ارتفاع الذهب
قال خبراء اقتصاديون إن تحركات الذهب الأخيرة جاءت مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية، والمخاوف بشأن الديون الأمريكية والعالمية، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم وسوق العمل، ما عزز الطلب على المعدن باعتباره ملاذا آمنا وأداة للتحوط.
كان سعر أونصة الذهب سجل خلال تعاملات اليوم 4527 دولارا، قبل أن يقلص جزءا من مكاسبه لتصل إلى 4466 دولارا، وفقً لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج.
وبلغ الدين الأمريكي 40 تريليون دولار مع استمرار موجة الاقتراض الأمريكي، وفقا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
وأظهر تقرير الوظائف الأمريكية الصادر في 7 أغسطس انكماشا غير متوقع في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة.
كما تباطأ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.1%، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.
التوترات والديون تدفع الذهب للصعود
قال محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع أسعار الذهب يأتي في ظل حالة من عدم اليقين بشأن تطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات اندلاع حرب أو استمرار التصعيد، وهو ما يعزز المخاوف من نشوب حرب شاملة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البهواشي أن هذه التطورات تدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم من الدولار والسندات الأمريكية إلى الذهب باعتباره ملاذا آمنا، وهو ما ساهم في الارتفاع القوي لأسعار الذهب.
وأضاف أن ارتفاع الدين الأمريكي إلى نحو 40 تريليون دولار يمثل عاملا إضافيا داعما للذهب في ظل زيادة المخاوف بشأن الأوضاع المالية للولايات المتحدة واحتمالات تجدد أزمة سقف الدين، وما قد يترتب عليها من خلافات داخل الكونجرس وربما إغلاق حكومي.
وأشار البهواشي إلى أن هذه التطورات تعزز التوقعات بتراجع الدولار خلال الفترة المقبلة مما يدفع حائزي الأصول الدولارية إلى البحث عن بدائل أكثر أمانا ويأتي الذهب في مقدمتها، موضحا أن زيادة الطلب عليه تؤدي بدورها إلى ارتفاع أسعاره.
وأوضح أن تحركات أسعار الأصول لا تعتمد فقط على قرارات الأفراد، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بتوجهات البنوك المركزية وكبار المستثمرين الذين يعيدون توزيع رؤوس أموالهم بين الأصول المختلفة وفقا للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
الذهب المستفيد من مخاوف الديون
من جانبه، قال وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن التطورات المرتبطة بالدين الأمريكي والديون العالمية تدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات والأصول التي يمكنها الحفاظ على القيمة وفي مقدمتها الذهب.
وأوضح أن الذهب يواجه مقاومة قوية عند مستويات 4400 إلى 4450 دولارا للأوقية مع وجود ضغوط بيعية في هذه المنطقة، بينما يمثل مستوى 4500 دولار مقاومة مهمة أيضا.
وأضاف أن اختراق الذهب مستوى 4590 دولارا للأوقية من شأنه أن يبدد السيناريوهات السلبية للمعدن ويفتح المجال أمام موجة صعود جديدة، مشيرا إلى أن الذهب عاود الصعود بعد تراجعه إلى منطقة 4324 دولارا للأوقية.
وأكد النحاس أن الذهب يظل من أهم أدوات التحوط في مواجهة مخاطر التضخم وحروب العملات واضطرابات الأسواق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أدوات الدين العالمية.
بيانات التضخم والفائدة تدعم الذهب
وأوضح محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن التحرك الأخير للمعدن الأصفر يرتبط بصورة أساسية ببيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، والتي جاءت محفزة لتثبيت أسعار الفائدة بدلا من الاتجاه إلى رفعها.
وأضاف أن توقعات بقاء الفائدة دون زيادة تدعم الذهب، إلى جانب تحركات عوائد السندات الحكومية عالميا، مشيرا إلى أن الارتفاع لم يقتصر على السندات الأمريكية، بل شمل أيضا السندات اليابانية والألمانية والفرنسية والبريطانية.
وأشار أنيس إلى أن تدخل وزارة الخزانة الأمريكية من خلال شراء السندات ساهم في تهدئة ارتفاع العوائد، وهو ما انعكس على تحركات الأسواق.
وأوضح أن تحركات الذهب الأخيرة جاءت مدفوعة بشكل رئيسي بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم والتوظيف، إلى جانب تحركات عوائد السندات، مضيفا أن توقعات رفع الفائدة يمثل عاملا داعما للمعدن الأصفر.
اقرأ ايضًا:
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. ماذا يعني ذلك للأسواق ومصر؟
الذهب أمام سيناريوهين.. إلى أين تتجه الأسعار الفترة المقبلة؟ خبيران يوضحان
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News