إعلان

هل تنجح مصر في طرح سندات دولية بـ4 مليارات دولار؟.. خبراء: تكلفة الفائدة كلمة السر

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

04:09 م 19/07/2026

هل تنجح مصر في طرح سندات دولية بـ4 مليارات دولار؟

تابعنا على

قال 3 خبراء اقتصاديين، إن استهداف الحكومة جمع 4 مليارات دولار عبر طرح سندات في الأسواق الدولية المعروفة باسم (يوروبوند) خلال العام المالي الجديد الذي بدأ في يوليو الجاري يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وإن كانت آراؤهم قد تباينت بشأن سهولة تحقيق المستهدف وتكلفة الاقتراض المتوقعة، وفق حديثهم مع "مصراوي".

بينما يرى خبيران أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، وفي مقدمتها تحسن الاحتياطي النقدي وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج واستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، تعزز فرص نجاح الطرح وجذب طلب قوي من المستثمرين، فيما يحذر خبير آخر من أن نجاح الإصدار لن يُقاس بقيمة الأموال التي سيتم جمعها فقط وإنما أيضًا بسعر الفائدة الذي ستدفعه الدولة باعتباره المؤشر الحقيقي على تكلفة الاقتراض وثقة الأسواق.

كان وزير المالية أحمد كجوك أعلن في وقت سابق أنه من المخطط طرح سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام المالي 2026-2027، ضمن إستراتيجية لإدارة الدين تستهدف خفض المديونية وإطالة آجال الاستحقاق وتنويع أدوات التمويل، في وقت نجحت فيه مصر مؤخرًا في جمع مليار دولار عبر إصدار يوروبوند لأجل 8 سنوات، وسط طلبات اكتتاب تجاوزت قيمة الطرح بنحو 3 أضعاف.

يأتي ذلك في وقت تمر به منطقة الشرق الأوسط باضطرابات شديدة بعد تجدد الصراع الأمريكي الإيراني مجددا وهو ما تسبب في ارتفاع تكلفة مخاطر التأمين بالمنطقة وتبعات ذلك على ارتفاع تكلفة الإقراض من الأسواق الدولية.

تمويل الموازنة أم تمويل الديون؟

يقول الدكتور أحمد شوقي الخبير الاقتصادي لـ"مصراوي" إن التوجه لإصدار سندات دولية أو صكوك بالعملة الأجنبية يهدف في الأساس إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي وسد الفجوة التمويلية للعام المالي الجديد 2026-2027.

ويفسر أن هذه الإصدارات تحقق هدفين رئيسيين هما توفير موارد جديدة من العملة الصعبة وتخفيف الضغوط على الدولار في إطار إستراتيجية الدولة لتنويع واستدامة مصادر النقد الأجنبي.

ويوضح شوقي لـ"مصراوي" أن إصدارات السندات الدولية غالبًا ما تشهد معدلات اكتتاب تتجاوز قيمة الطرح بعدة أضعاف، نتيجة العائد الذي يجذب مستثمري أدوات الدين.

ويلفت إلى أن هذه الإصدارات تساعد أيضًا على إطالة متوسط آجال الدين وإعادة هيكلة الاستحقاقات، سواء استخدمت كتمويل جديد أو لإعادة تمويل التزامات قائمة، إذ يبقى الهدف الأساسي هو سد الفجوة التمويلية وتحسين هيكل الدين العام.

من ناحيته، يقول الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي لـ"مصراوي" إن الإصلاحات الهيكلية والسياسات النقدية التي نفذتها مصر خلال الفترة الأخيرة انعكست بصورة إيجابية على موارد النقد الأجنبي، وأسهمت في تحسين نظرة مؤسسات التمويل الدولية إلى الاقتصاد المصري.

ويشير إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يعزز ثقة المستثمرين في قدرة الجهاز المصرفي على تلبية احتياجاتهم، بما يدعم جذب الاستثمارات غير المباشرة.

هل طروحات مصر تجد إقبالا في سوق اليورو بوند؟

يرجح بلال شعيب أن تستحوذ الأسواق العربية، وخاصة الخليجية، على النصيب الأكبر من الاكتتاب في أي إصدارات جديدة من السندات الدولية (اليوروبوند).

