شهادة بنكية
في 10 أغسطس 2025، كان أمام إسلام شريف صاحب مدخرات بقيمة 100 ألف جنيه أكثر من خيار: أن يتركها نقدًا، أو يضعها في شهادة بنكية، أو يشتري بها ذهبًا، أو يستثمر بها في البورصة، أو يوظفها في أدوات الدين الحكومية، إلا أنه اختار السيناريو الأسهل: لم يفعل شيئًا، وبعد عام ما زال يمتلك 100 ألف جنيه.
"مصراوي" يطرح سؤالًا: ماذا لو اتخذ قرارًا مختلفًا؟
التقرير الآتي يعيد رحلة الـ100 ألف جنيه بين أبرز أدوات الادخار والاستثمار في مصر، من 10 أغسطس 2025 وحتى 10 أغسطس 2026، لقياس ما حدث للقيمة الاسمية للمبلغ، وما الذي كان يحدث له لو تم توظيفه في أدوات مختلفة.
100 ألف جنيه تحت المرتبة.. الرقم ثابت والقيمة تتغير
احتفظ "شريف" بالـ100 ألف جنيه نقدًا، وظل رصيده الاسمي 100 ألف جنيه، لكن القوة الشرائية للمبلغ تأثرت بالتضخم.
وحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13% في يوليو 2026، مقابل 12.2% في يونيو.
المعدل الشهري للتضخم العام يرتفع 0.1% في يوليو.. فما الأسباب؟
الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، يقول لـ"مصراوي" إن نسبة التضخم لا تعني أن المواطن خسر 13% من رصيده نقدًا، وإنما تعني أن المستوى العام للأسعار ارتفع، بينما يحتاج المستهلك إلى مبلغ أكبر لشراء السلة نفسها من السلع والخدمات.
ويتابع أن هذه النقطة تكشف الفارق بين "كم أملك؟" و"ماذا يمكن أن أشتريه بما أملك؟".
الذهب.. 100 ألف جنيه كانت ستصبح أكثر من 132 ألفًا
يطلع "شريف" على سعر الذهب في 10 أغسطس 2025، بينما كان سعر جرام الذهب عيار 21 يدور حول 4620 جنيهًا، إذ كان يمكنه شراء نحو 21.65 جرامًا من الذهب بمبلغ 100 ألف جنيه، قبل إضافة المصنعية.
أما بحلول 10 أغسطس 2026، فإن سعر الجرام يدور حول 61120 جنيهًا، بينما يجد "شريف" أن قيمة كمية الذهب نفسها كانت ستصل إلى نحو 132.4 ألف جنيه، أي أن الـ100 ألف جنيه كانت ستسجل زيادة اسمية تقارب 32.4 ألف جنيه، بنسبة نحو 32%.
يعلق "الشافعي" أن مكسب الذهب لا يمثل عائدًا صافيا للمستثمر؛ إذ لم تُحتسب المصنعية وفروق أسعار البيع والشراء، مشيرًا إلى أن الذهب لا يمنح صاحبه عائدًا دوريًا وإنما يعتمد الربح على ارتفاع سعر المعدن.
البورصة.. المؤشر يصعد بأكثر من 50%
"شريف" يطلع كذلك على شاشة البورصة المصرية، ليجد أن مؤشرها الرئيسي EGX30 في 10 أغسطس 2025 قد أغلق عند 36,109.77 نقطة، ولكن ذات المؤشر بعد عام في 10 أغسطس 2026، وصل إلى 54,676.86 نقطة، وبذلك ارتفع المؤشر بنحو 51.4% خلال الفترة.
يقول "الشافعي": لو افترضنا أن المستثمر استطاع تحقيق أداء المؤشر نفسه، فإن 100 ألف جنيه كانت ستصبح نحو 151.4 ألف جنيه، وهي زيادة نحو 51.4 ألف جنيه، منبهًا أن هذه ليست أرباحًا فعلية مضمونة لمستثمر بعينه.
ويضيف أنEGX30 على سبيل المثال إنما هو مؤشر يقيس أداء مجموعة من الأسهم، بينما يختلف أداء كل سهم ومحفظة استثمارية، كما أن ذلك متوقف على تكاليف التداول أو الضرائب أو فروق التنفيذ.
الشهادة البنكية.. عائد معروف مقابل تقلب أقل
في يونيو 2026، رفع بنك مصر العائد على شهادة «القمة» الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.75% سنويًا مع صرف العائد شهريًا.
بنك مصر يرفع سعر الفائدة بشكل مفاجئ على شهادة "القمة" إلى 17.75% ويطرح شهادات بعائد يصل إلى 19.25%
يحسب "شريف" هذا المعدل، ليجد أن الـ100 ألف جنيه كانت ستولد عائدًا اسميًا يبلغ17750 جنيهًا خلال عام، بنحو 1479 جنيهًا شهريًا.
يعلق "الشافعي" أن هذا الحساب يمثل العائد وفق السعر الحالي للشهادة، وليس ما كان سيحصل عليه "شريف" بالضرورة إذا اشترى شهادة في أغسطس 2025؛ إذ تغيرت أسعار الفائدة والشهادات خلال الفترة.
كما يشير إلى أن العائد الشهري لا يعني أن أصل المبلغ أصبح 117750 جنيهًا في نهاية العام؛ لأن العائد يُصرف دوريًا وفق شروط الشهادة.
أذون الخزانة.. أين تقف أمام الشهادات؟
يقول "الشافعي" أن سوق أدوات الدين الحكومية تمنح أذون الخزانة خيارًا أمام المستثمر الباحث عن عائد على أمواله، مبينًا أن عوائد الأذون تحركت خلال 2026 عند مستويات مرتفعة، وتجاوز متوسط بعض العطاءات حاجز 25% حسب الأجل وظروف السوق، مشيرًا إلى أن وضع 100 ألف جنيه في أذون خزانة لا يعني تلقائيًا أن المبلغ سيحقق أعلى رقم معلن في السوق.
لكنه يتابع أن مقارنة أذون الخزانة بالشهادة البنكية لا تكون بمجرد وضع رقمي العائد بجوار بعضهما، إذ إن العائد المعلن على أذون الخزانة يحتاج تحويله إلى عائد صافٍ بعد مراعاة المعاملة الضريبية والتكاليف، كما أن مدة الأجل وطريقة شراء الأذون تؤثران في العائد النهائي.
ماذا حدث لـ100 ألف جنيه؟
يقول "الشافعي" إن الذهب والبورصة حققا ارتفاعًا سعريًا خلال عام، لكنهما لا يقدمان عائدًا مضمونًا، بينما الشهادة تمنح عائدًا أكثر قابلية للتوقع، ولكن تختلف أذون الخزانة من عطاء إلى آخر.
ويشير إلى أن عائد 17.75% يبدو جذابًا بالنظر إليه منفردًا، لكن الصورة تختلف عندما يوضع أمام التضخم، فمع تضخم سنوي 13% في يوليو 2026، فإن العائد الحقيقي التقريبي على عائد اسمي قدره 17.75% يبلغ نحو 4.2% قبل أي اعتبارات ضريبية أو تكاليف أخرى.
ويتابع أن القاعدة الأهم هي إدارة المدخرات، فليس المهم فقط زيادة عدد الجنيهات، وإنما زيادة قدرتها على شراء السلع والخدمات، بينما قد يحقق الاستثمار في أصل أو أداة مالية عائدًا أعلى لكنه يأتي بمستوى مختلف من المخاطر والسيولة وشروط الاستخدام.
وضرب مثلًا: الذهب لا يوزع عائدًا دوريًا، والبورصة قابلة للصعود والهبوط، والشهادات مرتبطة بشروط البنوك، وأذون الخزانة تحتاج فهم آلية التسعير والعائد والضرائب.
"شريف" يرى أن الـ100 ألف جنيه التي ظلت تحت المرتبة لم تختفِ ولم ينقص رقمها، لكنها واجهت خصمًا صامتًا من قوتها الشرائية، بينما الأموال التي تحركت فقد تحركت معها المخاطر والعوائد في اتجاهات مختلفة.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News