إعلان

هل يدخل الذهب مرحلة هبوط طويلة مثل دورات التصحيح التاريخية؟ خبراء يحسمون السيناريو الأقرب

كتب : أحمد الخطيب

02:33 م 20/07/2026

سعر الذهب

تابعنا على

قال خبراء اقتصاديون إن الذهب يمر حاليًا بمرحلة تصحيح زمني وسعري بعد موجة صعود قوية، لكنهم يستبعدون في الوقت الراهن تكرار الانهيار التاريخي الذي شهده عام 1980 عندما فقد نحو 60% من قيمته، موضحين أن اتجاه المعدن الأصفر سيظل مرتبطًا بالتوترات الجيوسياسية وسياسات الفائدة الأمريكية ومدى استمرار مشتريات البنوك المركزية.

وأضافوا لـ"مصراوي" أن الذهب دخل بالفعل في مرحلة تصحيح بعد موجة صعود قوية، لكن استمرار هذا التصحيح أو تحوله إلى موجة هبوط أعمق سيعتمد على تطورات الحرب والتضخم الأمريكي ورد فعل الأسواق تجاهها.

سجل الذهب أعلى مستوى قياسي له عند نحو 5600 دولار للأوقية في أواخر يناير 2026، قبل أن يدخل في موجة تصحيح هبط خلالها بنحو 29% من قمته، متأثرًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ما عزز الطلب على الدولار.

وخلال يونيو ويوليو 2026، تعرض الذهب لمزيد من الضغوط مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاوف من استمرار أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة، ليتراجع مؤقتًا إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية.

وشهد الذهب عبر تاريخه فترات تصحيح طويلة، كان أطولها بين يناير 1980 ومنتصف 1999، عندما هبط من قمة 850 دولارًا إلى نحو 252 دولارًا للأوقية، في سوق هابط استمر قرابة 20 عامًا مع استقرار التضخم العالمي وازدهار أسواق الأسهم والتكنولوجيا.

أما ثاني أطول فترة تصحيح فامتدت من سبتمبر 2011 إلى يوليو 2020، بعد أن سجل الذهب قمة تاريخية عند 1920 دولارًا، قبل أن يتراجع إلى نحو 1050 دولارًا ثم يتحرك في مسار عرضي هابط لسنوات، ولم يستطع تجاوز قمته السابقة إلا في صيف 2020.

اقرأ أيضًا:

7 عوامل تحرك أسعار الذهب في مصر.. أبرزها الأوقية والدولار والفائدة

التصحيح الحالي مرتبط بالحرب وتفاعل الأسواق

قال هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة "فاينانس كوتش"، إن فترة التصحيح التي يمر بها الذهب حاليًا لا يمكن قياسها زمنيًا أو مقارنتها بدورات سابقة بشكل قاطع، لأن مدتها أصبحت مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية ومدى تفاعل الأسواق معها، وليس بمجرد مرور الوقت.

وأضاف أن السوق يمر حاليًا بحركة عرضية بدأت منذ أشهر، موضحًا أن استمرار هذه المرحلة أو انتهائها سيعتمد على ما إذا كانت الأسواق ستواصل تجاهل أخبار الحرب والتوترات أم ستعود للتفاعل معها بقوة.

وأوضح حسن أن أطول فترة تحرك فيها الذهب بشكل عرضي خلال موجة الصعود الأخيرة كانت بين أبريل 2023 ويناير 2024، قبل أن ينطلق من مستوى يقارب 2000 دولار للأوقية إلى نحو 5400 - 5600 دولار، محققًا مكاسب تجاوزت 160%.

وأشار إلى أن التراجع الحالي لا يزال محدودًا مقارنة بحجم تلك المكاسب، إذ انخفض الذهب بنحو 27% إلى 29% فقط من أعلى مستوياته، وهو ما يعد تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة صعود قوية، قائلاً: "عندما يرتفع السوق بأكثر من 160% ثم يتراجع بنحو 25% أو 30%، فهذا أمر طبيعي ولا يدعو للقلق".

ولفت إلى أن أكثر المتضررين من هذه المرحلة هم المستثمرون الذين اشتروا قرب القمم السعرية على أمل استمرار الصعود، مؤكدًا أن الأسواق بطبيعتها تمر بموجات تصحيح بعد الارتفاعات الكبيرة.

وأوضح حسن أن أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة هو مدى استجابة المستثمرين للأخبار السلبية، موضحًا أن الأسواق بدأت تكتسب ما وصفه بـ"المناعة" تجاه التطورات الجيوسياسية، إذ لم تعد تتفاعل مع الأخبار بنفس القوة التي كانت عليها في بداية الأزمة.

وأضاف أن هذا الأمر ظهر بوضوح خلال الأسبوع الماضي، حيث تجاهلت أسواق عديدة، ومنها البورصة المصرية، جانبًا كبيرًا من الأخبار السلبية، كما أن الذهب تراجع مؤقتًا إلى ما دون مستوى 4000 دولار قبل أن يعوض خسائره سريعًا ويغلق الأسبوع أعلى هذا المستوى.

وقال حسن إن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق عرضي، مع وجود دعم رئيسي بين 3920 و3950 دولارًا، بينما تمثل منطقة 4225 إلى 4250 دولارًا مستوى المقاومة الأهم، مشددًا على أنه لا يمكن اعتبار موجة التصحيح قد انتهت إلا إذا نجح المعدن الأصفر في اختراق هذه المقاومة وعودة القوة الشرائية إلى السوق.

وأوضح أن المطلوب في المرحلة الحالية ليس البحث عن قمم جديدة، وإنما مراقبة قدرة الذهب على الحفاظ على استقراره فوق مستويات الدعم، معتبرًا أن استمرار التحرك العرضي في حد ذاته يعد إشارة إيجابية، لأنه يعني تجنب مزيد من الخسائر وتهيئة السوق لمرحلة صعود جديدة.

وأشار حسن إلى أن شهر أغسطس غالبًا ما يشهد تحركات مختلفة في الأسواق، لكنه شدد على أنه لا يمكن الجزم بأن هذه الفترة ستشهد نهاية التصحيح، لأن الأمر سيظل مرهونًا بتطورات الحرب ورد فعل المستثمرين عليها.

ولفت إلى أن استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب يمثل عامل دعم مهم للأسعار، موضحًا أن الدول تستغل فترات التراجع لبناء مراكز طويلة الأجل، لأنها تنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا للمستقبل وليس استثمارًا قصير الأجل.

وأضاف حسن أن المستثمرين عليهم مراقبة مستويين رئيسيين خلال الفترة المقبلة، هما 3900 دولار كمنطقة دعم، و4225 دولارًا كمستوى مقاومة، موضحًا أن اختراق المقاومة قد يكون إشارة إلى عودة الاتجاه الصاعد، بينما كسر مستوى الدعم قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات.

كان انهيار عام 1980 الأعنف في تاريخ الذهب، إذ هبط من نحو 850 دولارًا إلى قرابة 300 دولار بعد رفع الفائدة الأمريكية إلى 20% بقيادة بول فولكر.

وفي عام 2013 تعرض الذهب لما عُرف بـ"مذبحة الذهب"، حيث خسر 13% من قيمته في يومين فقط، وتراجع بنحو 30% من قمته البالغة 1920 دولارًا، مع بدء تعافي الاقتصاد الأمريكي وتزايد المخاوف من بيع بعض البنوك المركزية لاحتياطياتها.

اقرأ أيضًا:

رغم تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران.. لماذا تباطأت تحركات الذهب؟ خبراء يجيبون

هل يواجه الذهب سيناريو 1980 من جديد؟

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تكرار سيناريو انهيار الذهب في ثمانينيات القرن الماضي يظل احتمالًا ضعيفًا، لاختلاف الظروف الاقتصادية الحالية جذريًا عن تلك الفترة، خاصة فيما يتعلق بسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأضاف أن ما حدث في الثمانينيات جاء بعد تولي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق بول فولكر، الذي رفع أسعار الفائدة بصورة حادة وصلت إلى نحو 20% لكبح التضخم ودعم الدولار، وهو سيناريو لا يبدو مطروحًا في الوقت الحالي.

وأوضح نجلة أن التوقعات الحالية تدور حول زيادات محدودة في أسعار الفائدة، قد تتراوح بين ربع نقطة مئوية ونقطة مئوية واحدة على الأكثر، ولن تستمر لفترة طويلة، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية عودة الفيدرالي إلى خفض الفائدة بدءًا من العام المقبل.

وأشار إلى أن الذهب قد يشهد مزيدًا من التراجعات خلال الفترة المقبلة، لكنه استبعد أن تكون بنفس الحدة التي شهدها المعدن الأصفر بعد قمة عام 1980، مرجحًا أن يتحرك داخل نطاقات سعرية تتأثر بتوقعات الفائدة وقوة الدولار.

وأوضح نجلة أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير جزء كبير من احتمالات رفع الفائدة، موضحًا أن الأسعار الحالية تعكس توقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة مرتين حتى نهاية العام، لذلك فإن أي رفع يتماشى مع هذه التوقعات قد لا يترك تأثيرًا كبيرًا على الذهب.