ويوضح أن التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة قد تدفع جزءًا من رؤوس الأموال للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا، بينما تأتي الأسواق الأوروبية في المرتبة الثانية، مع بحث المستثمرين عن وجهات بديلة في ظل النزاعات التجارية والرسوم الجمركية، تليها أسواق آسيا وشرق آسيا، خاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

ويضيف شعيب أن الاهتمام المتزايد بالاقتصاد المصري لا يقتصر على الاستثمارات غير المباشرة، وإنما يمتد أيضًا إلى الاستثمار الأجنبي المباشر.

بينما يلفت إلى أن المستثمرين ينظرون إلى السوق المصرية باعتبارها بوابة للأسواق الأفريقية، التي توفر فرصًا استثمارية وعوائد مرتفعة مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى.

من جهته، يضيف أحمد شوقي أن مصر تمتلك حاليًا تدفقات جيدة ومستدامة من العملات الأجنبية، في مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي شهدت زيادة ملحوظة، إلى جانب تعافي قطاع السياحة.

ويذكر أن اتباع سياسة سعر الصرف المرن ساهم في الحد من التقلبات الحادة في سعر الدولار رغم التوترات الإقليمية.

وعن المستثمرين في السندات الدولية، يوضح شوقي أن الشريحة الأكبر تأتي عادة من الأسواق الأوروبية ودول الخليج العربي، إلى جانب مستثمرين من آسيا وشرق آسيا، وهي الأسواق التقليدية التي تشارك في مثل هذه الإصدارات.

ما الغرض من اليوروبوند؟

حسب خبير في أسواق مال واستثمار فضل عدم ذكر اسمه لأسباب ترتبط بطبيعة عمله، فإن نجاح أي طرح للسندات الدولية لا يرتبط فقط بقيمة المبلغ المستهدف، وإنما أيضًا بالعائد الذي تعرضه الدولة للمستثمرين، إذ إن زيادة العائد قد ترفع شهية المستثمرين للاكتتاب، بينما يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق توازن بين تكلفة الاقتراض وقدرة الدولة على إدارة الدين.

ويوضح لـ"مصراوي" أن الاكتتاب في إصدارات اليوروبوند يكون مفتوحًا أمام مستثمرين من مختلف أنحاء العالم، من خلال بنوك الاستثمار الدولية التي تتولى تسويق الطرح، ولا يقتصر على مستثمرين من منطقة بعينها.

ويضيف أنه ببعض الأحيان تمتلك مؤسسات وبنوك مصرية سيولة دولارية، وتجد في السندات السيادية المصرية عائدًا أعلى مقارنة بأدوات الدين الأمريكية أو غيرها، مع تحملها بالفعل جزءًا من المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المحلي.

ويفسر الخبير أن إدارة الدين العام تقوم على مبدأ مواءمة أجل التمويل مع طبيعة الاستخدام، بحيث تُستخدم أدوات التمويل طويلة الأجل لتمويل الالتزامات أو المشروعات ذات العائد الممتد، بينما تُخصص أدوات التمويل قصيرة الأجل للالتزامات ذات الدورة السريعة، وهو ما يفسر اتجاه الدولة إلى إطالة متوسط آجال الدين لتخفيف ضغوط الاستحقاقات القريبة.

ويلفت إلى أن تقييم استهداف جمع 4 مليارات دولار لا يمكن أن يتم بمعزل عن إجمالي خطة الاقتراض السنوية، إذ يعتمد الحكم على حجم الإصدارات الأخرى التي تعتزم الدولة تنفيذها، وكذلك على ما يعرف بـ"القدرة الاقتراضية" أو "السعة الاقتراضية"، أي الحد الذي يستطيع الاقتصاد تحمله دون زيادة الضغوط على أوضاع الدين.

اليوروبوند وإستراتيجية الدين

يشير أحمد شوقي إلى أن السندات الدولية تسهم في تحسين جدول سداد الديون ومعالجة الالتزامات قصيرة الأجل، باعتبارها إحدى الأدوات المستخدمة لإدارة الدين العام، بجانب تعزيز الموارد المباشرة للدولة.

لكنه يلفت إلى أن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة تجعل من الصعب إصدار توقعات حاسمة بشأن تأثيرها على أسواق الدين، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بحركة التجارة والممرات البحرية.

ويذكر أن تنوع مصادر النقد الأجنبي، سواء من الصادرات أو إيرادات قناة السويس أو السياحة أو تحويلات العاملين بالخارج، إضافة إلى قوة الاحتياطي النقدي، يمنح الدولة مساحة أوسع لإدارة ملف الدين، ويقلل الحاجة إلى قبول عوائد مرتفعة للغاية عند إصدار أدوات دين جديدة، بما يوفر هامش أمان لإعادة هيكلة الاستحقاقات.

