قال خبراء اقتصاد ومصرفيون إن تذبذب سعر الدولار مقابل الجنيه يرجع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تغيرات العرض والطلب، والتوترات الجيوسياسية، وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والقمح عالميا، مؤكدين أن التحركات الحالية لا تزال في نطاق محدود.
وأوضح الخبراء خلال حديثهم مع "مصراوي"، أن استمرار تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة يرتبط بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية وأسعار النفط، مشيرين إلى أن تراجع الضغوط الخارجية قد يدفع الدولار للعودة إلى مستويات تتراوح بين 48 و50 جنيها، بينما قد يؤدي تصاعد التوترات إلى استمرار ارتفاعه.
كان سعر الدولار مقابل الجنيه شهد تذبذبا منذ بداية الشهر الجاري، حيث تحرك في نطاق يتراوح بين 50 و52 جنيها، وسجل في نهاية تعاملات اليوم 52.07 جنيه للشراء و52.17 جنيه للبيع بالبنك الأهلي المصري.
العرض والطلب وراء تذبذب سعر الدولار
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تذبذب سعر الدولار مقابل الجنيه يرجع بشكل أساسي إلى تغيرات العرض والطلب في ظل تحرير سعر الصرف، موضحا أن ارتفاع الطلب على العملة الأمريكية يدفع سعرها للصعود، بينما يؤدي زيادة المعروض إلى تراجعه.
وأوضح نجلة أن تحركات الدولار الحالية تأتي في نطاق عرضي ضيق دون اتجاه واضح للصعود أو الهبوط معتبرا أن هذه التحركات تعكس مرونة سعر الصرف.
وأضاف أن تحرك سعر الدولار صعودا أو هبوطا بشكل محدود لا يعني بالضرورة وجود أسباب استثنائية وراء كل حركة، حيث تعد هذه التقلبات طبيعية في ظل نظام سعر الصرف المرن.
وأشار نجلة إلى أن التطورات الجيوسياسية وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تؤثر على تحركات الدولار، إذ تتغير اتجاهات السوق وفقا للأخبار المتعلقة باحتمالات التصعيد أو التوصل إلى اتفاق، إلا أن تأثير هذه الأحداث أصبح محدودا مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح أن بعض المستثمرين الأجانب لم تعد تحركاتهم تقتصر على الاستثمار في أدوات الدين، بل امتدت إلى التعامل على الدولار للاستفادة من تحركات سعره.
الحرب الأمريكية الإيرانية تدفع الدولار لتجاوز 50 جنيها
قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن السعر التوازني للدولار مقابل الجنيه في المرحلة الحالية يتراوح بين 48 و50 جنيها في حال غياب الضغوط الخارجية، معتبرا أن هذا النطاق يمثل المستوى الطبيعي لسعر الصرف في الظروف المستقرة.
وأوضح أنيس أن تجاوز الدولار مستوى 50 جنيها يرجع إلى الضغوط الخارجية، وعلى رأسها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، التي تدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى التخارج من استثماراتهم في أدوات الدين المصرية أو ما يعرف بالأموال الساخنة، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعره مقابل الجنيه.
وأضاف أن عودة المستثمرين الأجانب إلى شراء أدوات الدين المصرية تؤدي إلى تراجع الضغوط على سعر الصرف ومن ثم انخفاض الدولار، موضحا أن هذه التحركات تعد طبيعية في ظل نظام سعر الصرف المرن، وأن استقرار سعر الدولار عند مستوى ثابت ليس بالضرورة مؤشرا على سلامة السوق.
ارتفاع أسعار البترول والقمح يضغط على سعر الدولار
وقال محمد بدرة، الخبير المصرفي، إن تذبذب سعر الدولار مقابل الجنيه يرجع إلى مجموعة من العوامل الخارجية، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، مشيرا إلى أن تحويلات المصريين بالخارج عوضت جزءا من هذه التدفقات الخارجة.
وأوضح بدرة أن تأثر إيرادات قناة السويس نتيجة الأحداث في منطقة باب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار البترول والقمح عالميا، من العوامل التي تؤثر على التدفقات النقدية الداخلة والخارجة بالعملة الأجنبية، وبالتالي تنعكس على سعر الدولار مقابل الجنيه.
وأضاف أن تحركات الدولار صعودا وهبوطا تعد طبيعية في ظل مرونة سعر الصرف، مشيرا إلى أن التذبذب الحالي لا يزال في حدود آمنة، إذ لم تتجاوز نسبة التغير في سعر العملة 10%.
توقعات سعر الدولار
وتوقع نجلة استمرار تحرك سعر الدولار في نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة ما لم تظهر تطورات جديدة تغير اتجاه السوق، موضحا أن التوصل إلى تسوية كاملة للحرب الأمريكية الإيرانية قد يدفع الدولار إلى التراجع، في حين أن اتساع نطاق الحرب قد يؤدي إلى ارتفاعه.
وأوضح أنيس أن استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية وارتفاع أسعار النفط، خاصة خام برنت، يبقيان الدولار فوق مستوى 50 جنيها.
وتوقع أنيس عودة الدولار إلى نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيها، حال تراجع أسعار النفط إلى أقل من 80 دولارا للبرميل بالتزامن مع غياب الحرب أو التوصل إلى تسوية نهائية واضحة ومستقرة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الخارجية على الجنيه.
كما توقع بدرة استمرار تذبذب سعر الدولار خلال الفترة المقبلة معتبرا أن هذه التحركات تعكس حرية تداول العملة الأجنبية وخضوع سعر الصرف لآليات السوق.
اقرأ أيضًا:
صناديق التحوط تدخل السوق.. كيف تعمل ولماذا فتحت لها "الرقابة المالية" الباب؟
توقعات بوصول أوقية الذهب إلى 10 آلاف دولار خلال 2027
بعد انخفاض الذهب.. أسعار سبائك BTC بالمصنعية اليوم الثلاثاء