إعلان

4 نظم استثمارية في مصر.. والحوافز المتقاربة تعيد ترتيب أولويات المستثمرين

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

02:09 م 16/08/2026 تعديل في 02:14 م

كيف يختار المستثمر مكانه في مصر؟

تابعنا على

أصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم، تقريرًا يحلل النظم الاستثمارية الرئيسية في مصر، وخلص إلى أن تقارب الحوافز بين الأنظمة المختلفة يجعل عوامل أخرى أكثر تأثيرًا في قرار المستثمر، وعلى رأسها طبيعة النشاط وموقع المشروع وتوافر الأراضي المرفقة والعمالة والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية وسهولة الإجراءات واستقرار السياسات.

وتضم خريطة الاستثمار المصرية عدة نظم رئيسية، أبرزها الاستثمار الداخلي والمناطق الحرة العامة والخاصة والمناطق الاستثمارية والتكنولوجية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ولكل منها طبيعة مختلفة حسب النشاط المستهدف.

4 نظم.. وحوافز متقاربة

وفق تحليل المركز، تتمتع النظم الاستثمارية المختلفة بحزمة واسعة من الحوافز الضريبية وغير الضريبية، إلا أن الفروق بينها لا تبدو دائمًا كافية وحدها لحسم قرار المستثمر.

ففي الاستثمار الداخلي، تشمل الحوافز ضريبة جمركية موحدة بنسبة 2% على الآلات والمعدات اللازمة للإنشاء، إلى جانب خصم استثماري يصل إلى 50% من التكاليف للقطاع “أ” و30% للقطاع “ب”، فضلًا عن حافز نقدي للأنشطة الصناعية يتراوح بين 35% و55% من قيمة الضريبة المسددة.

أما المناطق الحرة فتتمتع بنظام جمركي وضريبي خاص، من أبرز ملامحه عدم خضوع الصادرات والواردات للضريبة الجمركية وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة على هذه العمليات.

وتمنح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أكبر الحوافز الضريبية، إذ يصل رد التكاليف الاستثمارية إلى 50% لمدة 7 سنوات من بدء النشاط، بجانب تطبيق ضريبة قيمة مضافة بسعر صفر على الصادرات وما يورده السوق المحلي للمنطقة.

وفي المناطق الاستثمارية والتكنولوجية، يبرز عامل مختلف يتمثل في توفير أراضٍ ووحدات صناعية كاملة المرافق، بجانب نظام الشباك الواحد، بما يسمح باستخراج الموافقات والتراخيص من خلال الهيئة العامة للاستثمار.

لكن التقرير يلفت إلى أن بعض الحوافز غير الضريبية، ومنها الرخصة الذهبية، ليست تلقائية لجميع المستثمرين، وإنما ترتبط بشروط وإجراءات، من بينها العرض على الوزير المختص والحصول على موافقة مجلس الوزراء.

المستثمر لا يشتري “حافزًا”.. بل يشتري بيئة تشغيل

ويشير التقرير إلى أن النشاط نفسه يحدد النظام الاستثماري الأنسب، فالمناطق الحرة تبدو أكثر ملاءمة للمشروعات التي تستهدف الأسواق الخارجية، بينما تناسب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الصناعات المرتبطة بالتصدير والموانئ والخدمات اللوجستية، في حين يمكن للاستثمار الداخلي والمناطق الاستثمارية خدمة السوق المحلية مع إمكانية التصدير.

لكن اختيار النظام ليس نهاية القرار؛ إذ يأتي بعده اختيار الموقع داخل النظام نفسه، وهنا تظهر أهمية خمسة عوامل رئيسية: طبيعة المنتج، والقرب من المواد الخام، وتوافر العمالة، والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية، والتكامل مع المشروعات القائمة.

ويوضح التقرير ذلك بأمثلة عملية؛ فمصانع الألبان تستفيد من القرب من مناطق الإنتاج الحيواني لتقليل زمن وتكلفة نقل اللبن الخام، بينما اختارت شركة موبكو موقعها في المنطقة الحرة بدمياط لقربها من مصادر الغاز الطبيعي وميناء دمياط.

كما تتمتع المنطقة الحرة بمدينة نصر بميزة القرب من الكتلة السكانية، ما يسهل الوصول إلى العمالة والخدمات المصرفية واللوجستية، بينما تواجه المنطقة الصناعية ببرج العرب الجديدة تحديًا أكبر في جذب العمالة بسبب بعدها النسبي عن التجمعات السكانية، إذ تبعد نحو 55 كيلومترًا عن الإسكندرية.

6.8 مليار دولار مقابل 15.4 مليونًا

وتكشف الأرقام الواردة في التقرير الفارق الكبير الذي يمكن أن يصنعه الموقع، حتى داخل النظام الاستثماري الواحد.

ففي المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر يوجد نحو 206 مشروعات باستثمارات تقارب 6.8 مليار دولار حتى 2025، مقابل 7 مشروعات فقط في المنطقة الحرة العامة بقفط باستثمارات تبلغ نحو 15.4 مليون دولار، مع وجود مساحات شاغرة قابلة للتخصيص.

ويربط التقرير هذا التباين بعوامل تتجاوز الحوافز نفسها، في مقدمتها قرب مدينة نصر من الأسواق والعمالة والخدمات، مقابل البعد النسبي لقفط عن الأسواق والموانئ وضعف بعض الخدمات المساندة.

ويتكرر الفارق داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؛ إذ تضم المنطقة الصناعية بالعين السخنة 547 مشروعًا باستثمارات 33.1 مليار دولار، وتوفر أكثر من 133 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 88 نشاطًا خدميًا مساندًا، وفي المقابل، تضم المنطقة الصناعية بالقنطرة غرب 52 مشروعًا باستثمارات 1.5 مليار دولار.

ويرى التقرير أن الفارق يرتبط بدرجة كبيرة بموقع العين السخنة بالقرب من ميناء السخنة، وتكامل بنيتها الأساسية، وتوافر الخدمات اللوجستية والصناعية، مقارنة بدرجة نضج أقل للخدمات المساندة في القنطرة غرب.

لماذا يتفوق “المطور الصناعي”؟

وتخلص الدراسة إلى أن تجربة المطور الصناعي تقدم نموذجًا مهمًا في معالجة أحد أبرز عوائق الاستثمار، إذ يتحمل المطور مسؤولية تنمية المنطقة وتجهيز البنية الأساسية، ما يوفر للمستثمر أرضًا صناعية مرفقة وجاهزة ويقلل الأعباء التنفيذية عليه.

وفي المقابل، لا يزال الاستثمار الداخلي يواجه تحديات مرتبطة بتخصيص الأراضي وتوصيل المرافق، إذ قد يجد المستثمر نفسه مضطرًا إلى ضخ أمواله في المشروع ثم الانتظار حتى استكمال خدمات الكهرباء والمياه والصرف، وهو ما يرفع التكلفة ويؤخر التشغيل.

ويرى التقرير أن التحسن الذي شهدته إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية خلال السنوات الأخيرة يمثل خطوة إيجابية، مع استمرار الحاجة إلى استكمال إصلاحات بيئة الأعمال.

الطلب على المناطق الحرة.. فرصة للتوسع

ويشير التقرير كذلك إلى أن ارتفاع الطلب على المناطق الحرة يعكس جاذبية هذا النظام، خاصة مع ما يوفره من تبسيط للإجراءات وسرعة في بدء النشاط.

لكن ارتفاع نسب الإشغال ونقص بعض الخدمات المساندة، مثل صيانة المعدات والآلات، يفرضان تحديًا جديدًا، ما يدفع الدراسة إلى الدعوة نحو التوسع المدروس في إنشاء مناطق حرة جديدة بما يتناسب مع الطلب الفعلي.

ولا تقف توصيات المركز عند الأراضي والحوافز؛ إذ تعتبر استقرار السياسة الاستثمارية أحد أهم محددات القرار الاستثماري.

فالمستثمر، حسب التقرير، يحتاج بيئة يمكن التنبؤ بها وألا يتعرض لشروط أو سياسات استثمارية جوهرية تتغير خلال فترة زمنية معقولة، حددتها الدراسة في نطاق 5 إلى 10 سنوات، بما يسمح باتخاذ قرارات طويلة الأجل.

كما تدعو إلى أن تكون الحوافز غير الضريبية والامتيازات التي تتجاوز الإطار التقليدي قائمة على معايير واضحة وشفافة، بما يعزز تكافؤ الفرص بين المستثمرين ويحد من الاعتماد على السلطة التقديرية في منح المزايا.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان