إعلان

تجزئة الأسهم.. خفض للسعر أم بوابة لزيادة السيولة؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:02 م 18/08/2026

مؤشرات البورصة

تابعنا على

في 14 أكتوبر 2025، أصبح سهم “جدوى للتنمية الصناعية” أرخص اسميًا بـ5 مرات، بعدما جرى تجزئة السهم من 1.90 جنيه إلى 38 قرشًا، بواقع 5 أسهم لكل سهم.

لكن الشركة لم تصبح في تلك اللحظة أكثر ربحية، ولم تتضاعف أصولها، ولم تنخفض ديونها، ولم يدخل جنيه جديد إلى خزينتها.

الذي تغير هو شيء واحد: حجم وحدة التداول وعدد الأسهم.

لماذا تلجأ الشركات إلى تجزئة الأسهم؟

وهنا تبدأ القصة الاقتصادية الحقيقية لتجزئة الأسهم: إذا كانت العملية لا تضيف قيمة محاسبية للشركة، فلماذا تلجأ إليها الشركات؟ وهل يستطيع خفض سعر الوحدة أن يجذب مستثمرين جدد ويرفع السيولة ثم يتحول في النهاية إلى زيادة فعلية في القيمة السوقية؟

التجزئة.. تغيير في "الوحدة" لا في "الثروة"

يقول شريف منصور العضو المتندب لشركة الصك القابضة للاستثمارات المالية، إن تجزئة السهم هي عملية فنية تخفض القيمة الاسمية للسهم، مقابل زيادة عدد الأسهم بالنسبة نفسها، مع بقاء رأس المال المصدر ثابتًا.

ويتابع لـ"مصراوي": عندما تتحول قيمة سهم من جنيه إلى 10 قروش، ويحصل كل مساهم على 10 أسهم بدلًا من سهم واحد، لا تتغير قيمة ملكيته في الشركة.

وضرب مثلًا: بالمعنى الحسابي البسيط، إذا امتلك مستثمر 100 سهم بسعر 100 جنيه، فإن قيمة محفظته تبلغ 10 آلاف جنيه، وبعد تجزئة 1 إلى 10، يصبح لديه ألف سهم بسعر نحو 10 جنيهات، وتظل قيمة المحفظة 10 آلاف جنيه.

ويذكر أن الأمر نفسه ينطبق على القيمة السوقية للشركة، إذ إن القيمة السوقية تساوي عدد الأسهم مضروبًا في سعر السهم، ولذلك فإن زيادة عدد الأسهم الناتجة عن التجزئة يقابلها انخفاض نسبي في سعر الوحدة.

لماذا تريد الشركات سهمًا أرخص؟

يقول ريمون نبيل خبير أسواق المال، إن الأدبيات المالية تطرح أكثر من تفسير لجوء الشركات إلى التجزئة، أحدها أن الإدارة قد تستخدم التجزئة لإرسال رسالة إلى السوق بأنها ترى آفاقًا إيجابية للشركة، خصوصًا عندما تأتي العملية بعد فترة من ارتفاع سعر السهم.

ويضيف لـ"مصراوي": التفسير الثاني هو فرضية الملاءمة؛ فالشركة قد تسعى إلى جعل سعر السهم أكثر ملاءمة للمستثمرين الأفراد وتحسين قابلية تداوله وجذب مزيد من المتعاملين.

ويتابع: التفسير الثالث أكثر بساطة، وهو أن السوق نفسه قد يعتاد نطاقًا سعريًا معينًا للأسهم، فتسعى الشركات إلى إبقاء سهمها داخل هذا النطاق، مبينًا أنه لا ينبغي النظر إلى التجزئة على أنها إجراء محاسبيًا، بل باعتبارها قرارًا يستهدف، بدرجات مختلفة، سلوك السوق.

هل يصبح السهم أكثر جاذبية لصغار المستثمرين؟

يقول سيف عوني العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية، إن بامتلاك المستثمر 10 أسهم من سهم سعره ألف جنيه وبعد تجزئة 1 إلى 10، يصبح سعره 100 جنيه، فإن عدد الوحدات تضاعف، ولكن قيمة استثماره لم تتغير.

ويضيف لـ"مصراوي" أن التجزئة قد ترتبط بزيادة عدد المساهمين الأفراد وارتفاع المعاملات الصغيرة، ما يعني أن خفض السعر الاسمي يمكن أن يؤثر بالفعل في سلوك المستثمر.

ويذكر أن السهم لم يصبح "أرخص" من الناحية الاستثمارية، إذ إن السهم الذي يبلغ 50 جنيهًا ليس بالضرورة أرخص من سهم يبلغ ألف جنيه؛ إذ إن السعر وحده لا يخبر المستثمر شيئًا عن القيمة العادلة للشركة أو أرباحها أو مضاعف ربحيتها.

ماذا تقول الحالات المصرية؟

شهدت البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة حالات عدة لتجزئة القيمة الاسمية، من بينها "المصريين للاستثمار والتنمية العمرانية"، التي جرى تجزئة سهمها من جنيه إلى 10 قروش بواقع 10 أسهم لكل سهم اعتبارًا من أكتوبر 2023.

كما جرى تجزئة سهم "مستشفى النزهة الدولي" من 6 جنيهات إلى جنيه واحد في أبريل 2021، بينما خُفضت القيمة الاسمية لسهم "الوطنية للطباعة" من 10 جنيهات إلى جنيه واحد في فبراير 2024.

وفي أكتوبر 2025، جرى تجزئة سهم "جدوى للتنمية الصناعية" من 1.90 جنيه إلى 38 قرشًا بواقع 5 أسهم لكل سهم.

شريف منصور يقول إن تلك الحالات لا تكفي وحدها لإثبات نجاح التجزئة، فالاختبار الصحفي الحقيقي يبدأ من اليوم التالي للتنفيذ.


ويتابع أنه من الضروري مقارنة كل سهم بفترة زمنية مماثلة قبل وبعد التجزئة، مع وضع أداء المؤشر العام في الاعتبار حتى لا ننسب إلى التجزئة ارتفاعًا سببه صعود البورصة بأكملها.

ويذكر أنه لا يمكن تجاهل نسبة التداول الحر، إذ إن زيادة عدد الأسهم نتيجة التجزئة لا تعني بالضرورة أن عدد الأسهم المتاحة فعليًا للتداول ارتفع، فإذا كان غالبية الأسهم مملوكًا لمساهم رئيسي أو مستثمر استراتيجي، فإن مضاعفة عدد الأسهم لن تضيف بالضرورة سيولة حقيقية إلى السوق.

في النهاية، تجزئة القيمة الاسمية لا تضيف جنيهًا إلى أصول الشركة ولا تزيد أرباحها ولا تغير حقوق مساهميها لحظة التنفيذ، لكنها قد تغير سلوك المستثمرين وقابلية التداول وهيكل الطلب على السهم.

ومن هنا لا يصح اعتبار التجزئة وسيلة مضمونة لرفع القيمة السوقية، كما لا يصح اختزالها في كونها إجراءً شكليًا بلا أثر.

أما إذا أدى انخفاض سعر الوحدة إلى زيادة حقيقية في التداول واتساع قاعدة المستثمرين وتحسن استمرارية التداول وانخفاض تكلفة رأس المال، فقد تتحول التجزئة من مجرد إعادة تقسيم للسهم إلى أداة لتحسين كفاءة التسعير والسيولة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان