إعلان

ذهب منشأة ناصر الأسود.. كيف حولت حرب إيران قمامة القاهرة لثروة إستراتيجية؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:57 م 22/07/2026 تعديل في 04:09 م

تابعنا على

تصوير: نادر نبيل

يتجمع في حي الزبالين يوميًا ما يقرب من 18000 طن من القمامة، يتم توجيهها لمصانع إعادة التدوير، منها 8000 طن مواد صلبة مثل: الكرتون، الإزاز، الكنز، والبلاستيك بأنواعه، تذهب لمصانع في 6 أكتوبر، العاشر من رمضان، مدينة بدر، السادات، العبور.

يقبع حي الزبالين على بعد مئات الأمتار من حديقة الأزهر الممتدة على مساحة 80 فدانًا، والتي كانت "مكب قمامة" عُرف بـ"تلال الدراسة" تراكمت فيه نفايات العاصمة على مدار 500 عام، ولكن مؤسسة أغا خان أطلقت عام 1984 مشروعًا لتطوير الموقع استلزم نقل نحو 1.5 مليون مترمكعب من المخلفات، لتفتتح الحديقة رسميًّا في 2005 بتكلفة 30 مليون دولار.

أرقام صادمة.. كم تبلغ أسعار الزبالة في مصر؟

يقول شحاتة المقدّس إن 6000 طن من المواد العضوية وبقايا الطعام (يصفها بـ"مواد خطرة" تلوّث المياه الجوفية حال دفنها)، يتم توجيهها يوميًا غذاء لقطعان الخنازير في الحي.

وينوّه إلى أن 2000 طن من النفايات غير القابلة للتدوير، مثل المناديل الورقية "الكلينكس" والفوط الصحية، هي الجزء الوحيد الذي يتم نقله إلى المقالب العمومية ليدفن دفنًا صحيًا بيئيًا.

ومع توسع المدن الجديدة والكمبوندات والتجمعات السكنية مؤخرًا، دخلت كميات إضافية تُقدر بـ2000 طن أخرى من زجاجات المياه المعدنية والكانز والورق.

كفاءة الفرز اليدوي وإعادة التدوير في حي الزبالين تصل لـ80%-85%، في مفارقة تضع النظام التقليدي بمقدمة المنظومات البيئية عالميًّا، لاسيما بعد أن عجزت شركات النظافة الإسبانية والإيطالية التي تعاقدت معها القاهرة أوائل الألفينيات عن تخطي 20% في نسب التدوير، وفق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) بالتعاون مع البنك الدولي.

البلاستيك والمعادن تقود اقتصاد الزبالين

هنا، في حي الزبالين، يكشف نقيب الزبالين شحاتة المقدس، عن تحوّل في سوق التدوير المصري فرضه واقع حرب إيران، إذ يقول: "قبل اندلاع حرب إيران الأخيرة وظهور أزمات الاستيراد، كانت المصانع المصرية تعتمد على خلط المواد المحلية بطن من خام البلاستيك المستورد لكل 5 أطنان من البلاستيك المعاد تدويره، لمنح المنتجات البلاستيكية كالِكراسي وغيرها اللمعة المطلوبة".

ويتابع: أما اليوم، في ظل شلل الاستيراد، تغيّرت المعادلة تمامًا، "الأول كانت المصانع تاخد الشغل وتؤجل التمن، النهاردة أصحاب المصانع بيكلمونا يقولوا لنا: احجز لي 4 أو 5 طن".

يوافق جامع القمامة مايكل أبانوب على طرح المقدّس: "الطلب تضاعف، والقمامة المحلية أصبحت هي بطل حماية الصناعة الوطنية من التوقف في كل مصانع الجمهورية"، حسبما يقول لـ"مصراوي".

يقول مجدي حنا وهو أحد جامعي القمامة لـ"مصراوي": "النهاردة أسعار طن البلاستيك اللي بنفرزه حسب جودته ونوعه بيعمل 12000 لـ25000 جنيه، وعلب الكانز والمشروبات بنبيعها للمصانع من 110000 لـ115000 جنيه".

