برميل نفط
أعاد قرار روسيا حظر صادرات الديزل إشعال المخاوف من موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، في ظل نقص الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع وأثار مخاوف من انعكاساته على التضخم وتكاليف النقل والصناعة حول العالم.
ويأتي القرار في وقت تواجه فيه سوق الديزل ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع إنتاج المصافي، واستمرار قوة الطلب العالمي، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط والهجمات على منشآت الطاقة الروسية.
الديزل في قلب أزمة الطاقة العالمية
بحسب تقرير لوكالة رويترز، تسبب قرار موسكو بوقف صادرات الديزل في تفاقم نقص الإمدادات العالمية من الوقود الصناعي، ودفع الأسعار إلى الارتفاع حتى في الأسواق التي توقفت عن استيراد الوقود الروسي منذ الحرب الأوكرانية، بما يعكس الترابط الوثيق لأسواق النفط العالمية.
وأوضحت الوكالة أن الديزل يمثل الحصة الأكبر من استهلاك النفط عالميًا، ويعد الوقود الرئيسي لقطاعات الصناعة والزراعة والنقل الثقيل وتوليد الكهرباء، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره يمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي ويرفع الضغوط التضخمية.
وأضافت أن السوق كانت تعاني بالفعل من نقص في الإمدادات نتيجة استمرار قوة الطلب منذ جائحة كورونا، إلى جانب إغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية، بينما زادت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من الضغوط على السوق.
اقرأ أيضًا:
"أوبك +" تقرر زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس
لماذا أوقفت روسيا صادرات الديزل؟
وفي تفسيرها لأسباب القرار، أوضحت شبكة CNN، جاء قرار الحظر بعد تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على المصافي الروسية، والتي أدت إلى نقص الوقود داخل البلاد، ما دفع الحكومة إلى توسيع القيود من حظر جزئي على المصدرين إلى وقف كامل لصادرات الديزل بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية.
ورغم تأكيدات نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن السوق المحلية كانت تتمتع بإمدادات كافية، فإن الشبكة أشارت إلى ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في معظم الأقاليم الروسية، مع اضطرار العديد من المحطات إلى تقنين المبيعات بسبب نقص الإمدادات.
الإمدادات تتراجع والأسعار تقفز
وتشير بيانات شركة Kpler، التي استندت إليها رويترز وCNBC ، إلى أن صادرات روسيا من الديزل وزيت الغاز انخفضت إلى 234 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من 1 إلى 10 يوليو، مقارنة مع 400 ألف برميل يوميًا في يونيو، ومتوسط بلغ نحو 817 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، ما يعكس تراجع الصادرات حتى قبل تطبيق الحظر الكامل.
كما زادت الضغوط على السوق بعد ساعات من إعلان موسكو قرارها، مع تجدد الضربات الأمريكية على إيران، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع انخفاض مخزونات الديزل الأمريكية بأكثر من 4.5 مليون برميل إلى 97.8 مليون برميل، وهو مستوى يقل بنحو 6% عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
وأدى ذلك إلى قفزة قوية في الأسعار، إذ ارتفعت عقود الديزل الأمريكية منخفض الكبريت بنسبة 11% إلى 154 دولارًا للبرميل، فيما سجلت عقود زيت الغاز الأوروبية أعلى علاوة سعرية على الإطلاق فوق خام برنت عند 60.77 دولارًا للبرميل، بينما أظهرت بيانات Intercontinental Exchange ارتفاع الأسعار القياسية للديزل بنحو 13% عقب إعلان الحظر.
اقرأ أيضًا:
بعد هبوطه إلى مستويات ما قبل الحرب.. هل يستمر انخفاض أسعار النفط؟
تداعيات تمتد إلى أوروبا والزراعة والنقل
ونقلت CNN عن محللين في شركتي Energy Aspects وKpler أن وقف الصادرات الروسية يمنح أسعار الديزل دفعة إضافية للصعود، وإن كان من المرجح أن يكون القرار مؤقتًا بسبب خسائر موسكو من عائدات التصدير.
في المقابل، حذرت رويترز من أن كبار المشترين التقليديين للديزل الروسي، مثل تركيا والبرازيل، سيضطرون إلى منافسة أوروبا على الشحنات القادمة من الولايات المتحدة والشرق الأوسط والهند، وهو ما قد يرفع تكاليف الطاقة والزراعة والنقل عالميًا، ويزيد الضغوط على الإمدادات في ظل انخفاض المخزونات عن مستوياتها التاريخية.
كما أشارت الوكالة إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يحد من استمرار الصين في تخفيف قيود صادرات الوقود خلال الأشهر المقبلة، بما يقلص أحد أبرز مصادر تخفيف أزمة الإمدادات العالمية.
ضغوط غربية إضافية على موسكو
ذكرت CNBC أن الضغوط على روسيا قد تتصاعد خلال الفترة المقبلة، بعدما أعلن أربعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، التوصل إلى اتفاق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي قدمًا في تشريع يهدف إلى تشديد العقوبات على موسكو، بما يشمل فرض عقوبات على مشتري النفط والغاز الروسي، في خطوة تستهدف تقليص عائدات الطاقة الروسية وزيادة الضغوط الاقتصادية عليها.
اقرأ أيضًا:
إيرادات قناة السويس ترتفع 22.1% خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025-2026