كيف أصيبت أسعار الساحل الشرير بالجنون؟.. أرقام وإحصاءات مثيرة
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
بيع العقارات
تشير تحليلات بيانية إلى فجوة واسعة بين سوق القاهرة العقارية والساحل الشمالي، إذ أصبح تسعير الوحدات في الساحل معتمدًا على القيمة الاستثمارية المتوقعة وندرة الأراضي المطلة على البحر واستهداف شرائح معينة، ما دفع أسعار المتر في بعض المشروعات الساحلية إلى تجاوز نظيراتها في القاهرة بأضعاف.
وذلك ما يدفع للتساؤل: هل فقدت القاهرة بريقها العقاري؟
يقول محمد خطاب استشاري التطوير العقاري، إن السوق العقارية المصرية تمر منذ نحو عامين بحالة من الهدوء النسبي، تتفاوت حدّتها بين منطقة وأخرى، نتيجة الاضطرابات الاقتصادية التي شهدها السوق خلال عامي 2023 و2024، والتي صاحبتها موجة مضاربات رفعت أسعار العقارات بصورة غير مسبوقة.
وأضاف لـ "مصراوي" أن تلك الزيادات السعرية انعكست على حركة البيع، إذ يعاني بعض المشروعات والمناطق حاليًا من حالة ركود نسبي، ومن المتوقع أن يستمر هذا الهدوء حتى منتصف العام المقبل، مع اختلاف وتيرته وفقًا للعروض والحوافز التي يقدمها المطورون.
المفارقة بين القاهرة والساحل
تكشف بيانات تحليل إحصائي أجراه "مصراوي" على إعلانات بيع العقارات، أن الشيخ زايد تحتفظ بموقعها كأعلى سوق سعريًا غرب القاهرة، إذ يتراوح سعر المتر السكني بين 35 و140 ألف جنيه، بينما يصل في بعض الفيلات الفاخرة إلى نحو 597 ألف جنيه للمتر، مقابل 84 إلى 200 ألف جنيه للمتر التجاري والإداري.
وتتراوح أسعار المتر السكني في مدينة 6 أكتوبر بين 22 و65 ألف جنيه، وترتفع إلى 120 ألف جنيه في الفيلات، بينما تتراوح أسعار المتر التجاري والإداري بين 65 و150 ألف جنيه.
وتشير البيانات إلى أن أكتوبر تمثل الامتداد الأقل تكلفة للشيخ زايد، بفارق سعري يتراوح بين 30% و45%، ما يجعلها أكثر جذبًا للراغبين في شراء مساحات أكبر بتكلفة أقل.
كما تظهر البيانات أن التجمع الخامس يتصدر المشهد في شرق القاهرة، حيث يتراوح سعر المتر في الشقق بين 45 و160 ألف جنيه، ويصل في الفيلات إلى 350 ألف جنيه للمتر، فيما تسجل الوحدات التجارية والإدارية أعلى مستوياتها بين 110 و280 ألف جنيه للمتر.
الساحل الشرير وأسعاره
وحسب تحليل إحصائي أجراه "مصراوي" لـ 4648 إعلانًا لعقارات معروضة للبيع في الساحل الشمالي، فإن الشاليهات تستحوذ على أكثر من نصف المعروض العقاري هناك، تليها الشقق الفندقية، ثم الفيلات المستقلة، بينما تمثل وحدات التاون هاوس والتوين هاوس الحصة الأقل من إجمالي المعروض.
وسجل مشروع المصيف التابع لشركة إم سكويرد أعلى سعر للمتر ضمن العينة محل الدراسة، إذ بلغ نحو 652 ألف جنيه للمتر المربع لإحدى الفيلات، بإجمالي قيمة تجاوز 238 مليون جنيه.
كما أظهرت البيانات أن مشروع هايد بارك نورث يقع ضمن الشريحة الأعلى سعرًا، وتراوحت أسعار الفيلات والتوين هاوس بين 44.4 و198.9 مليون جنيه، بينما تجاوز متوسط سعر المتر في بعض الوحدات 543 ألف جنيه.
ويتراوح سعر مشروعات سالت وفوكا باي التابعة لشركة تطوير بين نحو 10 و120 مليون جنيه، كما حافظ مشروع جون التابع لشركة سوديك على موقعه ضمن المشروعات الفاخرة بمتوسط سعر للمتر تجاوز 280 ألف جنيه. ويصل في بعض الوحدات إلى نحو 427 ألف جنيه، بينما أظهرت وحدات إعادة البيع في هاسيندا حنيش التابعة لـ"بالم هيلز" مستويات سعرية تراوحت بين 16.6 و19.6 مليون جنيه.
أما مشروع ماسايا التابع لشركة إيجي جاب، فينافس عبر شاليهات تبدأ أسعارها من نحو 10.7 مليون جنيه مدعومة بأنظمة سداد ممتدة.
ويوضح محمد خطاب أن النشاط الذي يشهده الساحل الشمالي خلال فصل الصيف لا يعكس انتعاشًا عامًا للسوق العقارية، وإنما يرتبط بالطبيعة الموسمية للمنطقة، لافتًا إلى أن كثيرًا من المطورين أعادوا خلال الموسم الحالي ضبط سياسات التسعير بصورة أكثر واقعية مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، وهو ما ساهم في تحسن معدلات الإقبال خلال موسم الصيف.
ويشير إلى أن الإقبال على عقارات الساحل الشمالي لا يرتبط بالترفيه فقط، وإنما تحركه أيضًا اعتبارات استثمارية، موضحًا أن المنطقة تتمتع بعاملين رئيسيين يدعمان الطلب، أولهما ندرة الأراضي، إذ تناقصت الفرص المتاحة لإقامة مشروعات جديدة، ما يعزز توقعات استمرار ارتفاع الأسعار مستقبلًا.
ويتمثل العامل الثاني في ارتفاع العائد الاستثماري، سواء من خلال إعادة البيع أو الإيجارات الموسمية، موضحًا أن الوحدات الساحلية تحقق عوائد مرتفعة رغم أن موسم تشغيلها يقتصر على شهرين أو ثلاثة أشهر سنويًا، وهو ما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بكثير من المنتجات العقارية الأخرى، حسب خطاب.
ويذكر أن كثيرًا من المشترين يبنون قراراتهم الاستثمارية على توقعات تحقيق دخل من الإيجار يغطي جزءًا كبيرًا من الأقساط، في ظل وصول إيجارات بعض الوحدات إلى مستويات مرتفعة خلال موسم الصيف، وهو ما يعزز الطلب على شراء الوحدات قبل اكتمال المشروعات.
الأسعار فيها "مبالغة"
من مقاهي القاهرة إلى لاونجات مراسي... كيف يكشف حجر الشيشة "طبقية المزاج"؟
يقول محمد خطاب إن أسعار العقارات في الساحل الشمالي تتضمن قدرًا من المبالغة، موضحًا أن تسعير العقارات يعتمد عادة على عاملين رئيسيين هما تكلفة التطوير والعرض والطلب، إلا أن قوة الطلب في الساحل دفعت الأسعار في كثير من الأحيان إلى مستويات تتجاوز ما تبرره التكلفة الفعلية.
ويضيف أن بعض المطورين يعيدون تسعير مشروعاتهم بمجرد الإعلان عن مشروع مجاور يحمل علامة تجارية قوية، ما يؤدي إلى قفزات سعرية كبيرة لا ترتبط بزيادة في التكلفة، وإنما بتوقعات السوق وقوة العلامة التجارية للمطور.
ويشير إلى وجود تفاوتات سعرية كبيرة بين مشروعات متجاورة، قد يصل فيها سعر الوحدة في أحد المشروعات إلى عدة أضعاف مشروع آخر يقع في الموقع نفسه تقريبًا، وهو ما يرجعه إلى استهداف بعض الشركات لشريحة مرتفعة الدخل تعتمد في قراراتها على اسم المطور أكثر من اعتمادها على تكلفة الوحدة أو موقعها.
ويرى أن الأسعار الحالية في بعض مشروعات الساحل الشمالي تتجاوز قيمتها الاقتصادية الحقيقية "إلا أنها ستظل قابلة للارتفاع طالما استمر الطلب القوي.. والسوق يحكمه في النهاية قانون العرض والطلب، فطالما وجد المطور من يشتري بهذه الأسعار ستواصل الأسعار تسجيل مستويات أعلى".
صندوق النقد يدرج رسميا مصر على جدول اجتماعاته الخميس لصرف 1.6 مليار دولار
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News