رصد المركز المصري للدراسات الاقتصادية قائمة بـ50 منتجًا إستراتيجيًا يرى أنها فرص واعدة للتحول الصناعي وزيادة الصادرات، بعد تحليل 1058 منتجًا وفق مؤشرات للتنافسية والاستثمار والتعقيد التكنولوجي والقدرة على الاندماج في الاقتصاد الأخضر.
وطوّر المركز مؤشرًا مركبًا للتجارة والاستثمار للانتقال من اختيار القطاعات بصورة عامة إلى تحديد المنتجات التي تمتلك فرصًا أكبر للنمو والتصدير وجذب الاستثمار.
واعتمد المؤشر على 5 أبعاد رئيسية، هي: الوضع الحالي للصادرات، وجاذبية الاستثمار، وديناميكيات الصادرات، وتعقيد المنتج، والتعقيد الأخضر، لقياس المنتجات التي يمكن أن تمنح الصناعة قدرة أكبر على المنافسة مستقبلًا.
وتكشف الدراسة عن عامل أكثر ارتباطًا بالمستقبل الصناعي، وهو مدى تعقيد المنتج والمعرفة والتكنولوجيا المطلوبة لإنتاجه، إلى جانب مدى ارتباطه بسلاسل القيمة الخضراء.
الصناعة تتحرك من الملابس إلى المحولات والبطاريات
وتشير نتائج المؤشر إلى أن قائمة الفرص الأعلى للتحول الصناعي تتركز بصورة لافتة في: الآلات والمعدات، والمعدات الكهربائية، وأجهزة القياس الدقيقة، والمواد المتقدمة، مع بروز منتجات ترتبط مباشرة بشبكات الكهرباء والبطاريات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وتعني هذه النتيجة أن الورقة البحثية لا تدعو إلى التخلي عن الصناعات المصرية القائمة، وإنما إلى إضافة طبقة جديدة من الصناعة ذات القيمة التكنولوجية الأعلى، كيلا تظل زيادة الصادرات مرتبطة فقط بتوسيع المنتجات التقليدية وإنما تمتد إلى منتجات أكثر تعقيدًا يمكنها تحسين موقع مصر داخل سلاسل الإنتاج العالمية.
"التعقيد الأخضر" يدخل حسابات الصناعة
وتمنح الدراسة وزنًا واضحًا لما تسميه "التعقيد الأخضر "(Greenplexity)، أي قدرة مصر على إنتاج سلع مرتبطة بسلاسل القيمة الخاصة بالطاقة النظيفة والتحول الأخضر.
وتبرز أهمية هذا المؤشر في ظل التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والبطاريات والهيدروجين الأخضر، إذ ترى الدراسة أن امتلاك القدرة على إنتاج مكونات هذه الصناعات يمكن أن يفتح أمام مصر أسواقًا جديدة، بدلًا من الاكتفاء بتصدير منتجات تقليدية منخفضة أو متوسطة التعقيد.
وحسب نتائج الدراسة، فإن المنتجات المرتبطة بهذا المسار ظهرت ضمن الفرص الأعلى ترتيبًا، بما يعكس أهمية الجمع بين التنافسية الحالية والطلب المستقبلي والقدرة التكنولوجية عند تحديد أولويات التصنيع.
من "قطاع" إلى "منتج"
أحد أبرز التحولات التي تقترحها الورقة البحثية هو الانتقال من مفهوم دعم القطاع إلى استهداف المنتج، إذ تقترح تحديد خطوط إنتاج بعينها يمكن أن تحقق مجموعة من الأهداف في الوقت نفسه، مثل زيادة الصادرات وجذب الاستثمار ورفع المحتوى التكنولوجي وخلق فرص العمل.
وتطرح الدراسة بذلك نموذجًا مختلفًا للحوافز الصناعية؛ فالحافز لا يرتبط بمجرد انتماء المشروع إلى قطاع مستهدف، وإنما بقدرته على تحقيق قيمة اقتصادية متعددة الأبعاد.
كما أن غياب بعض الصناعات المصرية التقليدية عن قائمة المنتجات الخمسين الأعلى ترتيبًا لا يعني، وفق الدراسة، أنها صناعات ضعيفة أو غير مهمة للاقتصاد، فالملابس الجاهزة والصناعات الغذائية، تمتلك قاعدة إنتاجية وتصديرية، لكن المؤشر صُمم للبحث عن فرص النمو المستقبلية التي ترفع درجة التعقيد الصناعي.
وتدعو الورقة إلى إعادة توجيه الحوافز الاستثمارية نحو المنتجات التي تحقق أهدافًا مركبة، بدلًا من تقديم حوافز عامة لقطاعات واسعة، وتقترح إعطاء أولوية للصناعات ذات المحتوى المعرفي والتكنولوجي المرتفع، وربط الدعم بالقدرة على تحقيق أهداف مثل التصدير والتكنولوجيا والاستدامة، مع تشجيع التجمعات الصناعية التي تتشارك في المهارات والتكنولوجيا نفسها.