إعلان

من السفينة إلى المصنع.. هل يخفض 33 ميناء جافًا فاتورة السلع؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:37 م 12/08/2026

ميناء جافًا

تابعنا على

يقول خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"مصراوي" إن الموانئ الجافة تظهر رهانًا رئيسيًا لإعادة ترتيب رحلة البضائع، من لحظة خروجها من السفينة حتى وصولها إلى المصنع أو المستهلك.
لكن بين الطموح المعلن والواقع التشغيلي فجوة تستحق الحساب، وفق الخبراء: خطة تضم 33 ميناء جافًا ومنطقة لوجستية، مقابل عدد محدود من المشروعات التي وصلت إلى التشغيل.

اقرأ أيضًا:
اتحاد الصناعات: تسهيلات المالية في الموانئ تدعم الاستثمار وتخفض أسعار السلع


وقد أعلنت وزارة النقل خطة لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية، ضمن إستراتيجية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
لكن الرقم لا يعني وجود 33 ميناءً عاملًا؛ فهو يجمع بين مشروعات قائمة وأخرى تحت التنفيذ ومشروعات لا تزال في مراحل الطرح والتعاقد.

اقرأ أيضًا:
كامل الوزير: أولوية لتطوير النقل البحري.. وإنشاء 7 ممرات لوجستية



الحاوية تبدأ رحلتها.. والتكلفة تبدأ معها



يقول الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي، إن الميناء الجاف ينقل جزءًا من رحلة السلع بعد رحلتها البحرية بعد الفحص والتسجيل والتخليص والمناولة والتخزين ثم النقل إلى وجهتها النهائية.


ويضيف لـ"مصراوي" أن بقاء الحاوية داخل الميناء البحري حتى استكمال الإجراءات قد يزيد الضغط على ساحات التداول ويرفع تكلفة كل ساعة إضافية في الرحلة، بينما ينقل الميناء الجاف جزءًا من هذه الرحلة إلى الداخل، حيث يمكن استكمال التخليص والتخزين والمناولة بعيدًا عن رصيف الميناء البحري.


ويظهر ميناء أكتوبر الجاف نموذجًا بارزًا للمنظومة القائمة، بعدما افتتح في يونيو 2023 على مساحة 100 فدان، ويضم ساحات تداول بطاقة تصل إلى 720 حاوية يوميًا وسعة تخزينية تصل إلى 260 ألف حاوية بجانب 5 خطوط للسكك الحديدية بطول إجمالي يبلغ 4.8 كيلومتر، كما يضم ساحة للحاويات المبردة بطاقة تصل إلى 132 حاوية.


كما يمثل ميناء العاشر من رمضان الجاف الرهان الأكبر على تكرار النموذج وتوسيعه، فالمشروع يقام على 250 فدانًا منها 130 فدانًا للميناء الجاف و120 فدانًا للمركز اللوجستي، باستثمارات بنحو 130 مليون دولار، بينما تصل الطاقة المستهدفة للمشروع إلى 400 ألف حاوية سنويًا عند اكتمال التشغيل، لكن الرقم يظل طاقة مستهدفة وليس تداولًا فعليًا؛ فالمشروع لا يزال قيد الإنشاء.

اقرأ أيضًا:
وزارة النقل تدعو للاستثمار في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية


الميناء الجاف ليس مخزنًا.. وهذه هي الفكرة

يقول الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن الفارق بين الميناء الجاف والمخزن أن الأول جزء من منظومة التجارة والجمارك والنقل، وليس مجرد مكان لتكديس البضائع.


ويضيف لـ"مصراوي" أن الميناء البحري يستقبل السفينة، والميناء الجاف يستوعب الحاوية ويستكمل الإجراءات، بينما تضيف المراكز اللوجستية خدمات التخزين والتجميع والتعبئة وغيرها.


وقد تراجع متوسط زمن الإفراج الجمركي خلال 2025 إلى نحو 5 أيام وفق تصريحات رسمية، مع استهداف الوصول إلى يومين، كما أشارت تصريحات إلى أن نحو 75% من الواردات يتم الإفراج عنها في متوسط لا يتجاوز 4 أيام.

اقرأ أيضًا:
رئيس الجمارك: نعمل على بناء منظومة جمركية تعتمد على الذكاء الاصطناعي


كل يوم انتظار له فاتورة



تقول الدكتورة شيماء وجية الخبيرة الاقتصادية وأستاذة الاقتصاد، إن كل يوم إضافي في الميناء لا يعني فقط انتظارًا أطول، وإنما يعني أيضًا استمرار تجميد رأس المال المستخدم في شراء البضاعة وشحنها وتمويلها.


وتتابع أن التأخير يعني للمصانع؛ خامات لا تصل في موعدها ومخزونًا أكبر ودورة إنتاج أبطأ وربما تكلفة أعلى للوحدة المنتجة، بينما تضيف لـ"مصراوي" أن الأثر الاقتصادي للموانئ الجافة يظهر أولًا في تكلفة الإنتاج وليس في سعر السلعة بالمتجر.


وتتابع: كلما وصلت الخامات ومكونات الإنتاج بسرعة أكبر، انخفضت فترة تجميد الأموال وتحسن دوران المخزون وأصبح المصنع أقل احتياجًا إلى تكوين مخزون أمان لمواجهة تأخر الشحنات، وهذا يجعل الموانئ الجافة أداة لتحسين تنافسية الصناعة المصرية، وليس مجرد وسيلة لتسهيل الاستيراد.


وتجيب عن سؤال لماذا لا تنخفض الأسعار تلقائيًا؟ قائلة: الاستيراد يمر عبر أكثر من حلقة، مثل سعر الصرف والأسعار العالمية والضرائب والطاقة والنقل الداخلي وهوامش الربح ومستوى المنافسة؛ إذ كلها عوامل قد تلتهم جزءًا من الوفر اللوجستي، فالميناء الجاف يخفض التكلفة، لكنه لا يضمن وحده انخفاض سعر البيع للمستهلك.

اقرأ أيضًا:
هيئة الموانئ: ميناء أكتوبر الجاف دوره كبير في حركة الواردات والصادرات


من ينجح: القطار أم الشاحنة؟


يقول الدكتور وليد جاب الله، إن السكك الحديدية حلقة حاسمة في اقتصاد الموانئ الجافة، فإذا كان نقل الحاوية من الميناء البحري إلى الميناء الجاف يتم بكفاءة وبكميات كبيرة عبر السكك الحديدية، فإنه يخفّض الضغط على الطرق وتحسين اقتصاديات نقل الحاويات.


ويضيف أن الميناء الجاف لا يصبح أداة لخفض التكلفة لمجرد وجود ساحات تخزين وجمارك؛ فنجاحه يتوقف على حجم الحركة وكفاءة الربط وسرعة الإجراءات وقدرة المشغل على جذب الخطوط الملاحية والعملاء.


تعتمد الدولة في عدد من المشروعات على الشراكة مع القطاع الخاص، كما في مشروع العاشر من رمضان بعقد يمتد إلى 30 عامًا مع شركة ميدلوج للخدمات اللوجيستية.


لكن عمليات الطرح كشفت في الوقت نفسه عن تحدٍ مهم: ليس كل موقع قادرًا على جذب مشغل متخصص بالسرعة نفسها، فإعادة طرح مشروع شق الثعبان للمرة الثالثة، بجانب طرح عدة مشروعات أخرى دون إرساء نهائي معلن، تكشف أن بناء الميناء أسهل من ضمان تشغيله اقتصاديًا.

اقرأ أيضًا:
النقل توقع مذكرة تفاهم لإنشاء ميناء جاف ومنطقة لوجستية ببرج العرب


النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الموانئ التي تعلنها الدولة، وإنما بما بعد التشغيل، فهذه المؤشرات هي التي ستحدد ما إذا كانت الموانئ الجافة أصبحت بالفعل أداة لخفض تكلفة التجارة أم مجرد توسع في البنية التحتية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان