات المتاحة في السعودية والمخزنة في موانئ أخرى، ومنها العين السخنة وسيدي كرير في مصر.


اقرأ أيضًا: 5.7 مليون برميل يوميًا.. نقص إمدادات النفط يضغط على السوق


خامات يصعب تعويضها سريعًا


يمثل نوع الخام الذي ينقله خط "شرق-غرب" تحديًا إضافيًا أمام السوق، إذ ينقل بصورة أساسية خامات سعودية متوسطة وعالية الكبريت، وهي خامات قد يصعب تعويضها سريعًا بكميات مماثلة.


وتعد خامات سلطنة عمان والإمارات من أقرب البدائل من حيث النوع، لكنها تواجه تحديات لوجستية في الوصول إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يزيد من صعوبة تعويض أي نقص مستمر في صادرات الخام السعودي.

توقعات بإعادة تشغيل خط شرق-غرب خلال أيام


في المقابل، توقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إعادة تشغيل خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي خلال أيام، بعد إغلاقه أواخر الأسبوع الماضي إثر تعرضه لهجوم.


وقال رايت، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، إن إعادة تشغيل الخط "ستقاس بالأيام"، مشيرًا إلى إمكانية عودته للعمل "قريبًا جدًا"، بعدما أجرت السعودية تقييمًا للأضرار وتحديد الإصلاحات المطلوبة.


ووصل الخط إلى كامل طاقته التشغيلية في وقت سابق من العام، بعدما اقتربت حركة ناقلات النفط من التوقف في مضيق هرمز، ما عزز أهميته في تأمين مسار بديل لصادرات الخام السعودي إلى الأسواق العالمية.

وقال رايت إن السعودية تتخذ أيضًا إجراءات لتصدير النفط عبر مضيق هرمز بمساعدة القوات الأميركية، في وقت أدى توقف خط "شرق-غرب" إلى زيادة الضغوط على سوق النفط، ودفع خام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل.


اقرأ أيضًا: منها مصر.. 7 دول تقترب من رفع أسعار الوقود بعد قفزة النفط

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان