البنك المركزي المصري
قال خبيران اقتصادي ومصرفي إن قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، في ظل استمرار فارق العائد بين الجنيه والدولار واستقرار سعر الصرف.
وأوضحا لـ"مصراوي" أن التوترات الجيوسياسية تمثل عاملًا ضاغطًا على تدفقات ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، إلا أن العوائد الحالية واستقرار السياسة النقدية وسوق الصرف لا تزال تدعم قدرة السوق المصرية على الاحتفاظ بجزء كبير من هذه الاستثمارات وجذب تدفقات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها اليوم، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، بما يتوافق مع التوقعات.
وبحسب بيان لجنة السياسة النقدية، استقر سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19% و20% و19.5% على الترتيب، كما أبقى البنك المركزي على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
ويأتي القرار في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، إلى جانب التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية والمخاطر المحيطة بمسار الأسعار.
اقرأ أيضًا: البنك المركزي يبقي على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة
التثبيت لا يضعف جاذبية "الأموال الساخنة"
قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن تثبيت أسعار الفائدة لا يضعف جاذبية أدوات الدين المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، مشيرًا إلى أن العوائد الحالية على أدوات الدين لا تزال جاذبة.
وأوضح شفيع أن أي تخارج من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة الحالية لا يرتبط بعدم جاذبية السوق المصرية، وإنما يأتي بشكل أساسي نتيجة الظروف الجيوسياسية والتوترات التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن البنك المركزي قد يلجأ إلى رفع الفائدة في مرحلة لاحقة إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية بصورة أكبر من مستوياتها الحالية، موضحًا أن السيناريوهات المطروحة حاليًا تدور بين التثبيت والرفع، لكن الأخير ليس مرجحًا في الوقت الحالي.
وأضاف شفيع أن استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية، إلى جانب استقرار سعر الصرف، يدعم قدرة السوق على الاحتفاظ بجزء كبير من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، رغم الضغوط الناتجة عن التطورات الإقليمية.
تباطؤ متوقع للنشاط الاقتصادي
قال البنك المركزي إن النشاط الاقتصادي العالمي شهد تباطؤًا طفيفًا متأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، مع استمرار ارتفاع التضخم وتزايد حالة عدم اليقين بسبب التوترات الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية.
وعلى الصعيد المحلي، توقع المركزي استمرار التباطؤ الطفيف للنشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني من 2026، متأثرًا بتداعيات الصراع الإقليمي، بعد تسجيل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5% خلال الربع الأول، مع توقع متوسط نمو بنحو 5% خلال السنة المالية 2025/2026.
التضخم يرتفع إلى 14.9% في يوليو
ارتفع معدل التضخم العام السنوي إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، بينما سجل التضخم الأساسي 14.7% مقابل 14.3%.
وأرجع البنك المركزي الارتفاع إلى أثر فترة الأساس، مشيرًا إلى أن المعدل الشهري للتضخم العام والأساسي سجل صفرًا خلال يوليو، بما يعكس استقرارًا واسع النطاق في الأسعار وتلاشي آثار بعض الصدمات السابقة.
المركزي يتوقع تراجع التضخم في 2027
وتوقع المركزي استمرار ارتفاع التضخم خلال الربع الثالث من 2026، على أن يبدأ في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من 2027، مع اقترابه من المستوى المستهدف البالغ 7% ±2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من العام.
وأشار إلى أن هذا المسار يعتمد على استمرار السياسة النقدية التقييدية وتراجع معدلات التضخم الشهرية، مع بقاء التوترات الإقليمية ومخاطر المالية العامة ضمن أبرز العوامل التي قد تدفع التضخم للارتفاع.
وأوضحت لجنة السياسة النقدية استمرار تقييم التطورات الاقتصادية والمخاطر المحيطة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
اقرأ أيضًا: لماذا ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي؟
3 عوامل تدعم تدفقات الاستثمارات الأجنبية
قال مصدر مسؤول في أحد البنوك، طلب عدم نشر اسمه، إن تثبيت أسعار الفائدة لن يمثل عاملًا سلبيًا أمام تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، موضحًا أن استمرار فارق العائد بين الجنيه المصري والدولار يمثل أحد أهم العوامل الجاذبة لهذه التدفقات.
وأوضح المصدر أن تدفقات "الأموال الساخنة" إلى السوق المصرية تستند إلى 3 عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها وجود فارق حقيقي في العائد بين الجنيه المصري والدولار، مشيرًا إلى أن تثبيت أسعار الفائدة على الجنيه والدولار يعني عدم وجود تطور جديد يؤثر سلبًا على هذا الفارق.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في توافر بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، من خلال أدوات الدين العام المصرية منخفضة المخاطر، إلى جانب استقرار سوق الأسهم وإمكانية الدخول والخروج منه، فضلًا عن استقرار سعر الصرف وانخفاض حدة تقلباته.
وأشار إلى أن العامل الثالث يرتبط بالمخاطر الجيوسياسية، موضحًا أن هذه المخاطر موجودة بدرجات مختلفة في جميع الأسواق، وهو ما يجعل السوق المصرية أكثر جاذبية في ظل توافر العوامل الأخرى.
وتوقع المصدر أن تشهد تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى مصر زيادة كبيرة خلال الفترة المقبلة، بدعم من استقرار الأوضاع النقدية وتحسن المؤشرات الخارجية.
وأضاف أن تجديد فترة تولي محافظ البنك المركزي يعزز استقرار السياسة النقدية خلال المدى القصير والمتوسط، ويبعث برسالة إيجابية للمستثمرين بشأن استمرار النهج الحالي للسياسة النقدية دون تعديلات مفاجئة.
وأوضح أن استمرار المحافظ في منصبه يعطي انطباعًا باستقرار الأوضاع النقدية ونجاح السياسة النقدية داخليًا وخارجيًا، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي المصري يعد من أكثر القطاعات استقرارًا خلال الفترة الحالية.
ولفت إلى أن دخول بنوك رقمية جديدة إلى السوق، من بينها بنك مصر والبنك التجاري الدولي "CIB"، يمثل إضافة إلى جانب الاستقرار المصرفي، كما يعكس اتجاه القطاع نحو التطور التكنولوجي وتعزيز الشمول المالي.
اقرأ أيضًا: الدولار يتراجع عالميًا قرب أدنى مستوى في 3 أشهر.. ويرتفع محليًا حتى 70 قرشًا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News