بينما يتحدث رأفت يونان لـ"مصراوي" أن كيلو النحاس يصل إلى ما بين 350 و450 جنيهًا، والألومنيوم بين 150 و250 جنيهًا، بينما يضيف: "المشكلة في تكاليف النقل والتجميع اللي زادت جدًّا علينا، ده غير إن الأجهزة الإلكترونية القديمة والتليفزيونات والبطاريات التالفة بقت بتاخد وقت ومجهود كبير في الفرز عشان نطلع منها النحاس والبودات".

منشأة ناصر وأقاليم تُورّد للعاصمة

لا يُدار العمل بعشوائية في حي الزبالين، بل يكشف تاجر القمامة رفعت إبراهيم أن الحي تحوّل إلى مركز إقليمي لـ"ما قبل التصنيع" يستقبل المواد الصلبة من جميع محافظات وأقاليم مصر.

بينما يضيف لـ"مصراوي" أن "جميع الأقاليم بيجيبوا المواد الصلبة هنا في حي الزبالين، لأن عندنا ماكينات متطورة مستوردة من الصين والهند واليابان".

ويوضح شحاتة المقدّس أن تلك الماكينات تغسل المواد وتفرزها ثم تجهزها على هيئة بلاستيك "مجروش" أو "مخرّز" (شبه الخرز)، لدخول خطوط إنتاج المصانع فورًا.

بينما ينتقد شحاتة المقدّس محاولات تطبيق نظام "الفصل من المنبع" أو وضع ماكينات لاستبدال زجاجات المياه المعدنية ببضع قروش في العاصمة الإدارية، معتبرًا إياها منظومة لا تناسب الثقافة ولا البيوت المصرية، لأن "المطابخ في مصر مصممة صغيرة، مش هينفع المواطن يحط 3 إناءات للفصل"، وفق طرح المقدّس.

ويضيف: "كده بياخدوا فواكه اللحوم (حسب وصفه) مني كزبال! المواطن هيستفيد 3 أو 5 صاغ، وأنا أشيل الملوثات والمناديل والفوط الصحية وياخدوا مني مصدر رزقي؟! دي تكنولوجيا بتقطع عيش الزبالين وتعوق عملهم. لو عاوزين يعملوا تكنولوجيا، يعملوها من خلال الزبالين ومش على حسابهم".

تكشف البيانات الرسمية لوزارتي التنمية المحلية والبيئة عن توجه حكومي نحو رقمنة المنظومة، عبر مبادرات لنشر "الماكينات الذكية لجمع المخلفات"، وهي منظومة تتيح للمواطنين التخلص من العبوات مقابل نقاط مادية وقسائم شراء.

300 سيارة قمامة قيد التحفظ

يوجه نقيب الزبالين استغاثة عاجلة للمسئولين، بسبب التداخل في تطبيق القوانين، ويشرح: "في قانون طلع بالقبض على السيارات اللي بترمى رتش ومخلفات البناء. للأسف، الموظفين بيقبضوا على عربية الزبالة العادية ويقولوا دي محمّلة رتش، وبيحولوها للمحكمة العسكرية".

ويتابع: "النهاردة في أكتر من 300 عربية مقبوض عليها وحال الزبالين واقف تمامًا"، بينما يفسر بأن سيارات القمامة خدمة عامة، ومن غيرها ستبقى مصر مش نظيفة، مناشدًا: "أرجو التفرقة بين الرتش والقمامة عشان تبقى مصر نظيفة في عيون الآخرين".

ويواجه عمال النظافة أزمة معقدة، فوفقًا لما نُشر في الجريدة الرسمية (القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات)، تشهد العقوبات غرامات تصل إلى 200000 جنيه ومصادرة المركبة لكل من يلقي المخلفات في غير الأماكن المخصصة والتحفظ الفوري وإحالة المخالفين إلى "النيابة العسكرية" كإجراء رادع لمنع إلقاء "رتش الهدم والبناء" في الطرق.

اقرأ أيضا:

مصر أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر أفريقيًا خلال آخر 4 سنوات على التوالي

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان