مصر في المرمى.. كيف تؤثر "حرب إيران الاقتصادية" على الاقتصاد العالمي؟
كتب : ميريت نادي
مضيق هرمز
يرى خبيران اقتصاديان أن الحرب الاقتصادية على إيران ستنعكس على الاقتصاد العالمي، ومنه الاقتصاد المصري، موضحين أن رد إيران على التهديدات الأمريكية بفرض حصار اقتصادي قد يتمثل في إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سيؤثر سلبًا على حركة الملاحة وإمدادات النفط، ويدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
وأضافا لـ"مصراوي"، أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لن يقتصر على قطاع الطاقة، وإنما سيمتد إلى الشحن البحري والتأمين وأسعار السلع والخدمات، بما يرفع معدلات التضخم.
وأوضحا أن ارتفاع التضخم قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية، ما يزيد جاذبية أدوات الدين الأمريكية ويدعم قوة الدولار، في المقابل قد يضغط على أسعار الذهب ويدفعها إلى التراجع.
الحرب الاقتصادية علي إيران
هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته بأنه "أكبر حرب مالية على الإطلاق"، بالتزامن مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات اقتصادية جديدة، تستهدف شركاء طهران التجاريين.
في المقابل، رفضت إيران التهديدات الأمريكية، متوعدةً بوقف صادرات النفط من منطقة الخليج "إذا استمرت الحرب الاقتصادية"، كما أصدرت تحذيرًا جديدًا للسفن من عبور مضيق هرمز دون الحصول على إذن منها.
ويعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، مؤتمرًا صحفيًا في تمام الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسط توقعات بالكشف عن إجراءات اقتصادية أكثر تشددًا ضد إيران، التي تواجه عقوبات أمريكية شبه مستمرة منذ عام 1979.
وكان بيسنت قد كتب، في مقال رأي نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الأحد، أن "يوم الحسم الاقتصادي" قد بدأ، واصفًا الإجراءات المرتقبة بأنها "أكبر حرب مالية على الإطلاق تشن ضد خصم".
شركاء إيران التجاريون تحت تأثير العقوبات الأمريكية
أن الحرب الاقتصادية لن يقتصر تأثيره على الاقتصاد الإيراني، بل قد يمتد إلى عدد من الدول والشركات المرتبطة بها تجاريًا وماليًا، خاصة الصين، بما قد يؤدي إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية وارتفاع أسعاره عالميًا، فضلًا عن زيادة التوترات التجارية والسياسية في المنطقة.
وبحسب وكالة رويترز، تعد الصين أكبر مشتري للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على أكثر من 80% من الشحنات، بينما تمثل الإمارات بوابة تجارية رئيسية لإيران، وتعد تركيا والعراق من أبرز الشركاء في قطاع الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، كما ترتبط طهران بعلاقات تجارية مع عمان وباكستان والهند، إلى جانب أرمينيا وأذربيجان، مع تفاوت حجم التجارة بين كل دولة وإيران.
تأثير الحرب الاقتصادية علي الاقتصاد العالمي
قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن فكرة فرض حصار اقتصادي على إيران قد تتسبب في مشكلة كبيرة، موضحًا أن أبرز ما يثير القلق في هذا الأمر هو طبيعة رد الفعل الإيراني والتداعيات المترتبة عليه.
وأضاف أن إيران هددت بالفعل بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذا التهديد سيؤدي إلى شلل تام في حركة النقل عبر المضيق، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على أسواق النفط العالمية.
وأوضح شفيع أن إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة جدًا، خاصة خام برنت، لافتًا إلى أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية وصول سعر البرميل إلى 120 أو 150 دولارًا، وربما إلى مستويات أعلى من ذلك.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط إلى هذه المستويات ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن تأثيره لن يقتصر على قطاع الطاقة، وإنما سيمتد إلى مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الشحن البحري والتأمين، فضلًا عن أسعار السلع والخدمات.
وأشار شفيع إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات عالميًا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما سينعكس في النهاية على معدلات التضخم.
وأوضح أن موجة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط ستنتقل إلى مختلف دول العالم، مع تفاوت حجم تأثيرها من دولة إلى أخرى، وفقًا لمدى اعتماد كل اقتصاد على الواردات والتمويل الخارجي.
تأثير التطورات على أسعار الذهب عالميًا
وفيما يتعلق بتأثير الحرب الاقتصادية على أسعار الذهب عالميًا، أوضح شفيع أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تراجع أسعار الذهب، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع زيادة معدلات التضخم، قد يدفع الدولار إلى مزيد من القوة.
وأضاف أن ارتفاع التضخم قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية، بما يزيد من جاذبية أدوات الدين الأمريكية، وهو ما قد يدعم الدولار ويضغط في المقابل على أسعار الذهب ويدفعها إلى التراجع.
ولفت إلى أن تداعيات الأزمة لن تتوقف عند أسواق النفط والذهب، وإنما قد تمتد أيضًا إلى أسواق المال، سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى العالم، والتي قد تتعرض لضغوط وتراجعات في ظل ارتفاع مستويات التضخم وتصاعد التوترات الاقتصادية والجيوسياسية.
تأثير الحرب الاقتصادية على مصر
وقال شفيع إن مصر ستكون من بين الاقتصادات التي ستتأثر بهذه التطورات، خاصة في ظل وضع الحساب الجاري والميزان التجاري، موضحًا أن الواردات المصرية تتجاوز الصادرات بفارق كبير.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري، وهو ما قد ينعكس على قرارات البنك المركزي والحكومة، مؤكدًا أن التداعيات الاقتصادية لهذه التطورات قد تكون "عنيفة جدًا" على مصر.
إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على إمدادات النفط العالمية
قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤثر بصورة مباشرة على إمدادات النفط العالمية، باعتبار أن المضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، موضحًا أن تراجع تدفقات النفط عبره سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لتتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط سينعكس على تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومن ثم زيادة معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات العالمية.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية سيؤثران على الاستقرار المالي الدولي، كما سينعكسان بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة الشرائية.
اقرأ أيضًا:
وزير الخزانة الأمريكي: سنبدأ أكبر حصار مالي على الإطلاق ضد إيران
حرب الـ40 مليار دولار.. الرسوم الجمركية تشتعل بين أمريكا وكندا والأسواق تترقب
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News