بينما يقول بلال شعيب إن استمرار زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي، رغم التوترات الجيوسياسية العالمية، يعكس استمرار تدفق الاستثمارات في أدوات الدين المصرية.

ويذكر أن المستثمر الأجنبي يوازن دائمًا بين العائد والمخاطر، وفي ظل بقاء معدلات الفائدة في مصر عند مستويات مرتفعة مقارنة بالأسواق البديلة، فإن السوق المصرية تظل جاذبة حتى مع توقعات خفض أسعار الفائدة.

وفيما يتعلق بالاعتماد على السندات الدولية، يوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الدين، وإنما في القدرة على إدارته وسداد التزاماته.

ويفصل أن الدولة تبنت خلال السنوات الأخيرة نهجًا مختلفًا لإدارة الدين العام، يقوم على تحسين هيكل الاستحقاقات والاعتماد بصورة أكبر على الاستثمار الأجنبي المباشر لتمويل التنمية، بدلًا من التوسع في الاقتراض كما كان يحدث في السابق.

ويبيّن أن إدارة الدين تستهدف حاليًا خفض أعباء الاستحقاقات على المديين المتوسط والطويل، مع توجيه تمويل التنمية نحو الاستثمار المباشر بدلاً من الديون، معتبرًا أن هذا التحول يمثل تغييرًا جوهريًا في فلسفة إدارة الاقتصاد مقارنة بما كان قائمًا قبل سنوات.

ما علاقة "الفيدرالي" باليوروبوند؟

يوضح أحمد شوقي أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تؤثر على حركة الاستثمارات العالمية، إلا أن جاذبية أدوات الدين المصرية ترتبط بالأساس بارتفاع العائد الحقيقي مقارنة بالأسواق المنافسة، بجانب انخفاض مستوى المخاطر نسبيًا، وهو ما يجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن تحقيق عوائد مرتفعة.

ويتفق بلال شعيب أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تؤثر في هذه الاستثمارات، لكن بصورة غير مباشرة، موضحًا أن المستثمرين ينظرون أيضًا إلى اعتبارات التحوط من تقلبات العملات، وأن الاستثمار في السندات الدولية يساعد على تقليل مخاطر التغيرات السعرية، خاصة مع متابعة تحركات مؤشر الدولار.

هل تستطيع مصر؟

فيما يتعلق باستهداف جمع 4 مليارات دولار عبر اليوروبوند، يرى أحمد شوقي أن الرقم لا يعد كبيرًا أو مقلقًا، مقارنة بحجم الاحتياجات التمويلية الخارجية قصيرة الأجل.

ويوضح أن احتياجات التمويل الخارجي تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار، وبالتالي فإن الطرح المستهدف يغطي نحو نصف هذه الاحتياجات، وهو مستوى يصفه بأنه "واقعي" ويتماشى مع احتياجات الاقتصاد.

ويذكر أن هذا التمويل يسهم في تقليص الفجوة التمويلية تدريجيًا، ويمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة في إدارة الالتزامات المالية، بما يدعم الجهود الرامية إلى خفض الدين العام على المدى الطويل.

فيما يفسر بلال شعيب أن الإنفاق الضخم على تطوير البنية التحتية خلال السنوات الماضية كان ضروريًا لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

ويشير إلى أن الدولة بدأت بعد اكتمال جانب كبير من هذه المشروعات في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يسمح للقطاع الخاص بالقيام بدور أكبر في تمويل المشروعات والاستثمار، وهو ما يسهم في تقليل الحاجة إلى الاقتراض مستقبلًا.

وعن استهداف جمع 4 مليارات دولار عبر اليوروبوند، يرى أن الرقم لا يمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد المصري، موضحًا أنه يعادل أقل من 10% من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، كما أنه يظل محدودًا مقارنة بحجم الاقتصاد وموارده.

ويذكر أن تنوع الاقتصاد المصري، واعتماده على قطاعات متعددة مثل السياحة والصناعة والزراعة والخدمات والنقل، بجانب شبكة الاتفاقيات الاقتصادية والإقليمية، يمنح الدولة فرصًا كبيرة لتعزيز الاستثمار الأجنبي وخفض الدين العام تدريجيًا، إذا ما استمرت الإصلاحات الاقتصادية وتم استثمار هذه المقومات بصورة فعالة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان