إعلان

ما الذي تحتاجه مصر لدخول معركة السيارات أمام المغرب وجنوب أفريقيا؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

09:30 ص 19/07/2026 تعديل في 11:24 ص

المركز المصري للدراسات الاقتصادية

تابعنا على

أظهرت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن بناء صناعة سيارات تنافسية في مصر يتطلب تغييرًا في فلسفة الصناعة نفسها، عبر الانتقال من نموذج التجميع للسوق المحلية إلى نموذج إنتاج موجه للتصدير.

وتوصي الدراسة بالتركيز على جذب "مستثمر رئيسي" من كبار المصنعين العالميين يتخذ من مصر قاعدة إنتاجية للتصدير، مع تطوير منظومة صناعية متكاملة حوله تضم الموردين المحليين ومراكز التدريب والبحث والتطوير.

كما ترى أن السيارات الكهربائية تمثل فرصة تاريخية لمصر للدخول إلى سلاسل القيمة العالمية الجديدة قبل استقرار خريطة الإنتاج العالمي بشكل نهائي، إلى جانب ضرورة استقطاب الشركات العالمية العاملة في الصناعات المغذية وتشجيع التخصص في إنتاج عدد محدود من الطرازات أو المكونات ذات الميزة التنافسية.

فرغم سنوات من الحديث عن توطين صناعة السيارات وجذب الاستثمارات العالمية، لا تزال مصر بعيدة عن التحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، حسب المركز المصري للدراسات الاقتصادية، كشفت عن فجوة ضخمة بين أداء القطاع محليًا ونظيره في دول أفريقية منافسة مثل المغرب وجنوب أفريقيا.

وأوضحت الدراسة أن قيمة صادرات السيارات المصرية لم تتجاوز 257.5 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 6.4 مليار دولار للمغرب و15 مليار دولار لجنوب أفريقيا، ما يعكس محدودية اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية وضعف قدرتها التنافسية مقارنة بالدولتين.

مصر سوق كبيرة سكانيًا

ورغم تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون نسمة، فإن معدل امتلاك واستخدام السيارات لا يزال من بين الأدنى في الدول المقارنة، إذ بلغ 64 سيارة فقط لكل ألف مواطن، مقابل 112 سيارة في المغرب و176 سيارة في جنوب أفريقيا.

وترى الدراسة أن هذه المفارقة تكشف أحد أهم الاختلالات الهيكلية في القطاع، حيث لا ينعكس الحجم السكاني الضخم على حجم الطلب الفعلي في سوق السيارات، ما يحد من قدرة الشركات على التوسع وتحقيق وفورات الحجم الاقتصادي اللازمة للصناعة.

15 شركة تعمل في تجميع السيارات

وبحسب الدراسة، تعاني الصناعة المحلية من تشتت إنتاجي واضح، إذ تعمل نحو 15 شركة في تجميع السيارات داخل السوق المصرية، بينما ينتج كل مصنع كميات محدودة من طرازات متعددة.

ويؤدي هذا النموذج إلى ارتفاع التكلفة وضعف الكفاءة، على عكس النماذج العالمية التي تعتمد على إنتاج أعداد كبيرة من طرازات محددة تسمح بتحقيق وفورات الحجم وخفض التكلفة وزيادة القدرة التنافسية.

ولا تتوقف المشكلة عند مصانع التجميع فقط، بل تمتد إلى الصناعات المغذية، حيث يوجد عدد كبير من الشركات المنتجة للمكونات والأجزاء، لكن عدداً محدوداً منها فقط يرتبط مباشرة بالشركات العالمية المصنعة للسيارات، سواء كموردين من المستوى الأول أو الثاني.

فجوة أكبر في الصناعات المغذية

وتكشف الأرقام عن أزمة أعمق في قطاع مكونات السيارات، إذ لم تتجاوز صادرات مصر من المكونات والأجزاء نحو 11 مليون دولار خلال 2025.

في المقابل، بلغت صادرات المكونات نحو 1.9 مليار دولار في المغرب و676 مليون دولار في جنوب أفريقيا خلال العام نفسه.

وتعكس هذه الفجوة الضخمة ضعف اندماج الموردين المحليين في شبكات الإنتاج العالمية، وعدم قدرتهم على الوصول إلى مستويات الجودة والإنتاجية المطلوبة في الأسواق الدولية.

كيف نجح المغرب وجنوب أفريقيا؟

وترصد الدراسة أن العامل المشترك في نجاح التجربتين المغربية والجنوب أفريقية لم يكن حجم السوق المحلية، وإنما الاعتماد على نموذج إنتاج موجه للتصدير.

ففي المغرب، جرى استقطاب شركات عالمية كبرى مثل رينو وستيلانتس، وتحويل البلاد إلى منصة إنتاج موجهة للأسواق الخارجية، خاصة أوروبا، مع بناء منظومة متكاملة تضم الموردين ومراكز التدريب والبحث والتطوير والخدمات اللوجستية.

أما جنوب أفريقيا فركزت على إنتاج نماذج محددة بكميات كبيرة للتصدير، مع تقديم حوافز استثمارية وبرامج لتطوير الموردين المحليين وتعميق المكون المحلي، ما عزز ارتباط الصناعة بسلاسل القيمة العالمية.

اقرأ أيضًا:

أخطاء شائعة عند غسل السيارة قد تتسبب في تلف الطلاء.. تجنبها

قبل الشراء.. قائمة بأسعار 5 سيارات مستعملة الأكثر طلبًا بالسوق المصري

من أفاتار إلى كيا.. سيارات تسجل أول ظهور لها في مصر خلال يوليو

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان