سعر الذهب
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا حادًا خلال شهر يونيو، لتفقد أكثر من 14% من قيمتها، بفعل عاملين رئيسيين؛ الأول هبوط أسعار المعدن النفيس عالميًا، والثاني انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما ضاعف خسائر الذهب داخل السوق المصرية.
واصل الذهب مساره الصعودي مع بداية العام الجاري، مسجلًا أعلى مستوياته التاريخية عالميًا بنهاية يناير الماضي، بعدما بلغ سعر الأوقية نحو 5600 دولار.
كما سجل المعدن النفيس في السوق المحلية أعلى مستوى له مع بداية مارس الماضي، إذ وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7660 جنيهًا، قبل أن تتغير اتجاهات الأسواق مع تطورات الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز الطلب على الدولار.
ومع انحسار التوترات والتوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تسارع التضخم العالمي والأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، تراجعت جاذبية الذهب كملاذ آمن، ما دفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في المعدن النفيس.
عيار 21 يخسر 980 جنيهًا في شهر
وتراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 980 جنيهًا منذ بداية يونيو، لينخفض من 6770 جنيهًا إلى نحو 5790 جنيهًا خلال منتصف تعاملات اليوم، بنسبة تراجع بلغت 14.4%.
وامتدت الخسائر إلى مختلف الأعيرة، حيث:
هبط عيار 24 بنحو 1118 جنيهًا، ليسجل 6617 جنيهًا مقابل 7735 جنيهًا مطلع الشهر.
وتراجع عيار 18 بنحو 843 جنيهًا إلى 4962 جنيهًا، مقابل 5805 جنيهات.
كما انخفض عيار 14 بنحو 655 جنيهًا، ليسجل 3860 جنيهًا مقارنة بـ4515 جنيهًا في بداية الشهر.
وفقد الجنيه الذهب نحو 7840 جنيهًا من قيمته خلال يونيو، بعدما تراجع من 54160 جنيهًا إلى 46320 جنيهًا.
الذهب عالميًا يخسر أكثر من 430 دولارًا
لم تقتصر موجة التراجع على السوق المحلية، إذ هبطت أسعار الذهب عالميًا بنحو 431 دولارًا للأوقية منذ بداية يونيو، لتنخفض من 4519 دولارًا إلى نحو 4088 دولارًا.
تراجع الدولار ضاعف خسائر الذهب محليًا
وزادت خسائر الذهب في مصر بفعل انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، باعتبار أن العملة الأمريكية تمثل أحد أهم محددات تسعير الذهب في السوق المحلية.
وسجل الدولار بنهاية تعاملات الخميس الماضي أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر ونصف، مدعومًا بعودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية، وارتفاع الإقبال على أذون الخزانة المقومة بالجنيه.
وتراجع سعر الدولار بنحو 2.76 جنيه منذ بداية يونيو، ليسجل في البنك الأهلي المصري 49.47 جنيه للشراء و49.57 جنيه للبيع، مقابل 52.23 جنيه للشراء و52.33 جنيه للبيع في بداية الشهر.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
يرجع الهبوط الحاد في أسعار الذهب محليًا إلى تزامن عاملين رئيسيين؛ أولهما الانخفاض القوي في الأسعار العالمية، وثانيهما تراجع سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما أدى إلى تسارع وتيرة الهبوط في السوق المحلية.
كما تعرض المعدن النفيس لضغوط إضافية بعد خفض عدد من البنوك والمؤسسات المالية العالمية توقعاتها لأسعاره، في ظل استمرار الرهانات على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تراجع الطلب الاستثماري على الذهب.
بنوك عالمية تخفض مستهدفات الذهب
خفض دويتشه بنك توقعاته لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع تزايد حذر المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية وضعف الطلب الاستثماري.
كما قلص جولدمان ساكس مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأوقية، ليصل إلى 4900 دولار، مع توقعات باستمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وفي الاتجاه نفسه، استبعد بنك أوف أمريكا وصول الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأوقية في الوقت الحالي، معتبرًا أن قوة الدولار، واستمرار السياسة النقدية المتشددة، وضعف التدفقات الاستثمارية، تمثل أبرز الضغوط التي تواجه المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.