وأضاف أن العامل الحاسم سيكون عدد مرات رفع الفائدة وحجمها، فإذا أدى استمرار الحرب إلى ارتفاع التضخم، فقد ترتفع توقعات الأسواق إلى ثلاث أو أربع زيادات بدلًا من اثنتين، وربما تمتد دورة التشديد النقدي إلى الجزء الأول من عام 2027.

وأوضح نجلة أن استمرار الضغوط التضخمية سيدفع المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي، وهو ما سيزيد الضغوط على أسعار الذهب، لافتًا إلى أن تحركات المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة ببيانات التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ولفت إلى أن اتجاه الذهب سيعتمد في الأساس على مؤشرات التضخم ورد فعل الأسواق تجاهها، موضحًا أنه كلما ارتفعت توقعات رفع الفائدة أو زادت وتيرتها، تعرض الذهب لمزيد من الضغوط الهبوطية.

الدولار وأدوات الدين يضغطان على الذهب

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن استمرار تراجع أسعار الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة يظل احتمالًا قائمًا، لكنه سيعتمد بشكل أساسي على تطورات الأوضاع الجيوسياسية واتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وليس على سيناريو تاريخي بعينه.

وأضاف أن الذهب قد يواصل الهبوط عن مستوياته الحالية إذا استمرت الظروف التي تعزز قوة الدولار، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات العالمية قد يدعم العملة الأمريكية وأدوات الدين الأمريكية أكثر من المعدن الأصفر.

وأوضح شفيع أنه لا يمكن تحديد مستوى سعري بعينه قد يصل إليه الذهب، إلا أن عددًا من بنوك الاستثمار العالمية رجحت إمكانية تراجع الأسعار إلى ما دون 4 آلاف دولار للأوقية، وربما إلى مستويات 3 آلاف دولار وما فوقها إذا استمرت العوامل الضاغطة الحالية.

وأشار إلى أن استمرار جاذبية الدولار وارتفاع الطلب على أدوات الدين الأمريكية قد يدفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب، بما يزيد الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأضاف شفيع أن هذا الوضع يختلف عن الفترات التي كان الذهب يستفيد فيها من التوترات الجيوسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، موضحًا أن الأسواق باتت تمنح الدولار الأفضلية في الوقت الراهن.

وأوضح أن عودة الأوضاع الجيوسياسية إلى الاستقرار قد تنعكس إيجابًا على الذهب، وتساعده على استعادة جزء من خسائره، كما حدث في فترات سابقة بعد انحسار الأزمات.

اقرأ أيضًا:

بعد تراجع التضخم في مصر وأمريكا.. هل يخفض المركزي المصري أسعار الفائدة في 2026؟

مشتريات البنوك المركزية تقلل فرص الهبوط الحاد

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إنه لا يتوقع تكرار سيناريو عام 1980 الذي فقد فيه الذهب نحو 60% من قيمته، مرجحًا أن تتحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في نطاقات محدودة، مع وجود فرص لعودة الارتفاع ولكن بوتيرة أقل من الموجات السابقة.

وأضاف أن تداعيات الحرب قد تمارس ضغوطًا على الذهب، ليس فقط مع عودة الصين لاستيراد النفط بمعدلاتها الطبيعية، وإنما أيضًا بسبب تأثيرها المحتمل على التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها إذا اقتضت الحاجة.

وأوضح معطي أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يمثل عاملًا ضاغطًا على الذهب، لكنه يتوقع أن يكون هذا الضغط محدودًا، في ظل وجود عوامل داعمة للمعدن الأصفر على الجانب الآخر.

وأشار إلى أن البنوك المركزية لا تزال تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب، لافتًا إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت استمرار البنك المركزي الصيني في زيادة مشترياته للشهر العشرين على التوالي، وهو ما يعكس استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس.

وأضاف أن الأسبوع الماضي شهد أيضًا تحولًا مهمًا في سلوك المستثمرين، إذ عادت صناديق الاستثمار إلى شراء الذهب للمرة الأولى بعد ثمانية أسابيع متتالية من البيع، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل إشارة إيجابية إلى أن المستويات السعرية الحالية أصبحت جاذبة للشراء بالنسبة لكثير من المستثمرين.

وأوضح معطي أن هذه العوامل تقلل من احتمالات تعرض الذهب لهبوط حاد شبيه بما حدث في عام 1980، مرجحًا أن يشهد المعدن الأصفر ارتفاعات محدودة إذا استمرت وتيرة شراء البنوك المركزية وصناديق الاستثمار، حتى مع استمرار الضغوط المرتبطة بالحرب والسياسة النقدية الأمريكية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان